ما بين الانحدار الأخلاقي والتسافل الحيواني لقوى الاستكبار الغربي في قيادة العالم إلى هاوية الحضيض ومستنقع الرذيلة أمام صمت المجتمعات لاسيما الإسلامية مما يعكس سوداوية مستقبل البشرية بالابتعاد عن التعاليم السماوية والقيم الإنسانية السليمة ازاء ثقافة الشذوذ الجنسي المراد تقنينها وفرضها كثقافة مجتمعية على الجميع من خلال الترويج لها في المحافل الدولية ومنها الرياضية، حيث دأبت الدول الغربية مستغلين المحافل الرياضية على نشر ثقافة المثلية سواء برفع أعلام المثليين وشعاراتهم أو بالتزيين بأزيائهم.
ولعل ما يثير الريبة في نوايا الدول الغربية بإعلان ميولها وسياساتها بنشر تلك الممارسات اللاأخلاقية بصورة أكثر نشاطا عندما تكون المنافسة في البلاد الإسلامية كما حصل في بطولة كاس العالم في قطر أو كما يخطط لذلك في مباراة إيران ومصر مما يكشف بوضوح الأجندة الخبيثة للقوى الغربية للنيل من هوية المجتمعات الإسلامية وقيمها وأعرافها، وذلك ما رفضته كل من إيران ومصر اللتين هددتا بعدم خوض المباراة المقرر إقامتها على ملعب (بي لومين فيلد) بمدينة سياتل الأمريكية، في إطار منافسات الجولة الثالثة من المجموعة السابعة بمونديال العالم، في حال تم رفع أعلام المثليين في الملعب.
الموقف يعكس تمسك الدول الإسلامية بهويتها وقيمها، ليؤكد هذا الموقف أكثر من دلالة تتعلق بالسيادة الوطنية واحترام الثقافات المختلفة، وكشف التناقض في الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان.
إن رفض إيران ومصر لهذا الإجراء يعد تجسيداً عملياً لسيادتهما الوطنية، فلكل دولة حقها في تحديد سياساتها الداخلية وفقاً لقيمها المجتمعية وثوابتها الدينية والثقافية. فالقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية تقر بحق الدول في الاختلاف في أنظمتها وقيمها، ولا يمكن فرض رؤية ثقافية أو أخلاقية على مجتمع لا يؤمن بها.
إن تمسك هذين البلدين بموقفهما رغم الضغوط الدولية المحتملة، يعكس نضجاً سياسياً وقوة في اتخاذ القرار، ويؤكد أن العلاقة مع المحافل الرياضية الدولية تقوم على الاحترام المتبادل، لا على الإملاءات الأحادية.
إن المفارقة الأكثر إثارة للانتباه في هذا السياق، هي التناقض الصارخ في التعامل الغربي مع القيم التي يدّعي التمسك بها. ففي الوقت الذي تنص فيه القوانين الرياضية الدولية بوضوح على منع رفع الشعارات السياسية أو العنصرية أو الطائفية في الملاعب، نجد أن الولايات المتحدة والدول الغربية تتجاوز هذه القوانين عندما يتعلق الأمر بفرض أجنداتها الخاصة.
فكيف يمكن التوفيق بين منع رفع الشعارات السياسية في الملاعب، والسماح برفع أعلام تمثل قضية سياسية واجتماعية مثيرة للجدل في العديد من ثقافات العالم؟ وهذا يكشف عن انتقائية في تطبيق المعايير، حيث تخضع القوانين للاستخدام السياسي بما يخدم المصالح الغربية، مما يعكس ازدواجية المناداة بحقوق الإنسان عند الغرب، ففي الوقت التي تدّعي الدول الغربية أنها حامية حقوق الإنسان، نلاحظ تطبيقها لهذه الحقوق مشوباً بالانتقائية. فحقوق الإنسان التي يتحدثون عنها لا تشمل حق الدول والمجتمعات في الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية، ولا تشمل حق الشعوب في تحديد مسارها التنموي والأخلاقي بما يتناسب مع قيمها، والأكثر إشكالية هو تحويل قضية المثليين إلى معيار للتحضر والرقي، وكأن المجتمعات التي لا تتبنى هذه الرؤية متخلفة، وهذا يمثل قمة الازدراء الثقافي والتعدي على خصوصية الأمم.
لقد كانت الرياضة وما تزال مجالاً للتقارب بين الشعوب، وملعباً للتسامي فوق الخلافات السياسية. لكن تحويل الملاعب إلى منصات لفرض أجندات سياسية معينة، يقوض هذه الرسالة النبيلة للرياضة.
إن رفض إيران ومصر لرفع أعلام المثليين في الملعب ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو تأكيد على هوية ثقافية ودينية، ودفاع عن حق المجتمعات في الاختلاف، وكشف للتناقض الغربي في التعامل مع الآخر. وهو دعوة لإعادة النظر في العلاقة الدولية القائمة على الاحترام المتبادل، لا على فرض الرؤى والقيم، كما ان هذا الموقف يمثل دفاعاً عن مبدأ حيادية الرياضة، وحفاظاً عليها من أن تصبح أداة في الصراعات الأيديولوجية والسياسية. وهو موقف يستحق الاحترام من كل حر يؤمن برسالة الرياضة السامية، وهو رسالة في نفس الوقت للحركات الإسلامية المتطرفة التي تحاول تفريق الأمة الإسلامية خدمة لقوى الاستكبار الغربي والكيان الصهيوني، فها هي إيران ومصر، في مواجهة الثقافة الغربية، يرفعان راية الإسلام برفضهما اللعب تحت أعلام المثليين، سلام على إيران، سلام على مصر، والسلام على الشعوب الحرة التي ترفض الأجندة الشيطانية.