فلسطين أون لاين

ألمانيا بلا مقعد في مجلس الأمن.. هل عاقبتها غزة؟

...
فازت البرتغال والنمسا وزيمبابوي وترينيداد وتوباغو وقيرغيزستان بستة مقاعد

شكّل عدم فوز ألمانيا بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، في 3 يونيو/ حزيران الجاري، حدثا بارزا أظهر رفضا لسياسات برلين تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، ولاسيما ما يتعرض له قطاع غزة.

هذا الإخفاق ربطه باحث وصحفي، في حديثين للأناضول، بتراجع رصيد ألمانيا السياسي لدى عدد من الدول، لا سيما في الجنوب العالمي، جراء دعمها لدولة الاحتلال التي ترتكب جرائم إبادة جماعية بغزة.

وفي 3 يونيو، أجرت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخابات لاختيار 5 أعضاء جدد غير دائمين في مجلس الأمن، ولم تتمكن ألمانيا من حجز مقعد، إذ فازت البرتغال والنمسا في التصويت.

وعبر اقتراع سري، فازت البرتغال والنمسا وزيمبابوي وترينيداد وتوباغو وقيرغيزستان بستة مقاعد غير دائمة للفترة 2027-2028.

ويضم مجلس الأمن 5 أعضاء دائمين يمتلكون سلطة النقض (الفيتو) وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، إضافة إلى 10 أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم لمدة عامين.

انتكاسة دبلوماسية

واعتبر نائب رئيس معهد "كوينسي للإدارة الرشيدة" الأمريكي تريتا بارسي أن عدم انتخاب ألمانيا يمثل "انتكاسة دبلوماسية لافتة"، بالنظر إلى المكانة التي تمتعت بها لعقود داخل الأمم المتحدة.

وأضاف أنها من أكبر المساهمين الماليين في المنظمة الدولية، وارتبط اسمها تاريخيا بالدفاع عن القانون الدولي والتعددية، ما يجعلها تحظى بصورة إيجابية لدى دول كثيرة.

كما اعتادت ألمانيا الفوز بعضوية مجلس الأمن كلما ترشحت، ولذلك كانت التوقعات داخل الأوساط السياسية الألمانية تفيد بأن انتخابات الجمعية العامة الأممية لن تشكل تحديا كبيرا لبرلين، حسب بارسي.

وفي الانتخابات عن مجموعة "أوروبا الغربية ودول أخرى"، حصدت البرتغال 134 مقعدا، والنمسا 131، بينما حصلت ألمانيا على 104 مقاعد فقط.

وقال بارسي إن الفارق الذي تقدمت به البرتغال والنمسا على ألمانيا يعكس "تراجع مستوى الثقة الدولية في السياسة الخارجية الألمانية خلال السنوات الأخيرة".

ورأى أن موقف ألمانيا من حرب "إسرائيل" في غزة شكّل العامل الأبرز في هذا التحول، وقد باتت دول عديدة ترى أن برلين تتعامل مع القانون الدولي بمعايير غير متسقة.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت دولة الاحتلال حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

وكثيرا ما أعلنت برلين دعمها لما ادعت أنه "حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها"، كما تواصل تزويد "إسرائيل" بأسلحة وذخائر ومعدات عسكرية، فيما تستمر تل أبيب في ارتكاب جرائم إبادة عبر قصف يومي وحصار مشدد.

بارسي تابع أن الانتقادات الموجهة إلى ألمانيا لا تقتصر على موقفها من غزة فحسب، بل تشمل أيضا مواقفها من ملفات دولية أخرى، لكن الحرب الدائرة في القطاع الفلسطيني هيث الأكثر تأثيرا على صورة برلين الخارجية في الفترة الأخيرة.

وأردف أن مسؤولين ألمان حاولوا تفسير عدم الحصول على المقعد بعوامل أخرى، بينها دعم برلين لأوكرانيا في حربها مع روسيا، لكن هذا التفسير لا ينسجم مع حقيقة أن دولا أخرى تدعم كييف وفازت بمقاعد.

وأكمل أن دولا عديدة باتت تعتبر أن موقف ألمانيا من "إسرائيل" أحد العوامل التي أثرت على مصداقية برلين في القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي.

واستطرد: كما أن استطلاعات رأي في ألمانيا تظهر وجود انتقادات متزايدة داخل المجتمع للسياسات الإسرائيلية في غزة، وتوجد فجوة بين مواقف قطاعات من الرأي العام وبين سياسة الحكومة

وما حدث في الجمعية العامة الأممية قد يدفع إلى نقاش أوسع داخل ألمانيا بشأن سياستها الخارجية ومستقبل دورها الدولي، خاصة في ظل تغيرات متسارعة تشهدها الساحة العالمية، وفقا لبارسي.

معايير مزدوجة

"إحراج غير مسبوق" للسياسة الخارجية الألمانية".. هكذا بدأ الصحفي المقيم في ألمانيا جيمس جاكسون حديثه عن فشل برلين في الفوز بمقعد في مجلس الأمن.

وأضاف جاكسون للأناضول أن الحكومة الألمانية بذلت جهودا دبلوماسية كبيرة خلال الأشهر الماضية للفوز بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن.

واعتبر أن النتيجة تعكس تراجع نفوذ ألمانيا لدى دول عديدة، وخاصة في الجنوب العالمي، الذي يضم دولا في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية أصبحت تلعب دورا متزايدا في تشكيل موازين التصويت داخل الأمم المتحدة.

وأوضح أن دعم ألمانيا لدولة الاحتلال كان من بين العوامل التي أثرت على نظرة دول عديدة إلى برلين، ومسؤولون ألمان أقروا بأن هذا الملف ربما كان له تأثير على نتائج التصويت.

جاكسون تابع أن بعض الدول تنظر إلى السياسة الألمانية على أنها مزدوجة المعايير، خاصة فيما يتعلق بالمواقف من العقوبات الدولية والنزاعات المسلحة.

ورأى أن ألمانيا ما تزال قادرة على استعادة رصيدها الدبلوماسي ومكانتها الدولية، إذا راجعت سياساتها الخارجية وأظهرت التزاما أكثر اتساقا بقضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي.

واستدرك: لكن في الوقت نفسه فإن استعادة هذه الثقة قد تستغرق وقتا طويلا، خصوصا إذا استمرت الخلافات بشأن مواقف برلين من الحرب في غزة والقضايا المرتبطة بـ"إسرائيل".

المصدر / الأناضول