حذّر مجمع ناصر الطبي من تفاقم أزمة نقص الأكفان في قطاع غزة، مع استمرار ارتفاع أعداد الوفيات والشهداء وتراجع الإمكانات، مؤكدًا أن مخزون الأكفان المتوفر في مغسلة الموتى بالمجمع لم يعد يكفي لتلبية الاحتياجات اليومية.
وقال رئيس مغسلة مجمع ناصر الطبي، د. حمد النجار، إن الأدراج التي كانت ممتلئة بالأكفان أصبحت اليوم شبه فارغة، ولم يتبقَّ فيها سوى عدد محدود لا يصل إلى مائة كفن، وهو ما ينذر بعجز حقيقي عن أداء الواجب الإنساني والشرعي تجاه الموتى.
وأوضح النجار أن مغاسل الموتى في قطاع غزة تعاني نقصا كبيرا وحادا في الأكفان، مشددًا على أن الكفن ليس رفاهية، بل حقا وواجبا شرعيا للمتوفى في آخر مراحل وداعه للدنيا. وأضاف أن المجمع كان يعتمد سابقًا على شراء الأكفان من التجار بدعم من المتبرعين والمحسنين، إلا أن الظروف الحالية جعلت توفيرها أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن القماش اللازم لتفصيل الأكفان لا يزال متوفرًا بكميات محدودة، لكنه يُباع بأسعار مرتفعة، حيث يصل سعر المتر الواحد إلى نحو 16–17 شيكلًا، ما يزيد من صعوبة تأمين احتياجات المغسلة مع شح الموارد.
وبيّن أن مجمع ناصر الطبي يستقبل في الظروف الاعتيادية ما بين 9 و10 وفيات يوميًا، بعيدًا عن فترات التصعيد الإسرائيلي التي ترتفع خلالها أعداد الشهداء بشكل كبير، لافتًا إلى أن مغسلة المجمع لا تقتصر خدماتها على مستشفى ناصر، بل تزود أيضًا مستشفى شهداء الأقصى، ومستشفى الشفاء، والمستشفى المعمداني، والمستشفى الإندونيسي بالأكفان.
كما أوضح أن ثلاث مغاسل للموتى خرجت عن الخدمة منذ بداية الحرب، وهي مغسلة المستشفى الأوروبي، ومغسلة المستشفى الإندونيسي، ومغسلة أبو يوسف النجار في محافظة رفح، ما ضاعف الضغط على مغسلة مجمع ناصر الطبي.
ودعا د. النجار المؤسسات الخيرية والجمعيات الإنسانية والتجار وأصحاب المبادرات إلى التحرك العاجل لتوفير الأكفان، مؤكدًا أن الحاجة اليوم ليست إلى الكماليات، بل إلى الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية للموتى.
وقال: “لا نطلب رفاهية، ولا نسأل الناس طعامًا أو شرابًا، وإنما آخر ما يستر الميت في هذه الدنيا هو كفن، ومن المؤسف أن نعجز عن توفيره، لذلك ندعو الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم الإنسانية والشرعية، حتى لا نقف عاجزين أمام هذا الواجب".

