فلسطين أون لاين

الأكاديمي الشهيد خالد شرف.. شعلة علم وعطاء أطفأتها حرب الإبادة

...
الشهيد الدكتور خالد شرف
 غزة/ فاطمة العويني:

لم يكن الدكتور خالد شرف مجرد أكاديمي في جامعة الأقصى، بل كان قدوةً لطلابه وزملائه، ورجلًا عُرف بعلمه ومبادراته وعلاقاته الإنسانية الواسعة، حتى غدا مكتبه الجامعي مقصدًا للطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية. وبرحيله شهيدًا في حرب الإبادة، خسرت الجامعة أحد أبرز أعمدتها الأكاديمية، كما فقدت عائلته والمجتمع الفلسطيني شخصية تركت أثرًا علميًا وإنسانيًا امتد لسنوات.

ويقول الأستاذ المساعد في كلية التربية بجامعة الأقصى، الدكتور محمد شرف، ابن شقيق الشهيد وزميله في العمل على مدار 19 عامًا: إن اختصار مسيرة عمه في كلمات أمر بالغ الصعوبة، لأنه لم يكن بالنسبة إليه مجرد شخص تربطني به صلة قرابة، بل أخًا وصديقًا ومربيًا ومستشارًا وقائدًا.

ويضيف أن عائلة شرف عُرفت باهتمامها بالعلم وتشجيع أبنائها على بلوغ أعلى الدرجات العلمية، وكان الشهيد من أكثر أفرادها حرصًا على ترسيخ هذه القيم، إذ ظلّ يحث أبناء العائلة وغيرهم على مواصلة تعليمهم واستكمال دراساتهم العليا.

ويتابع: "كانت علاقتي بعمي تتجاوز رابطة القرابة؛ فقد كان أخًا وصديقًا وزميلًا ومربيًا، ومرشدًا ألجأ إليه في مختلف شؤون حياتي. كان يكبرني بسبع سنوات، وعملنا معًا في جامعة الأقصى لمدة تسعة عشر عامًا، كانت تمر بكل ما فيها من تحديات بسهولة لوجوده إلى جانبي، يوجهني ويرشدني باستمرار".

ويؤكد أن الشهيد كان يحظى بمحبة واسعة بين زملائه وطلبته، ولم تكن له خصومة مع أحد، بل عُرف بأخلاقه الرفيعة وروحه المتسامحة، وكان الجميع يقصدون مكتبه في الجامعة طلبًا للمشورة أو النقاش العلمي.

ويشير إلى أن الدكتور خالد شرف كان أيضًا أحد وجهاء العائلة، يلجأ إليه أفرادها لإصلاح ذات البين وتقديم المشورة في القضايا الاجتماعية والخاصة، إلى جانب بصماته الواضحة في المجال الأكاديمي.

وامتد اهتمامه بالعلم إلى أسرته، إذ حرص على غرس حب المعرفة في نفوس أبنائه. واستشهد معه ابنه عبد الله، الذي كان يدرس في السنة الجامعية الأولى، وابنه كريم، طالب السنة الثانية في تخصص الوسائط المتعددة، وابنته جودي (9 سنوات)، إضافة إلى زوجته. فيما نجا ابناه إبراهيم والوليد.

ويقول الدكتور محمد شرف: إن نجلي الشهيد أتما دراسة الطب قبل أشهر قليلة، بدعم من العائلة، ليواصلا مسيرة والدهما العلمية، ويحققا وصيته وحلمه في رؤيتهما ينالان أعلى الدرجات العلمية.

وكان الدكتور خالد شرف الذي استشهد وهو بعمر (52 عامًا)، قد تلقى تعليمه المدرسي في مدارس حي الرمال بمدينة غزة، قبل أن يلتحق بتخصص هندسة الحاسوب في جامعة العلوم والتكنولوجيا في مصر، ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في التخصص ذاته من جامعة العلوم والتكنولوجيا في السودان.

وخلال مسيرته الأكاديمية، شغل عددًا من المناصب في جامعة الأقصى، من بينها رئيس قسم الحاسوب وعميد كلية تكنولوجيا المعلومات، كما أسس نظام البرمجة الخاص بالقبول والتسجيل في الجامعة، وكان من أبرز المساهمين في تحويل مركز المعلومات من النظام الورقي إلى النظام الإلكتروني.

وامتدت إسهاماته إلى المجتمع المحلي، حيث شارك في تنفيذ ورش عمل، وتقديم الاستشارات، وتحليل البيانات، وتطوير برمجيات لعدد من المؤسسات.

ويضيف ابن شقيقه، أن الدكتور خالد شرف أشرف على العديد من أبحاث الطلبة ومشاريع التخرج التي حصدت جوائز محلية ودولية، قبل أن يستشهد في مجزرة أبراج التاج، أثناء نزوحه من منزله الكائن في منطقة النفق بمدينة غزة.

المصدر / فلسطين أون لاين