فلسطين أون لاين

الأونروا تصدر أحكامًا بإعدام 70 موظفًا في غزة

أصدرت الأونروا قراراً بفصل 70 موظفاً من سكان قطاع غزة، بعد توجيه تهمة الانتماء للذراع العسكرية لكتائب القسام، بل وتعمدت الأونروا إلى نشر أدق التفاصيل عن الموظفين المفصولين، فذكرت تاريخ التحاقهم بكتائب القسام، ودورهم النضالي في الكتائب، والأعمال التي قاموا بها، وعلاقتهم بقيادات حركة حماس، ولقاءاتهم مع قيادات القسام. الأونروا  قدمت ملف اتهام كاملا، بتفاصيل مرعبة عن الموظفين، دون أن تسألهم، أو تحقق معهم، أو تستمع لهم، ودون أن تسمح لهم بتفنيد التهم، أو مناقشة صاحب القرار.

نشر أسماء 70 موظفاً، بعد فصلهم من عملهم، بمنزلة شهادة توصية للجيش الإسرائيلي كي يمارس الإرهاب ضدهم، ويغتالهم بطائراته التي تجوس وتتجسس على كل صغيرة وكبيرة في قطاع غزة، قرار الأونروا لا يعني الفصل فقط، وإنما يعني الإعدام قصفاً وحرقاً لـ70 أسرة، تتحمل قيادة الأونروا المسؤولية الكاملة عن إعدامهم بالقصف الإسرائيلي داخل خيامهم.

إضافة للاغتيال الجسدي الذي سيصيب الموظفين وأسرهم، هناك الاغتيال المعيشي، فهؤلاء الموظفون لا مصدر دخل لهم ولعائلاتهم إلا راتبهم الوظيفي، وبعضهم له مدخرات في الأونروا قد تتجاوز 100 ألف دولار، ستتم مصادرتها وفقاً لقرار الأونروا، وهذا يعني تكرار حكم الإعدام لعدة آلاف من الأفراد الذين ينتفعون بالراتب الذ يتقاضاه الموظف من جراء عمله الوظيفي في الأونروا.

لقد تعود الفلسطينيون طوال سنوات الهجرة الممتدة منذ سنة 1949، تاريخ تأسيس وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، على أن الأونروا الإنسانية، التي تصطف إلى جانب مأساتهم، وحياتهم القاسية، وظلت الأونروا وفية لدورها الإنساني، ووظيفتها السياسية في الحفاظ على قضية اللاجئين، حتى الفترة الأخيرة، التي بدأ فيها العدو الإسرائيلي وبدعم من أمريكا في التضييق على عمل الأونروا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وهذا الإجراء الإسرائيلي يفرض على الأونروا أن تتصدى لمحاولات التصفية، لا أن تتساوق معها، وأن تفتري على موظفيها الكذب، كي ترضي الإسرائيليين، وتزكي اتهامهم.

وما زال الشعب العربي الفلسطيني يتذكر دور الأونروا الإنساني المشرف في السنوات الماضية، حين كان العدو الإسرائيلي يعتقل أحد الفلسطينيين بتهمة الانتماء للتنظيمات الفلسطينية، كانت الأونروا تواصل تقديم الراتب لذويه لمدة ستة أشهر كاملة، رغم وجود الموظف في السجن، وكان الموظف المعتقل يرجع لعمله بعد سنة أو عشر سنوات، دون أي مشاكل من قبل المسؤولين عن الأونروا.

فما الذي تغير ليتقلص اليوم عدد موظفي الأونروا من 13 ألف موظف، إلى 9600 موظف فقط، في السنتين الأخيرتين، رغم حاجة أهل غزة لأي مساعدة؟

ما يجري على أرض غزة ليس حصارا إسرائيلياً، وليس استهدافاً إسرائيلياً. المؤامرة على غزة متعددة الأوجه، ومن المحزن والمثير للغضب أن تصير الأونروا جزءاً من الإرهاب الدولي ضد أهل غزة.

غزة بأهلها وموظفيها بحاجة إلى الإسناد والدعم من الشعب العربي في كل مكان، ومن الشعوب الإسلامية، وبالتحديد من اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية والأردن، واللاجئون هم الثقل الجماهيري القادر على أن يضغط على المفوض العام لأونروا. اللاجئون في الأردن والضفة الغربية قادرون على التأثير في قرارات الأونروا من خلال التضامن والتعاضد، وحتى إعلان الإضراب تضامناً مع موظفي غزة.

المصدر / فلسطين أون لاين