فلسطين أون لاين

بين وجع المرض وطول الطريق..

ماهر أبو سويلم يقاوم تيبس العظام بانتظار العلاج البيولوجي

...
الشاب ماهر أبو سويلم يتناول ما يصل لـ16 حبة مسكن يوميًا لمواجهة آلامه
خان يونس/ ربيع أبو نقيرة:

مع بزوغ كل صباح، يبدأ الشاب ماهر كامل أبو سويلم رحلة شاقة ليس بحثًا عن العمل أو الترفيه، بل بحثًا عن لحظات يخف فيها ألم ينهش جسده. يقطع نحو عشرة كيلومترات سيرًا على الأقدام في شوارع خان يونس، تنفيذًا لنصيحة الأطباء، ومحاولة للحفاظ على قدرته على الحركة، بينما يقف الحصار الإسرائيلي والحرب عائقًا أمام حصوله على العلاج البيولوجي الذي قد يوقف تدهور حالته الصحية.

قبل نحو عام، بدأت معاناة ماهر مع آلام حادة اجتاحت جسده، وبعد سلسلة من الفحوصات الطبية تبيّن إصابته بمرض يسبب تيبس الفقرات والعظام، ليصبح الألم رفيقه اليومي، وتتحول المسكنات إلى وسيلته الوحيدة لمواصلة حياته.

ويقول أبو سويلم إن الأطباء أوصوه بالمشي باعتباره جزءًا أساسيًا من خطة العلاج، لذلك يحرص يوميًا على قطع مسافات تتراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات، على أمل تخفيف حدة الألم والحفاظ على مرونة جسده.

WhatsApp Image 2026-07-11 at 6.43.32 PM (1).jpeg
 

لكن معاناته لا تنتهي عند ساعات النهار، إذ يروي أنه يعجز أحيانًا عن النوم ليلًا بسبب شدة الألم، فيضطر إلى الخروج والتجول في الشوارع حتى ساعات الفجر بحثًا عن بعض الراحة.

ويضيف أن عدم توفر العلاج البيولوجي داخل قطاع غزة أجبره على الاعتماد بشكل كبير على المسكنات، إذ يتناول ما بين ست وعشر حبات يوميًا، وقد ترتفع أحيانًا إلى نحو ستة عشر قرصًا، إضافة إلى الحقن المسكنة، ما تسبب له بمضاعفات صحية، أبرزها تقرحات في المعدة وآثار جانبية أخرى.

وبالرغم من استمرار الحرب والمخاطر المحيطة، لم يتوقف ماهر عن المشي، إذ تعرض أكثر من مرة لمواقف خطرة أثناء تجوله ليلًا، وأصيب قبل أشهر، كما نجا مؤخرًا من استهداف أثناء وجوده على شاطئ البحر، لكنه يواصل السير لأن الألم، كما يقول، "أقسى من الخوف".

المرض عطّله عن العمل

يعيش ماهر، وهو أب لطفلين، ظروفًا معيشية قاسية بعدما أجبره المرض على ترك العمل، وأصبح يعتمد على مساعدة والده وإخوته لتأمين احتياجاته الأساسية وشراء جزء من أدويته، فيما يحصل على بعضها الآخر من الجمعيات الخيرية بعد أن بات عاجزًا عن تحمل تكاليف العلاج.

من جهته، يقول والده كامل أبو سويلم إن الأسرة فوجئت قبل عام بإصابة ابنها، وبعد مراجعة عدد من الأطباء وإجراء الفحوصات اللازمة، أكدوا حاجته الماسة إلى العلاج البيولوجي غير المتوفر في قطاع غزة.

WhatsApp Image 2026-07-11 at 6.43.33 PM.jpeg
 

ويوضح أن ملف تحويله الطبي عبر منظمة الصحة العالمية حصل على الموافقة، إلا أن إجراءات السفر لا تزال متوقفة، رغم مرور أشهر على انتظارها.

ويحذر الوالد، استنادًا إلى ما أبلغه الأطباء، من أن استمرار تأخر العلاج قد يؤدي إلى تدهور خطير في حالة نجله، وربما فقدانه القدرة على الحركة وصولًا إلى الإعاقة إذا لم يحصل على العلاج في الوقت المناسب.

وبين مسافات طويلة يقطعها يوميًا بحثًا عن تخفيف الألم، ومسافة أخرى تفصله عن العلاج الذي قد يعيد إليه حياته، يبقى ماهر أبو سويلم عالقًا بين قسوة المرض وانتظار فرصة للسفر، قبل أن يتحول التأخير إلى فقدان للأمل

المصدر / فلسطين أون لاين