فلسطين أون لاين

قبل إيقاف أدوية الكوليسترول.. أطباء يحذرون من قرارات فردية تسبب الجلطات

...
صورة تعبيرية

حذر أطباء ومتخصصون من التوقف عن تناول أدوية خفض الكوليسترول، وعلى رأسها أدوية "الستاتين"، دون استشارة طبية، مؤكدين أن قرار إيقاف العلاج بشكل فردي قد يرفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى مرضى القلب والسكري والمدخنين ومن لديهم تاريخ عائلي مع الجلطات المبكرة.

وتُعد أدوية الكوليسترول من أبرز العلاجات المستخدمة للوقاية من أمراض الشرايين ومضاعفاتها، إذ لا يقتصر دورها على خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم، بل تمتد فائدتها إلى تثبيت الترسبات الدهنية داخل جدران الشرايين وتقليل احتمالات تمزقها، وهي من العوامل الرئيسية المسببة للجلطات المفاجئة.

وتوضح الدكتورة علياء أبو سليمان، اختصاصية طب الأسرة وزميلة الكلية الملكية البريطانية، أن الجلطات لا تحدث عادة بشكل مفاجئ من فراغ، بل تكون نتيجة تراكمات دهنية وتضيقات قد تستمر لسنوات دون أعراض واضحة، قبل أن تتمزق إحدى هذه الترسبات وتتسبب بانسداد حاد في الشريان خلال دقائق. وتشدد على أن الخطر لا يكمن فقط في ارتفاع أرقام التحاليل، بل في احتمال تطور الحالة إلى حدث قلبي أو دماغي خطير، ما يجعل الاستمرار بالعلاج ضرورة لدى كثير من المرضى المعرضين للخطر.

ويؤكد الأطباء أن ارتفاع الكوليسترول لا يرتبط فقط بالنظام الغذائي، بل قد يكون ناجماً عن عوامل وراثية أو مصحوباً بأمراض مزمنة مثل السكري، الذي يخلق بيئة التهابية داخل الأوعية الدموية، أو بالتدخين الذي يسرّع تلف الشرايين بصمت. كما يشيرون إلى أهمية تقييم عوامل الخطورة بشكل شامل، بما في ذلك التاريخ العائلي ونتائج التحاليل والفحوصات الإضافية مثل تحليل الدهون الكامل أو بعض الفحوص المتخصصة عند الحاجة.

وفي ما يتعلق بالمخاوف الشائعة من تأثير أدوية الكوليسترول على الكبد أو العضلات، يوضح المختصون أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجوب إيقاف العلاج، إذ يمكن للطبيب متابعة إنزيمات الكبد أو تعديل الجرعة أو تغيير نوع الدواء وفق الحالة. كما أن آلام العضلات، وهي من أكثر الشكاوى المرتبطة بالستاتين، لا تعني نهاية العلاج، بل تستدعي مراجعة الطبيب لتقييم السبب وإجراء الفحوص اللازمة عند الضرورة.

ويشدد خبراء الصحة على أن علاج الكوليسترول لا يبدأ بالدواء وحده، بل يعتمد أيضاً على تعديل نمط الحياة، من خلال الإقلاع عن التدخين، وخفض الوزن، وتقليل الدهون المشبعة والمتحولة، وزيادة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن. لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن هذه الخطوات لا تُغني عن الدواء لدى الفئات عالية الخطورة، وأن القرار العلاجي يجب أن يبقى بيد الطبيب، لا بناء على الخوف أو التجارب الشخصية المتداولة.

المصدر / الجزيرة