لم يكن الانتشال من تحت أنقاض المنزل على قيد الحياة سوى بداية لمعاناة مدمرة تعيشها نجوى أبو عطيوي حتى اللحظة في غزة.
فقدت نجوى نصف وجهها وما زالت تعاني من آلام جسدية ونفسية لا تحتمل، فقد قاربت على بلوغ العامين من معترك المعاناة مع الإصابة والآلام التي لا تنتهي، في حين لا يلوح في الأفق سفر للخارج يمنحها أملا في التعافي.
بداية معاناة نجوى (٤٢ عاما) كانت في الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٢٤ حينما تعرض المنزل الذي تقيم فيه لقصف إسرائيلي أدى لاستشهاد ابنتها هاجر (٦ أعوام) ووالدة وشقيق وشقيقة زوجها.
اقرأ أيضا: بين ركام غزة... اختفى عمر وبقيت والدته تلاحق الأمل
"خرجت خالتي من تحت الأنقاض وقد وقع على وجهها عمود من البيت واسبست من سقفه، وكانت في حالة صحية صعبة" تقول ابنة شقيقتها تغريد لصحيفة "فلسطين".
وتشرح حالة خالتها التي لا تقوى على الحديث: "أصيب أبناء خالتي الباقون بجراح طفيفة ما بين كسور ورضوض وتعافوا، أما ابنتها الأصغر البالغة من العمر اربع شهور فنحن نرعاها منذ وقت إصابة خالتي التي لا تقوى على رعايتها بسبب وضعها الصحي الصعب".
ومنذ الإصابة تعاني نجوى وضعا نفسيا صعبا بعد أن فقدت عينها اليمنى والعظام في نصف وجهها الأيمن بالإضافة لتضرر فكها وفقدان أسنانها حتى أصبحت عاجزة عن تناول الطعام بشكل طبيعي بجانب فقدان حاستي الشم والتذوق.
العيش على المسكنات والمحاليل
"تتناول الطعام بصعوبة بالغة عبر فتح فكها بيدها وإدخال الطعام"، تضيف تغريد.
وتتابع: "خالتي تعيش على المسكنات والمحاليل للتغذية والتنفس الصناعي، من المفترض أن تظل في المستشفى لكن زوجها يتولى مهمة رعايتها إذ انها تذهب للمستشفى للحصول على الأدوية والمضادات الحيوية والمسكنات بسبب التهابات ناجمة عن إصابتها".
ويتضاعف العبء على زوج نجوى وعائلتها برعاية ابنائها في ظل عدم قدرتها على القيام بتلك المهمة، "تعاني خالتي وضعا صحيا ونفسيا صعبا بسبب عدم تقبل ابنائها لشكلها الجديد وخوفهم منه".
أما التنقل بين المستشفيات بحثا عن العلاج فهو معاناة أخرى بالنسبة لنجوى مع صعوبة المواصلات في الوضع الراهن. توضح تغريد: "تتعرض خالتي أحيانا للإغماء في أثناء التنقل لطلب العلاج بسبب صعوبة وضعها الصحي وفقدانها للتوازن".
ويزيد الوضع المالي بالغ السوء من معاناة نجوى وأسرتها في ظل تعطل زوجها عن العمل وعدم قدرته على توفير متطلبات أسرته، بجانب الأعباء الاضافية التي فرضتها إصابة زوجته الصعبة إذ تحتاج لبعض الأدوية خاصة قطرة للعين للحفاظ على العين السليمة التي تتعب كثيرا بسبب تركيز الضغط والرؤية عليها فقط.
تتابع تغريد: "أصبحت خالتي تعاني تشوشًا في الرؤية والتهابات في العين السليمة، ونخشى أن تفقد البصر فيها أيضا مع تأخر العلاج، وضع خالتي الصحي والنفسي بالغ الصعوبة، فنحن نعطيها مهدئات كعلاج نفسي وتخضع لجلسات من الدعم النفسي لمساعدتها في تقبل وضعها الجديد والتنمر الذي تعانيه من البعض".
ومع تأكيد الأطباء على عدم وجود أي إمكانيات طبية لعلاج نجوى في غزة حيث تحتاج لعدة عمليات دقيقة في الخارج، فإن معاناتها النفسية والصحية مستمرة، " خالتي بحاجة لزراعة شبكية من الأعصاب، وترميم العظام وزراعة اسنان، وغيرها من العمليات الدقيقة والصعبة".
وما زاد من صعوبة وضعها النفسي أن " منظمة الصحية العالمية" اتصلت بها مرتين لتجهيز نفسها للسفر لكن دون جدوى، "لم يعاودوا الاتصال، أعطوها فقط دفعة من الامل ثم أعادوها للمربع الأول مجددا"، تختم تغريد حديثها.

