قائمة الموقع

الرضيعة بيلسان.. قلب صغير ينتظر فرصة للحياة خارج غزة

2026-07-12T11:02:00+03:00
الرضيعة بيلسان عيسى
فلسطين أون لاين

بين أجهزة طبية لا تفارق جسدها الصغير، وأنفاس تُراقب لحظة بلحظة، تقضي الرضيعة بيلسان عيسى أكثر من أربعين يومًا داخل المستشفى، منتظرة رحلة علاج عاجلة قد تمنح قلبها فرصة للبقاء على قيد الحياة.

انضمت بيلسان، بعد أكثر من ألف يوم على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى آلاف المرضى الذين يحملون تحويلات طبية عاجلة تستدعي السفر الفوري لتلقي العلاج خارج القطاع، لكن استمرار القيود الإسرائيلية على إجلاء المرضى يحوّل الانتظار إلى خطر يهدد حياتهم.

لم يكن الأسير المحرر حسني عيسى، والد بيلسان، يتخيل أن سنوات الأسر الطويلة التي قضاها في سجون الاحتلال، والتي بلغت عشرين عامًا، ستعقبها رحلة أخرى من المعاناة؛ إذ خرج قبل عام واحد فقط من اندلاع الحرب، وكان يحلم ببناء حياة مستقرة لعائلته.

يقول حسني لصحيفة "فلسطين": "خلال فترة الأسر كنت أدفع كل راتبي لبناء وتأثيث منزلي بكل ما يلزم، وبعد خروجي تزوجت، لكن الحرب الإسرائيلية على غزة اندلعت، واضطررت إلى النزوح من رفح ولم أحمل معي شيئًا من منزلي".

من خيمة النزوح إلى سرير المستشفى

في خيمة نزوح بمواصي خان يونس، حاول عيسى إعادة ترتيب حياته وتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرته، في ظل ظروف معيشية قاسية وغياب مصدر دخل ثابت، بعد توقف راتبه.

ويقول: "نعيش أوضاعًا صعبة جدًا، لكنني كنت أحاول تدبر أمور أسرتي بالعمل هنا وهناك، خاصة أن لدي طفلًا واحدًا هو محمد، يبلغ من العمر عامين ونصف العام".

ورغم قسوة الواقع، كانت الأسرة تنتظر بفرح قدوم مولودتها الجديدة بيلسان، لكن أيامها الأولى حملت صدمة لم تكن في الحسبان.

ويضيف والدها: "في اليوم الثاني من ولادتها، أصيب جسدها بالازرقاق، فأعدتها إلى مستشفى الخير الذي وُلدت فيه، وبعد إجراء الفحوصات حُولت إلى مجمع ناصر الطبي، حيث تبين أنها تعاني من انسداد في الصمام الرئوي".

قلب بيلسان تحت المراقبة

منذ نحو شهر ونصف، ترقد بيلسان داخل المستشفى تحت الرعاية الطبية، فيما ينتظر الأطباء والأسرة إتمام إجراءات سفرها للعلاج خارج القطاع.

ويقول والدها: "يحقنها الأطباء بعلاج يساعد في الحفاظ على تدفق الدم إلى الشرايين الرئوية، وهي موصولة بالأجهزة، وتتلقى الحليب الصناعي عبر أنبوب".

وتعاني الرضيعة من رتق الصمام الرئوي، وهو تشوه خلقي في القلب يمنع وصول الدم إلى الرئتين بصورة طبيعية للحصول على الأكسجين، ما أدى إلى إصابتها بازرقاق شديد وانخفاض نسبة الأكسجين في الدم إلى 25%، إضافة إلى حماض استقلابي شديد نتيجة نقص الأكسجين.

كما أظهرت الفحوصات وجود ثقب بين الأذينين وقناة شريانية مفتوحة، وهما حالتان يعتمد عليهما تدفق الدم إلى الرئتين واستمرار حياتها في الوقت الحالي.

ورغم إقرار الأطباء تحويلة طبية عاجلة لبيلسان من أجل العلاج خارج القطاع، فإن العراقيل المفروضة على سفر المرضى حالت دون إتمام ذلك، لتواصل الرضيعة معركتها داخل المستشفى، فيما تكافح أسرتها أعباء النزوح والفقر والانتظار.

عائلة موزعة بين المستشفى والخيمة

تقيم والدة بيلسان برفقتها داخل المستشفى، بينما يتولى والدها رعاية شقيقها محمد في خيمة النزوح، في محاولة للتوفيق بين وجوده إلى جانب طفلته المريضة ورعاية ابنه الصغير.

ويقول عيسى: "أذهب مرتين إلى المستشفى؛ الأولى خلال فترة الزيارة الصباحية لأجهز الغداء لزوجتي، والثانية في وقت الزيارة المسائية. إنها رحلة مرهقة جسديًا وماديًا بسبب صعوبة المواصلات من المواصي إلى المستشفى".

ويضيف: "شخص مثلي مقطوع راتبه لم يكن مستعدًا لأيام كهذه، فالعبء أصبح أكبر بكثير، لكن الحمد لله على كل حال".

ويشير إلى أن بيلسان تحتاج إلى نوع خاص من الحليب، يبلغ سعر العبوة الواحدة نحو 40 شيكلًا، وتستهلك عبوة كل أربعة أيام، إلى جانب حاجتها المستمرة للحفاضات والملابس الجديدة.

ويقول: "كنت بالكاد أتدبر أمور الحياة، لكن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا، خصوصًا أننا لا نعرف متى ستُتاح الفرصة لسفرها للعلاج في الخارج".

أمنية الأب الوحيدة

يوضح عيسى أن منظمة الصحة العالمية رفضت إضافة طفله محمد مرافقًا لوالدته في حال إجلاء بيلسان للعلاج، ما يزيد من صعوبة القرار على الأسرة.

ويقول: "حتى لو سافرت بيلسان ستبقى المعاناة مستمرة، لأن محمد سيبقى معي في غزة، لكن كل ما أريده أن تسافر ابنتي وتعود بصحة وعافية".

وبين أجهزة تحاول إبقاء قلبها الصغير نابضًا، وأسرة تنتظر بابًا للنجاة، تبقى بيلسان عيسى معلقة بين رحلة علاج مؤجلة وحق بسيط في الحياة.

اخبار ذات صلة