قائمة الموقع

ألف يوم من الانتظار.. ضيف الله أسير الشلل في خيمة النزوح ينتظر فرصة للعلاج

2026-07-08T13:18:00+03:00
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين وسط أنقاض المباني قرب مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة
فلسطين أون لاين

قبل ألف يوم، كان ضيف الله سليم عبد الغفور شابًا لا يعرف التوقف؛ يمضي بين شوارع مدينة خانيونس بحثًا عن فرصة عمل، ويحمل على كتفيه مسؤولية أسرته، مؤمنًا بأن السعي والكفاح هما الطريق لحياة كريمة. كان يملأ المكان بحركته وحيويته، قبل أن تحوّل شظية إسرائيلية أصابت ظهره خلال الأسابيع الأولى من الحرب على قطاع غزة، مسار حياته بالكامل، وتنقله من عالم الحركة والعمل إلى واقع جديد يختصره سرير داخل خيمة نزوح.

اليوم، وبعد مرور ألف يوم على الحرب، يقيس ضيف الله حياته بمسافة الخيمة إلى السرير، وبعدد المرات التي ينتظر فيها موعد علاج أو تصريح سفر قد يمنحه فرصة لاستعادة جزء من حياته التي فقدها. فمنذ إصابته، لم يستعد قدرته على الحركة، ولم يتمكن من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج المتخصص الذي قد يغير واقعه الصحي.

ضيف الله، البالغ من العمر 26 عامًا، يعاني من شلل نصفي جعله يعتمد على الآخرين في أبسط تفاصيل حياته اليومية. ويعيش حاليًا داخل خيمة نزوح في منطقة مواصي خانيونس، حيث تتضاعف معاناته بين ألم الإصابة وقسوة الظروف الإنسانية التي يعيشها النازحون.

وتقول شقيقته فاطمة، في حديثها لـ"صحيفة فلسطين"، وهي التي ترافق تفاصيل حياته منذ إصابته: "يمر ألف يوم على الحرب، ولا يزال شقيقي يعيش الألم ذاته. منذ إصابته وهو يعاني معاناة شديدة، تضاف إليها قسوة النزوح المتكرر وصعوبة نقله من مكان إلى آخر، لأنه لا يستطيع الحركة بنفسه".

وتضيف: "لم يعد ضيف الله يغادر الخيمة إلا عندما يكون مضطرًا للذهاب إلى المستشفى أو جلسات العلاج الطبيعي. أصبحت حياته محصورة بين جدران القماش، يواجه ألمًا جسديًا لا يتوقف، وضغطًا نفسيًا يزداد مع مرور الوقت".

وتشير إلى أن أكثر ما يؤلم شقيقها أنه أصبح أسيرًا لظروفه الصحية، بعدما كان شابًا نشيطًا يعتمد على نفسه ويسعى لتأمين احتياجات عائلته.

وتقول: "أكثر شيء يؤلمه أنه لم يعد قادرًا على ممارسة حياته الطبيعية، فهو ينتظر فقط موعد جلسة علاج أو مراجعة طبية، وكأن العالم كله اختصر في رحلة علاج لا تنتهي".

إصابة تركت آثارًا قاسية

ولم تتوقف آثار الشظية عند فقدان الحركة، بل امتدت إلى جوانب صحية أخرى، إذ يعاني ضيف الله من مضاعفات في الجهاز التناسلي أفقدته القدرة على التحكم بالبول والبراز، ما يجعله بحاجة دائمة إلى مستلزمات طبية خاصة، بينها الحفاضات والأكياس البولية، التي يصعب توفيرها في ظل الحصار ونقص الإمدادات الطبية.

كما زادت ظروف النزوح من معاناته، إذ تسببت حرارة الصيف والرطوبة داخل الخيمة في ظهور تقرحات مؤلمة في ظهره، وسط غياب البيئة الصحية المناسبة أو توفر سرير طبي يساعد في تخفيف الضغط عن جسده.

وتوضح شقيقته أن الأسرة تحاول قدر الإمكان توفير احتياجاته، لكنها تصطدم بواقع صعب ونقص حاد في المستلزمات، ما يجعل العناية به مهمة يومية شاقة.

لكن ما يرهق ضيف الله أكثر من الألم الجسدي هو الانتظار الطويل للسفر من أجل العلاج. فمنذ إصابته، يقف اسمه ضمن قوائم المرضى الذين ينتظرون السماح لهم بمغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج.

وتقول فاطمة: "جددنا تحويلته الطبية ثلاث مرات، كان آخرها قبل أسبوعين، وفي كل مرة نتمسك بالأمل بأن تكون هي النهاية، لكننا نعود إلى الانتظار من جديد".

وتضيف بحسرة: "حالته الجسدية والنفسية تزداد سوءًا، وكل يوم يمر دون علاج قد يؤثر على فرص تحسن حالته".

من شاب يحمل المسؤولية إلى أسير للسرير

وتستعيد فاطمة صورة شقيقها قبل الإصابة، قائلة: "ضيف الله هو الابن الأكبر لوالديّ، وكان سند العائلة. كان شابًا قويًا لا يخجل من أي عمل، ويبحث دائمًا عن فرص الرزق ليساعد أسرته ويوفر احتياجات البيت".

وتضيف: "كان يحب الحركة والعمل، وكان يشعر بالفخر لأنه يستطيع أن يقف إلى جانب عائلته، لكن الإصابة أخذت منه الكثير".

ورغم فقدانه القدرة على الوقوف والحركة كما كان سابقًا، لا يزال ضيف الله متمسكًا بالأمل. ينتظر جلسة علاج، أو اتصالًا يحمل خبر السماح له بالسفر، أو لحظة يستعيد فيها جزءًا من حياته التي توقفت عند لحظة الإصابة.

وبعد ألف يوم من الحرب، لا يطلب ضيف الله أكثر من فرصة للعلاج؛ فرصة تمنحه حقًا بسيطًا أصبح بعيد المنال: أن يقف على قدميه مرة أخرى، ويعود إلى الحياة التي حُرم منها بسبب شظية واحدة.

اخبار ذات صلة