يواجه قسم الحضانة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس ضغطًا غير مسبوق، بعدما تجاوزت نسبة الإشغال فيه 150%، في وقت تتزايد فيه أعداد الأطفال الخدج الذين يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة، في حين يعاني القطاع الصحي نقصا حادا في الحواضن والأدوية والمستلزمات الطبية، ما يضاعف التحديات أمام الطواقم الطبية لإنقاذ حياة المواليد.
وبات مجمع ناصر الطبي المستشفى الوحيد في جنوب قطاع غزة الذي يقدم خدمات الحضانة المتخصصة، عقب إخراج العدوان الإسرائيلي عدد من المستشفيات عن الخدمة، الأمر الذي أدى إلى تدفق أعداد كبيرة من حالات الولادة المبكرة والمواليد المحتاجين إلى العناية المركزة.
وقال رئيس قسم طب الأطفال وحديثي الولادة في مجمع ناصر الطبي، د. أسعد النواجحة، إن القسم يعمل في ظروف استثنائية منذ أشهر، موضحًا أن الزيادة الكبيرة في أعداد المواليد الخدج تجاوزت الطاقة الاستيعابية للقسم، حتى وصلت نسبة الإشغال في بعض الفترات إلى 150%.
وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن الطواقم الطبية تضطر أحيانًا إلى وضع طفلين أو ثلاثة داخل الغرفة الواحدة المخصصة للحضانة، نتيجة التدفق المستمر للحالات، مؤكدًا أن هذا الواقع يفرض ضغطًا هائلًا على الكوادر الطبية ويؤثر على مستوى الرعاية التي يمكن تقديمها لكل طفل.
وأوضح النواجحة أن الظروف الإنسانية القاسية التي تعيشها النساء النازحات داخل الخيام ومراكز الإيواء، وما يرافقها من ضغوط نفسية وسوء تغذية وإجهاد متواصل إثر حرب الإبادة الاسرائيلية، أدت إلى ارتفاع واضح في حالات الولادة المبكرة، وهي حالات تستلزم إدخال الأطفال مباشرة إلى الحضانات لتلقي رعاية طبية مكثفة بسبب عدم اكتمال نموهم.
أعداد المرضى متزايدة
وأشار إلى أن الحصار الاسرائيلي المستمر ونقص الحواضن والأجهزة الطبية والأدوية والمستهلكات الأساسية يجعل مهمة إنقاذ الأطفال أكثر صعوبة، لافتًا إلى أن بعض الأطفال لا يحصلون على الرعاية المثالية التي يحتاجونها بسبب محدودية الإمكانات مقارنة بالأعداد المتزايدة من المرضى.
وبيّن النواجحة أن مجمع ناصر أصبح المستشفى المرجعي الوحيد في جنوب القطاع لعلاج حديثي الولادة، بعد توقف مستشفيات عدة عن تقديم هذه الخدمة، من بينها مستشفى الهلال الإماراتي والمستشفى الأوروبي، الأمر الذي ضاعف أعداد الحالات المحولة إليه من مختلف مناطق جنوب قطاع غزة.
وأكد أن القسم يقدم خدماته الصحية لأكثر من مليون مواطن، في وقت تعمل فيه الطواقم الطبية بأقصى طاقتها، رغم الإرهاق الشديد ونقص الموارد، مشيرًا إلى أن المستشفى وجه مناشدات متكررة إلى المؤسسات الدولية والجهات الإنسانية للاطلاع على حجم الأزمة وتوفير الدعم اللازم، إلا أن الاحتياجات لا تزال أكبر بكثير مما هو متوفر.
واستشهد النواجحة بحالة الطفل (محمد)، الذي وُلد في بداية الشهر التاسع من الحمل بوزن لا يتجاوز كيلوغرامًا ونصف الكيلوغرام، موضحًا أن مثل هذه الحالات تحتاج إلى البقاء داخل الحضانة لفترات طويلة حتى يزداد الوزن ويصبح الطفل قادرًا على الرضاعة والتنفس بصورة مستقرة، وهو ما يعني إشغال الأسرة والحواضن لأسابيع متواصلة.
وأضاف أن القسم يستقبل بشكل شبه يومي أطفالًا خدجًا يولدون في الأسبوع الثامن والعشرين من الحمل، أي في بداية الشهر السابع، وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية مركزة تمتد ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر داخل الحضانة، الأمر الذي يحد من القدرة على استقبال حالات جديدة في ظل استمرار تدفق الولادات المبكرة.
وختم النواجحة بالتأكيد أن استمرار هذا الواقع يهدد حياة مئات الأطفال حديثي الولادة، داعيًا إلى توفير الحواضن والأجهزة والأدوية بشكل عاجل، إلى جانب تحسين الظروف الإنسانية التي تعيشها الأمهات، باعتبارها أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات الولادة المبكرة، معربًا عن أمله في أن تنتهي الأزمة وتعود المنظومة الصحية إلى العمل بصورة طبيعية بما يضمن حق الأطفال في الحصول على الرعاية الطبية الكاملة.

