أكد مختصون في علم النفس والاجتماع أن متابعة نهائي كأس العالم يمكن أن تحقق فوائد نفسية واجتماعية للمشجعين، إذا تمت باعتدال وبعيدًا عن التعصب والارتباط المفرط بنتيجة المباراة، مشيرين إلى أنها تمثل فرصة للتخفيف من ضغوط الحياة وتعزيز الروابط الاجتماعية.
وقال الباحث والاستشاري النفسي والاجتماعي محمد كمال إن الاستمتاع بجمال كرة القدم والأداء الفني، بعيدًا عن التعصب لفريق معين، يجعل مشاهدة المباريات وسيلة إيجابية لتحسين المزاج وتخفيف التوتر، موضحًا أن التركيز على متعة اللعبة بدلاً من الفوز والخسارة يساعد على تحقيق تجربة أكثر توازنًا.
وتدعم هذه الرؤية دراسة أجرتها جامعة واسيدا اليابانية ونُشرت عام 2024 في دورية "Sport Management Review"، شملت أكثر من 20 ألف شخص، وأظهرت أن مشاهدة المنافسات الرياضية ترتبط بتحسن الحالة النفسية وتنشيط مناطق في الدماغ مسؤولة عن الشعور بالمكافأة والمتعة.
وأوضح كمال أن ما يُعرف بـ"الهوية الرياضية" قد يدفع بعض المشجعين إلى اعتبار فوز فريقهم مكسبًا شخصيًا وخسارته خسارة شخصية، داعيًا إلى الفصل بين الانتماء الرياضي والهوية الشخصية للحد من الانفعال المفرط.
من جانبه، قال الصحفي الرياضي والحاصل على دبلوم في الطب النفسي الرياضي أحمد سعد إن المباريات الكبرى، خاصة عندما تمثل المنتخبات أوطانها، تعزز الشعور بالانتماء والتواصل الاجتماعي، كما تحفز إفراز هرموني الدوبامين والأوكسيتوسين المرتبطين بالسعادة والترابط الاجتماعي.
وأشار إلى أن انتهاء المباريات قد يصاحبه انخفاض سريع في مستويات الدوبامين مع استمرار تأثير الأدرينالين، ما قد يؤدي إلى حالة مؤقتة من الإحباط أو الحزن، خاصة لدى المشجعين الذين يخسر منتخبهم أو يشعرون بوجود أخطاء تحكيمية، فيما يُعرف مجازًا بـ"اكتئاب ما بعد المباريات".
وفي السياق ذاته، أوضح الاختصاصي الاجتماعي علاء حسين أن متابعة كأس العالم يمكن أن تتحول إلى فرصة تربوية، خصوصًا للطلاب، من خلال تعزيز قيم الحوار، واحترام المنافس، وتقبل الاختلاف، وتنمية روح العمل الجماعي.
ونصح الخبراء المشجعين بالاستمتاع بالمباراة دون السماح لها بالتأثير على حياتهم اليومية أو مسؤولياتهم، معتبرين أن القيمة الحقيقية للحدث الرياضي تكمن في الترفيه والتواصل الاجتماعي، وليس في تحويل نتيجة المباراة إلى قضية شخصية.

