فلسطين أون لاين

1000 ليلة وليلة.. صمود العمل الحكومي رغم الإبادة!

تعيش المؤسسات الحكومية في غزة محطة مفصلية ومهمة من مسيرتها، مع الإعلان الرسمي بتقديم رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد عبد الخالق الفرا استقالته، وحل لجنة الطوارئ الحكومية بعد قيادته لمرحلة مهمة وإتمام الاستعدادات لنقل المهام الإدارية إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وعمله بعيداً عن أضواء الإعلام مقدماً خبرته بكل مسؤولية وحكمة وتوجيه ليصل بشعبنا الفلسطيني إلى بر الأمان، وهو الهدف الذي سعى إليه من سبقه في رئاسة العمل الحكومي.
 
وقبل ألف يوم وست ليالٍ، وفي صبيحة السابع من أكتوبر من عام 2023م، نشر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تصريحاً مقتضباً جاء فيه: " تراقب مؤسسات العمل الحكومي تطورات الأوضاع الميدانية، وتتابع عملها في جميع المؤسسات وفق ما هو معتمد بإجراءات خطة الطوارئ الحكومية على صعيد كل مؤسسة، لضمان استمرار خدماتها والقيام بواجبها تجاه المواطنين؛ وعليه نؤكد على رفع درجة الجهوزية في مختلف المؤسسات الحكومية وبدء العمل وفق خطة الطوارئ والالتزام بها لضمان تقديم الخدمات للمواطنين، سيما الخدمات الحياتية الأساسية".
 
ولم يكن ما سبق سوى واحداً من التصريحات الصحفية التي سبقها أفعال العمل الميداني للطواقم الحكومية في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، والتي كانت حرباً شعواء ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد أهالي غزة؛ إذ جاءت امتداداً لسلسة طويلة من الاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وصولاً لـ"طوفان الأقصى".
 
إن العمل الحكومي في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية عاش ظروفاً استثنائية، تحمّلت خلالها لجان الطوارئ في الوزارات والهيئات الحكومية مسؤولية لا تقوى عليها دول كبرى. فمن تحت نار القصف والدمار خرجت الطواقم الحكومية للعمل على تنظيم الاستجابة للأزمات المتلاحقة وإدارة الموارد المحدودة بحكمة ومسؤولية والحفاظ على الجبهة الداخلية وصونها من أي فلتان أمني أو اجتماعي.
 
ولم يكن الحفاظ على الحد الأدنى أو الأقصى من الخدمات الأساسية رغم الحصار والدمار وفي محطات مختلفة سوى هدف موحد حافظ عليه مسؤولو لجنة الطوارئ الحكومية خلال الحرب، والتي كانت بقيادة رئيس متابعة العمل الحكومي عصام الدعليس الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي صبيحة 18 مارس 2025م، وعدد من القيادات الحكومية التي أدارت العمل الحكومي والخدماتي للمواطنين في ظل حرب ضروس لم تنتهِ آثارها.
 
وتحت هدف واحد عنوانه: صمود يحقق الحياة لشعب أصيل" عملت الطواقم الحكومية بكل تفانٍ وإخلاص من بين الأزقة والأحياء المختلفة لقطاع غزة، واستمرت بذلك رغم كل ما تعرضت له من استهداف وتدمير للمقرات الحكومية والمستشفيات، حيث تعكس تلك الصورة الإنسانية القوية لمسؤولي العمل الحكومي تحملهم عبء إدارة الأزمات في غزة ومواجهة "حرب التجويع" والتحديات اليومية جنباً إلى جنب مع المواطنين، ليجعلوا من الصمود مشروع حياة.
 
وبعد الإعلان عن حلّ تلك اللجنة في سبيل تحقيق ظروف أفضل لأهل غزة، فإن عمل لجنة الطوارئ الحكومية  في القيادة الميدانية يعدّ مثالاً واقعياً لـ "القيادة في الأزمات" وكيف تُبنى المؤسسات على التضحيات عبر المسؤولين الذين تركوا المكاتب ليندمجوا مع المجتمع، ويراقبوا الواقع من قرب، ويعملون بأدوات بسيطة ليبقى "الصمود المؤسسي" إلى يومنا الحالي رغم الحصار والدمار، ولتستمر المؤسسات الحكومية في تقديم خدمات أساسية، والتي تؤكد أن البنية الإدارية جزء من حالة المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وبأن العمل الحكومي ليس مجرد إدارة، بل هو فعل صمود جماعي يحقق الحياة لشعب أصيل.
 
ختاماً وبلا شك، فإن العمل الحكومي في ظل الحروب لا يخلو من بعض أوجه القصور، غير أن الصورة الأبرز تبقى واضحة في جهود المخلصين الذين واصلوا الليل بالنهار خدمةً لشعب ما زال يواجه حرباً لم تتوقف منذ أكثر من ألف يوم وليلة. لتبقى هذه الجهود تمثل شهادة صمود مؤسسي، وتجسيداً حقيقياً لمعنى المسؤولية الوطنية في أصعب الظروف.

المصدر / فلسطين أون لاين