قائمة الموقع

خليل نصير.. مفقود في مجمع الشفاء بين الروايات والانتظار

2026-06-20T13:51:00+03:00
الشاب خليل نصير
فلسطين أون لاين

منذ أكثر من عامين، لم تتوقف غزالة نصير عن البحث عن شقيقها خليل بين وجوه الأسرى المحررين وصور الشهداء وقوائم المفقودين، في رحلة انتظار مرهقة لم تمنحها حتى الآن إجابة حاسمة تنهي هذا الغياب الغامض.

في كل مرة يُعلن فيها عن الإفراج عن أسرى فلسطينيين، تسرع غزالة لتفحص الوجوه بعناية، تتأمل الملامح والأسماء والعيون، علّها تعثر على أثر لشقيقها الذي فُقد خلال الاجتياح الثاني لمجمع الشفاء الطبي في مارس/آذار 2024.

تستعيد تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل اختفائه وكأنها حدثت أمس. فخليل أحمد محمد نصير، المولود في 15 مارس/آذار 1987، كان يقيم مع زوجته وأطفاله داخل قسم الحروق في مستشفى الشفاء، بعد أن اضطروا للنزوح إليه بفعل الحرب.

تقول غزالة لصحيفة "فلسطين": "آخر مرة تحدثت مع خليل كانت قرابة الساعة العاشرة صباحًا يوم 18 مارس 2024. كان مرهقًا ونعسانًا على غير عادته، وصوته مختلفًا وكأنه يعاني دوارا شديدا، وبعد ساعات قليلة فقط انقطعت أخباره بالكامل".

لم تمضِ ساعات حتى تلقت العائلة اتصالًا من زوجته، أبلغتهم فيه أن قوات الاحتلال حاصرت مجمع الشفاء، وأن الموجودين داخل قسم الحروق باتوا محاصرين بالكامل.

وتضيف غزالة أن زوجة شقيقها أفادت بأن قوات الاحتلال أخرجت النساء من القسم ونقلتهن إلى مبنى الجراحة، بينما أبقت الرجال في أماكنهم داخل قسم الحروق، مؤكدة أن خليل ظل هناك مع عدد من الشبان، بينهم عز بعلوشة ويحيى الزعانين.

وخلال عملية النقل، لمحت زوجة خليل جثثًا ملقاة في محيط المكان، وتقول غزالة إنها ظنت للحظة أن إحدى تلك الجثث تعود لشقيقها، قبل أن يؤكد لها آخرون أنها ليست له.


 

وبعد انتهاء الاجتياح، توجهت العائلة إلى مستشفى الشفاء بحثًا عن أي أثر له. وتقول غزالة: "دخلت الغرفة التي كان يقيم فيها في قسم الحروق، فوجدت البنطال الأزرق الذي كانت زوجته تؤكد أنه كان يرتديه يوم الحصار. كان ذلك الأثر الوحيد".

لكن المفارقة المؤلمة كانت بتأكد العائلة من استشهاد يحيى الزعانين، أحد من كانوا برفقته داخل القسم، دون العثور على أي أثر لخليل أو عز بعلوشة.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت رحلة طويلة من البحث لدى المؤسسات الحقوقية والجهات الدولية المعنية بالمفقودين والأسرى، غير أن جميع الإجابات بقيت معلقة بين النفي واللايقين.

تقول غزالة إن روايات متضاربة وصلت العائلة خلال الأشهر التالية؛ بعضها أشار إلى أنه شوهد داخل سجون إسرائيلية، وأخرى تحدثت عن احتمال إصابته خلال الحصار.

وتضيف: "أخبرني أحد الشبان أنه رآه وقد بُترت إحدى يديه، بينما قال آخرون إنهم سمعوا الجنود ينادون باسمه داخل أحد السجون. لكن كل ذلك بقي غير مؤكد، بلا أي دليل".

وتتابع: "نعيش بين الأمل والخوف. لا دليل على استشهاده، ولا يقين بأنه على قيد الحياة. فقط روايات تزيد الغموض ولا تنهيه".

ومع فتح المقابر الجماعية داخل مجمع الشفاء لاحقًا، تجدد الأمل لدى العائلة بالعثور على إجابة، ولو كانت موجعة.

وتقول غزالة: "ذهبنا لتفقد الجثامين، لكننا لم نعثر عليه بينها. بالنسبة لنا كان ذلك دليلًا إضافيًا على أنه ربما لا يزال مفقودًا أو أسيرًا".

ولا تتوقف المأساة عند خليل، إذ فقدت العائلة لاحقًا ابنته الوحيدة جودي خلال الحرب قبل نحو سبعة أشهر، ما عمّق جراح الفقد والغموض في آن واحد.

وتختم غزالة حديثها بمرارة: "الأصعب في حالة خليل أنه لا شهيد نودّعه ولا أسير ننتظره. هو غائب حاضر في كل لحظة. أبحث عنه في وجوه المحررين، وأتساءل في كل مرة: هل رآه أحد؟ هل سمع به أحد؟ وما زلنا ننتظر خبرًا واحدًا ينهي هذا الغياب".

اخبار ذات صلة