دفعت المجاعة التي اجتاحت قطاع غزة خلال "حرب الإبادة الإسرائيلية" الشاب أحمد عقل إلى التوجه نحو ما يُعرف بـ"مصائد الموت" الأمريكية، في محاولة للحصول على الطعام له ولعائلته، غير أن تلك الرحلة الشاقة والمذلة انتهت بإصابته بجراح خطيرة ما زال يعاني تداعياتها منذ نحو عام.
فالعجز عن توفير الغذاء اضطر الشاب عقل، برفقة أصدقائه، إلى التوجه لنقاط توزيع المساعدات الأمريكية، حيث أُصيب بطلق ناري من دبابة إسرائيلية اخترق ظهره وخرج من صدره، وظل ينزف لساعات طويلة دون تمكن أحد من إسعافه، وفق ما تؤكده خالته نجوى عقل لصحيفة "فلسطين".
وتوضح أن أحد أصدقائه خاطر بحياته وتمكن من سحبه من منطقة الخطر، حتى وصلوا إلى نقطة آمنة، ومنها نُقل إلى المستشفى، مضيفة: "كانت حالته حرجة جدًا، واحتاج إلى وحدات دم متعددة، وأُجريت له عدة عمليات جراحية، كان يخرج من عملية ليدخل أخرى".
وبعد فترة علاج داخل المستشفى، استقرت حالته جزئيًا، إلا أنه ما زال يعاني آثار الإصابة حتى اليوم، إذ تغيرت حياته بالكامل، فالحالب لديه مقطوع، ولا يستطيع قضاء حاجته بشكل طبيعي، كما يعاني من سقوط في القدم اليمنى، ما يجعله يمشي بصعوبة شديدة مستخدمًا العكازات.
وتشير العائلة إلى أن حياة الشاب عقل انقلبت رأسًا على عقب منذ نحو عام، في ظل عجز الأطباء داخل غزة عن تقديم علاج نهائي لحالته، كونه بحاجة إلى عمليات جراحية معقدة لا تتوفر إمكانياتها داخل القطاع، موضحة أنه حصل على تحويلة طبية للعلاج في الخارج.
وبسبب وضعه الصحي المتدهور، يعاني عقل من سوء تغذية وتدهور في حالته الجسدية، ويعجز عن الحركة أو القيام بأبسط المهام اليومية دون مساعدة، بعدما كان يعتمد عليه في شؤون أسرته المختلفة.
وتقول عائلته إن هذا التغير أثّر عليه نفسيًا بشكل كبير، إذ بات يرى نفسه عاجزًا بعد أن كان شديد الحركة والنشاط، مضيفة: "نحاول دائمًا دعمه نفسيًا وإبقائه محاطًا بأصدقائه، وشجعناه على التقدم لامتحانات الثانوية العامة رغم مرضه، حيث تساعده شقيقته التوأم في الدراسة".
وتتابع خالته نجوى: "يعاني من آلام شديدة ومغص متكرر ومضاعفات مستمرة، ولا يتلقى سوى المسكنات التي نخشى من آثارها الجانبية، لكنه لا يستطيع النوم بدونها".
ولا تطلب العائلة سوى تسريع إجراءات سفره عبر منظمة الصحة العالمية لتلقي العلاج في الخارج، على أمل أن يستعيد عافيته ويعود إلى حياته الطبيعية، ويلتحق بالجامعة كما أقرانه، بعد رحلة طويلة من الألم والمعاناة

