فلسطين أون لاين

قصور حاد في الاستجابة الإنسانية في غزة وسط تفاقم معاناة النازحين

...
مياه الصرف الصحي تغمر الشوارع المحيطة بخيام النازحين
غزة/ رامي رمانة:

في ظل كارثة إنسانية متفاقمة، يواجه قطاع غزة قصورًا ملموسا في الاستجابة الدولية، مع استمرار عجز المساعدات المقدمة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات المواطنين، في وقت تتعمق فيه تداعيات الحرب التي خلّفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية والمناطق السكنية.

ويؤكد مختصون لصحيفة "فلسطين" أن حجم التدخلات الإنسانية الحالية لا يتناسب مع اتساع رقعة الأزمة، إذ أدت حرب الإبادة إلى تدمير أحياء سكنية كاملة أو بشكل جزئي، وتعطيل الخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ما فاقم من معاناة السكان بشكل غير مسبوق.

وقال المختص الاقتصادي خالد أبو عامر إن آلاف العائلات التي فقدت منازلها تعيش ظروفًا بالغة القسوة، حيث لجأ بعضهم إلى مراكز الإيواء في المدارس والمرافق التابعة للمنظمات الدولية، بينما اضطر آخرون إلى نصب خيام بدائية تفتقر لأبسط مقومات الحياة، خصوصًا في ظل موجات الحر الشديدة.

وشدد أبو عامر على أن الخيام المتوفرة ضيقة وغير مهيأة لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، ما يزيد من المخاطر الصحية، مثل ضربات الشمس والأمراض الجلدية، لا سيما بين الأطفال. وأضاف أن العديد من المخيمات أُقيمت قرب برك مياه عادمة أو مكبات نفايات، ما يحولها إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض.

وتزداد معاناة الأسر التي لم تُدمّر منازلها بالكامل، إذ تواجه صعوبات كبيرة في ترميم مساكنها بسبب نقص مواد البناء وارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرة المواطنين، حتى بالنسبة للمواد البسيطة مثل ألواح الصفيح اللازمة لإنشاء غرف مؤقتة.

وشدد أبو عامر على أن الاستجابة الإنسانية يجب ألا تقتصر على المساعدات الغذائية، بل ينبغي أن تشمل حلولًا متكاملة تتعلق بالسكن والخدمات الأساسية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بتفاقم غير مسبوق للأزمة.

ويعيش قطاع غزة واقعًا معقدًا تتداخل فيه الأزمات، حيث تعاني آلاف الأسر من نقص حاد في مراكز الإيواء، مقابل اكتظاظ شديد في المدارس والملاجئ يفوق طاقتها الاستيعابية.

وفي الوقت ذاته، تتفاقم أزمة الغذاء مع اعتماد شبه كامل للسكان على مساعدات محدودة، وسط انتشار واسع لانعدام الأمن الغذائي، كما تتعمق أزمة المياه نتيجة شح المياه النظيفة، ما أدى إلى تفشي الأمراض المرتبطة بتلوثها.

أما القطاع الصحي، فيواجه ضغطًا هائلًا نتيجة نقص الكوادر والمعدات، الأمر الذي يسهم في انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال.

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 43 ألف شخص في غزة تعرضوا لإصابات غيّرت حياتهم، وسط ضغط كبير على خدمات التأهيل والرعاية الصحية.

وفي قطاع المياه والصرف الصحي، تؤكد بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن أزمة المياه تمس نحو 1.1 مليون طفل في غزة، فيما يعاني نحو 82% من الأسر من انعدام الأمن المائي، بينما لا يتمكن ما يصل إلى 70% من السكان من الحصول على الحد الأدنى المطلوب من المياه للشرب والطهي.

كما تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن تضرر البنية التحتية واستمرار القيود على إدخال الوقود وقطع الغيار يؤثران بشكل مباشر على تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، ما يرفع المخاطر الصحية والبيئية، خصوصًا في مناطق النزوح.

محدودية دخول المساعدات

من جانبه، تطرق المختص الاقتصادي د. سمير الدقران إلى مجموعة من التحديات التي تعكس قصور الاستجابة الإنسانية، أبرزها محدودية دخول المساعدات مقارنة بحجم الاحتياجات، وبطء عمليات التوزيع بسبب القيود اللوجستية والأمنية، إضافة إلى نقص التمويل وضعف التنسيق بين الجهات الإنسانية.

ولفت الدقران إلى غياب الاستدامة في الدعم، حيث تقتصر التدخلات على مساعدات طارئة دون وجود خطط طويلة الأمد تلبي الاحتياجات المتزايدة للسكان.

وأوضح أن القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المساعدات تعيق وصولها بشكل فعال، إذ تخضع لعمليات تفتيش مشددة وإجراءات معقدة، ما يؤدي إلى تأخير دخول الإمدادات وزيادة صعوبة إيصالها إلى المحتاجين.

وفي قطاع الطاقة، تتواصل معاناة المواطنين مع نقص حاد في الكهرباء، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية وشبكات الطاقة، حيث تبقى الكميات المتوفرة محدودة ومرتفعة التكلفة، ما أدى إلى غرق مناطق واسعة في الظلام.

ودعا الدقران إلى تحرك عاجل لإعادة تشغيل خطوط الكهرباء المغذية للقطاع، بما في ذلك الخطوط القادمة من مصر، إلى جانب ضرورة توفير إمدادات كافية لتخفيف الأزمة.

وانعكست أزمة الكهرباء بشكل مباشر على البيئة والصحة العامة، حيث أدى تعطل محطات معالجة مياه الصرف الصحي إلى تصريف المياه العادمة في البحر، ما تسبب في انتشار الأمراض وأثر سلبًا على الثروة السمكية.

المصدر / فلسطين أون لاين