فلسطين أون لاين

إعفاءات ضريبية وحوافز استثمارية..

كيف توظف "إسرائيل" السياحة لترسيخ سيطرتها على الضفة؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

لم تعد المشاريع السياحية التي تدعمها حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة تُقرأ باعتبارها استثمارات اقتصادية تهدف إلى تنشيط القطاع السياحي، بل باتت، وفق خبراء، جزءًا من سياسة ممنهجة لتكريس السيطرة الإسرائيلية على الأرض، وفرض وقائع جديدة تُضعف فرص قيام الدولة الفلسطينية، عبر توسيع النشاط الاستيطاني وإضفاء طابع اقتصادي وسياحي عليه.

ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم دراغمة أن الهدف الرئيس من هذه المشاريع لا يتمثل في تحقيق عوائد مالية، بقدر ما يتمثل في ترسيخ السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتهيئة المجتمع الدولي للتعامل مع هذا الواقع باعتباره أمرًا قائمًا.

وجاء ذلك عقب مصادقة حكومة الاحتلال على خطة جديدة بقيمة تقارب 30 مليون شيكل، تهدف إلى تشجيع إقامة فنادق ومنشآت سياحية في الضفة الغربية.

ووفقًا لما نقلته شبكة "واي نت"، تتضمن الخطة تسهيل الإجراءات البيروقراطية أمام المستثمرين، وإزالة العقبات المتعلقة بعمليات التخطيط، إلى جانب تقديم حوافز مالية لتشجيع إقامة المشاريع الفندقية.

وفي هذا السياق، قال وزير السياحة الإسرائيلي، حييم كاتس: "سنحقق الإمكانات السياحية الهائلة في الضفة الغربية".

حوافز غير مسبوقة

ويرى دراغمة، في حديثه لـ"صحيفة فلسطين"، أن حكومة الاحتلال تسعى إلى تجاوز ما تعتبره "مخاطر استثمارية" كانت تدفع المستثمرين الإسرائيليين سابقًا للعزوف عن الاستثمار في الضفة الغربية، بسبب المخاوف الأمنية والاحتكاكات المستمرة مع الفلسطينيين.

ولمعالجة ذلك، اتجهت الحكومة الإسرائيلية إلى تقديم حزمة واسعة من الحوافز للمستثمرين في مناطق (أ) و(ب) و(ج)، مع تركيز خاص على الأغوار الشمالية، التي تعد من أغنى المناطق الفلسطينية بالموارد الطبيعية.

وأوضح أن هذه الحوافز تشمل:

إعفاءات ضريبية كاملة للمشاريع الاستثمارية.

إعفاءات جمركية على المعدات والمواد الإنشائية.

منحًا حكومية ومساعدات مالية لتسريع تنفيذ المشاريع.

استهداف المواقع التاريخية

ويلفت دراغمة إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت يشهد فيه القطاع السياحي الفلسطيني تراجعًا حادًا، نتيجة الاقتحامات العسكرية المتكررة، والحواجز التي تقطع أوصال الضفة الغربية، وما تسببه من عزوف للسياح والوفود الأجنبية، لا سيما الأوروبية.

ويضيف أن حكومة الاحتلال تخطط لإقامة فنادق ومنتجعات وشاليهات في مناطق (ب) و(ج)، وفي محيط البلدات الفلسطينية، بهدف استقطاب المستجمين الإسرائيليين والأجانب إلى مواقع تاريخية ودينية فلسطينية، مثل سبسطية، وقبر يوسف في نابلس، ومنطقة تياسير، في إطار تكريس الرواية الإسرائيلية حول هذه المناطق.

الهدف سياسي لا اقتصادي

وفي قراءته للأبعاد الاقتصادية للخطة، يؤكد دراغمة أن الاعتبارات المالية ليست الدافع الحقيقي لهذه السياسة، موضحًا أن الموازنة الإسرائيلية تتراوح بين 500 و600 مليار شيكل، في حين لا تتجاوز مساهمة مستوطنات الضفة الغربية في الإيرادات العامة نحو 7 مليارات شيكل.

ويقول: "الهدف الحقيقي يتمثل في فرض السيطرة الكاملة على الأرض، وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي بما يبعث برسالة إلى العالم مفادها أن هذه الأراضي أصبحت جزءًا من إسرائيل، وهو ما ينسف عمليًا فرص تطبيق حل الدولتين".

انتقادات للأداء الفلسطيني

وفي المقابل، انتقد دراغمة أداء القيادة الفلسطينية، معتبرًا أن التحرك السياسي والدبلوماسي لم يواكب حجم التحديات الميدانية المتمثلة في مصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وتسارع الاستيطان.

وأشار إلى وجود فجوة بين القيادة والواقع على الأرض، لافتًا إلى أن الأغوار الشمالية، التي تشكل ركيزة مهمة للاقتصاد الفلسطيني، لم تحظَ باهتمام رسمي كافٍ، باستثناء زيارة واحدة قامت بها حكومة محمد اشتية السابقة، دون أن تثمر عن خطوات عملية.

وشدد على أن الانشغال الفلسطيني بالحديث عن انتخابات تشريعية أو رئاسية في ظل استمرار الاحتلال "يبقى حديثًا بلا أثر"، مضيفًا أن أي مسار سياسي لن يكون ذا جدوى ما لم يُترجم إلى خطوات دولية ملزمة توقف الاستيطان والاستثمار الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة

المصدر / فلسطين أون لاين