فلسطين أون لاين

تراجع برامج الإغاثة رغم وقف إطلاق النار

تقرير الجوع والنزوح والحصار.. ثالوث مُعاناة يُطارد العائلات في مراكز الإيواء

...
تراجع عمليات الإغاثة الإنسانية في غزة
غزة/ أدهم الشريف:

تدفع آلاف العائلات في قطاع غزة ثمن استمرار الحصار الإسرائيلي وتراجع عمليات الإغاثة الإنسانية، بعدما أدى توقف عدد من برامج توزيع الغذاء إلى تعميق أزمة الجوع ونقص المياه والدواء خاصة داخل مراكز الإيواء المكتظة بخيام النزوح، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة تهدد الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والمرضى وكبار السن.

في مركز إيواء لا يصلح للحياة الآدمية وسط مدينة غزة، تجلس سعاد زياد أمام أوانٍ فارغة وضعتها أمام خيمتها المهترئة، بينما يتجمع أطفالها الثلاثة حولها بانتظار وجبة لا يعرفون إن كانوا سيتمكنون من توفيرها أم لا.

ومنذ أن فقدت زوجها شهيدًا إبّان حرب الإبادة، تعيل سعاد (34 عامًا) أطفالها لوحدها، وقد دمر جيش الاحتلال منزلها في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، وتنزح في ساحة ملعب اليرموك المكتظة بخيام النازحين.

وقالت لصحيفة "فلسطين" بحزن كبير هيمن على نبرة صوتها: "قبل أشهر كنا نقلق من القصف، أما اليوم فأصبح همنا كيف نؤمن لقمة الطعام".

وتضيف، أنها وأطفالها كانت تعتمد بشكل شبه كامل على الوجبات التي تُوزعها المؤسسات الإغاثية، إلا أن تراجع هذه المساعدات جعلها عاجزة عن توفير احتياجات أطفالها الأساسية.

وتتابع: "في بعض الأيام لا نحصل إلا على عدد من أرغفة الخبز، وأحيانًا نقتسم وجبة واحدة بين جميع أفراد الأسرة".

ورغم مرور تسعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء سريانه يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيودًا على إدخال المساعدات الإغاثية والدواء واحتياجات متعددة لأهالي غزة، مخلفًا تداعيات خطيرة على الأوضاع الإنسانية.

ولا تختلف معاناة منى الجاروشة (40 عامًا) كثيرًا، إذ تعيش في خيمة بالية مع 8 من أفراد عائلتها، بينهم مسنة تعاني السرطان وأمراض مزمنة.

وكان لهذه العائلة منزلاً في حي الزيتون، إلا أن جيش الاحتلال دمره بالكامل إضافة إلى مناطق واسعة من الحي الواقع في الجنوب الشرقي لمدينة غزة.

وقالت لـ"فلسطين": "المشكلة لم تعد في الطعام فقط، بل في الحصول على الدواء أيضًا. عندما لا أجد العلاج لحماتي المصابة بالسرطان تتدهور حالتها الصحية، وعندما لا أجد الطعام لا نستطيع أن نقدم لها ما تبقى من أدوية".

وأضافت، "في مراكز الإيواء يتسابق المرض والجوع على نهش النازحين".

وكانت مؤسسات دولية، ومنها "المطبخ المركزي" العالمي أوقف برامجه الإغاثية في مناطق واسعة فيما تبقى من قطاع غزة من مساحة جغرافية بعدما سيطر جيش الاحتلال على أكثر من 70 بالمئة خلف ما يسمى "الخط الأصفر"، ولجأ أيضًا إلى تسريح عدد كبير من العاملين فيه.

2222222.jpeg
 

في زاوية من مركز يقع بجوار مكب نفايات اليرموك وسط مدينة غزة، كانت المسنة سهام صُبح تحتضن اثنين من أحفادها الأيتام الذين فقدا والديهما بنيران جيش الاحتلال.

وقالت لـ"فلسطين"، إن أكثر ما يؤرقها عدم قدرتها على توفير الغذاء بشكل منتظم لأحفادها، وقد أصبحوا يعانون من ضعف شديد ونقص في الوزن.

وتضيف: "عندما يبكي أحفادي من الجوع لا أجد ما أقدمه لهم، أشعر بالعجز أكثر من أي وقت مضى".

ومع استمرار الأزمة الإنسانية، تتزايد المخاوف من تفاقم معدلات سوء التغذية وانتشار الأمراض بين النازحين الذين يعتمدون بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وفي خضّم الحرب، واجه مليونا مواطن في قطاع غزة مجاعة مميتة مرتين بفعل سياسات جيش الاحتلال التي حالت دون إدخال المواد الغذائية والمساعدات خلال عامي 2024، 2025.

وإثر ذلك، استشهد آلاف المواطنين بينهم أطفال ونساء إثر سوء التغذية الحاد، أو خلال محاولات انتزاع حزم المساعدات من الشاحنات التي تمر عبر المعابر الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال.

وبينما تتراجع كميات الغذاء والمياه المتاحة داخل مراكز الإيواء، تجد آلاف العائلات نفسها أمام معركة يومية متجددة مع تراجع البرامج الإغاثية، وعدم قدرتها على توفير قوت أبنائها.

المصدر / فلسطين أون لاين