فلسطين أون لاين

مسودة اتفاق بشأن مستقبل غزة

رفض الإسرائيليون في الحكومة والمعارضة بنود مسودة الاتفاق التي أعلنها مجلس السلام، والتي وافقت عليها حركة حماس، والتنظيمات الفلسطينية المشاركة في محادثات القاهرة.

الإجماع الإسرائيلي على رفض بنود مسودة الاتفاق يشير إلى عدة عوامل:

الأول: أن المعارضة والحكومة لدى العدو قد تختلفان على كل شيء، إلا الشأن العربي الفلسطيني، فكل الأحزاب اليمينية واليسارية والدينية تتفق على الثوابت التي لا ترى بجنوب سوريا، أرض المحشر والمنشر ـ الذي أطلق عليها سايكس وبيكو اسم فلسطين ـ إلا ملكاً موروثاً لليهود، وفق أسفار التوراة.

الثاني: أن العربي الفلسطيني عدو إستراتيجي للدولة العبرية، وأن العربي الطيب هو العربي الميت، وأن بقاء أي جسم عربي فلسطيني منظم وقوي في غزة أو الضفة الغربية، يعني تكرار طوفان الأقصى، وبشكل أقسى في المرحلة القادمة.

الثالث: فقدان الإسرائيليين لثقتهم بأنفسهم ومستقبلهم بعد السابع من أكتوبر، لذلك جاء الرفض لمسودة الاتفاق لكونها تعترف بحركة حماس قوة مجتمعية، وقوة عسكرية، لا مناص دون إجراء المفاوضات معها، وكان تدخل الوسطاء ضاغطاً مرة، ومقنعاً مرة، وفي الحالتين إن تدخل الوسطاء لدى حركة حماس بمنزلة رسالة بأن الذي يتحكم في مجريات الحدث في غزة حركة حماس.

رفض الإسرائيليين مسودة الاتفاق التي أعلنها مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأمريكي لا يعني نهاية المطاف، فالدائرة قد أغلقت على العدوان الإسرائيلي، وما كان بمقدور العدو الإسرائيلي أن يمارسه ضد أهل غزة من ذبح ونسف وقصف بغطاء بعض الدول الأوروبية، لم يعد قائماً، وبات مرفوضاً من كل العالم، وكل يوم وجع يمر على أهل غزة، هو يوم انكسار للفكرة الصهيونية، وللدعم الأوروبي والأمريكي لنهج العدوان القائم على السيطرة بالقوة.

مسودة الاتفاق التي وقعتها التنظيمات الفلسطينية في القاهرة ليست هي الأمثل للشعب العربي الفلسطيني، ولكنها الأمثل بالنسبة للواقع الصعب الذي يعيشه أهل غزة، بعد أن جعل العدو من المدنيين في غزة جبهة قتال وساحة مواجهات.

المصدر / فلسطين أون لاين