يتعمد العدو الإسرائيلي أن يؤذي أهل غزة بكل السبل، يتعمد أن يجعل حياتهم جحيماً، وأن يكون نهارهم أسود، وليلهم كالح الملامح، والهدف النهائي للعدو هو تهجير أهل غزة، وجعلهم يكرهون حياتهم، ويتوسلون سبل الخلاص من الضائقة التي تخنق يومهم.
وقد يكون الهدف من حياة البؤس والشقاء التي يعتمدها العدو الإسرائيلي ضد أهل غزة هي إيصال الناس إلى حالة من القهر، تصيبهم بالضجر.
والضجر وجع مملٌ يسكن مفاصل الروح، الضجر حبل مشنقة يلتف على رقية الإنسان كل الوقت، والضجر شعور بالموت وأنت على قيد الحياة، والضجر قيود على الفعل وعلى الحركة، وانغلاق في المكان وقد أطفأ الزمان مصابيحه.
الضجر خطر يهدد راحة البشر.
الضجر وجعٌ يصيب الأعصاب بالتشنج والاختناق.
الضجر سلاح فتاك يحاربنا به العدو الإسرائيلي نحن أهل غزة، فنصاب بانعدام الوزن، دون أن يظهر للناس وحشية العدو الحقيقي.
الضجر صخرة صماء نحتها العدو الصهيوني بخبث ودهاء، وألقى بها فوق صدر أهل غزة، فكتمت أنفاسهم، وأفقدتهم شهوة الحياة.
الضجر أحدث سلاح فتاك وظفه العدو الإسرائيلي ضد أهل غزة بعد أن عجزت صواريخه ودباباته واجتياحاته للمدن والنزوح والجوع والقهر والفقر والعتمة والدمار والخراب عن خنق أهل غزة، وبعد أن عجز العدو الإسرائيلي عن تدمير شخصية أهل غزة الصامدة الصابرة بكل أشكال الدمار، ليلجأ عدونا اليوم إلى تعذيب أهل غزة بالضجر، تلك الصناعة التي أبدعها شياطين الحصار مع إغلاق المعابر، وفتح بوابات الانتظار.
نعم، أهل غزة يعيشون في ضجر، وهم ينتظرون لحظة وصول المياه العذبة، وهم في ضجر طوال فترة انتظار أسطوانة الغاز، وهم ضجرون طوال فترة شحن الجوال، وأهل غزة في ضجر من طول الليل، ومن ركوب الكارة التي يجرها حمار، والضجر من العتمة وانقطاع الكهرباء، وهم في ضجر من قلة العمل، وانقطاع الراتب، وانحباس الرزق، وهم في ضجر من غياب المدارس وفقدان التعليم، وضياع الزراعة واحتراق الصناعة وموت التجارة الحرة الشريفة، وهم في ضجر من ضياع الأمل على بوابات الوعود الزائفة، وهم ضجرون من غياب الحياة الكريمة.
الضجر أخطر الأسلحة الإرهابية الفتاكة التي يواصل العدو الإسرائيلي توظيفها لتعذيب أرواح أهل غزة المحاصرين بين السقام والخيام.