فلسطين أون لاين

إبادة إنجابية في ظل الحرب

تحقيق أَجِنَّة لم تبصر النور.. "فلسطين" تكشف انتكاسة المواليد وارتفاع الإجهاض بغزة

...
أطفال حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو في مدينة غزة (أرشيف)
غزة/ تحقيق نبيل سنونو:

بالكاد تلتقط سعاد عيسى (37 عامًا) أنفاسها على سرير المستشفى بعد أن خضعت لعملية إجهاض إجبارية في الشهر الرابع من الحمل نتيجة تشوهات خَلقية لجنينها. وفي لحظة واحدة تحطم حلمها في إنجاب أخٍ لنجلها الوحيد من الذكور.

وتكشف بيانات وزارة الصحة التي تنشرها صحيفة "فلسطين" لأول مرة، إلى جانب شهادات طبية وميدانية، عن انتكاسة حادة في معدلات المواليد وارتفاع لافت في حالات الإجهاض خلال عامي 2025 و2026، في ظل تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة.

ترثي سعاد، التي تنحدر من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حلمها بكلمات باهتة: "كان نفسي الله يعطيني ولد وأخاويه (أنجب أخًا لابني)، وحملت بولد لكن بسبب الحرب واللي كانوا (الاحتلال) يرموه من أسلحة صار عنده تشوهات ونزلت".

WhatsApp Image 2026-06-14 at 10.49.19 AM.jpeg
 

وفي تفصيلٍ لما شهدته من معاناة، تقول سعاد لصحيفة "فلسطين": إنها نزحت قسرًا من جباليا منذ بداية حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتعرضت المناطق التي تواجدت فيها للقصف بأسلحة تعتقد أنها تحتوي على الغاز والفوسفور، كما كانت ضحية للتجويع وسوء التغذية والتشريد القسري.

لكن إحدى أقسى الحوادث كانت عندما أُصيبت بجراح وصدمة من جراء قصف الاحتلال بيت جيرانهم الذي لا يبعد عنهم سوى متر واحد.

وفي خيمة نزوحها، تفتقر سعاد إلى مقومات العيش الأساسية، ومنها الفراش المناسب، كما أنها بالكاد تجد علاج الضغط الذي أصابها خلال حملها أو الفيتامينات المطلوبة تحت الحصار، فضلًا عن تدهور الظروف البيئية المحيطة.

في آخر مرة زارت طبيب النساء والتوليد قبل الإجهاض، أبلغها بأن جمجمة جنينها غير مكتملة، واضعًا أمامها سيناريوهين أحلاهما مر: استمرار حملها حتى الشهر الثامن فقط، أو وفاة المولود بعد ثلاثة أيام من ولادته إذا اكتمل الحمل.

أجبرها ذلك على إجراء عملية الإجهاض في المستشفى، بعد أن قطعت مسافة طويلة من خيمتها في بلدة الزوايدة وسط القطاع إلى المستشفى بمدينة غزة.

إجهاضان متتاليان

في حكاية لا تقل ألمًا، تعرضت الثلاثينية منال السرساوي للإجهاض مرتين خلال الحرب، إحداهما عندما كانت نازحة قسرًا في جنوب القطاع، والأخرى بعد عودتها إلى مدينة غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

تحمل كلمات منال أسىً يختلج صدرها، قائلة لصحيفة "فلسطين" إن إجهاضها الأول كان في الشهر الخامس من الحمل، في وقت عجزت عن توفير علاج "الغدة" الذي كانت تحتاجه وفُقد على مدار سنتين في غزة بسبب الحصار، بينما كانت تعيش في خيمة تفتقر إلى مقومات الحياة.

أما إجهاضها الأخير قبل أيام فقد حدث بعد حصولها على علاج الغدة. تقول: التزمت الدواء رغم صعوبة الحصول عليه وكنت أتابع في أحد مراكز الرعاية الصحية دون رصد أي مشكلة، لكن في آخر زيارة أبلغوني بأن الجنين فقد النبض منذ ثلاثة أسابيع ويجب إجهاضه.

WhatsApp Image 2026-06-14 at 10.50.50 AM.jpeg
 

في إثر ذلك حُوّلت منال، التي تعيش مع زوجها حاليًا في بيته المتضرر من القصف بمدينة غزة، إلى المستشفى لإجراء عملية الإجهاض، ورغم أنها لا تعلم سببًا محددًا لفقد الجنين الحياة، فإنها تربط ذلك باستنشاقها دخان أسلحة الاحتلال والخوف والتوتر الشديد وسوء التغذية بسبب المجاعة والنزوح القسري المتكرر والمشي لمسافات طويلة دون توفر المواصلات والتلوث.

ترجيح الإجهاض

لكن منال وسعاد وغيرهن ممن أجهضن في غزة لسن نهاية مأساة الإجهاض. روان الجرو شابة صماء (22 عامًا) ترقد على أحد أسرة المستشفى، يحاصرها القلق على مصير جنينها، إذ يرجح الأطباء فقدان الحمل بنسبة 90%.

تقول والدتها منال الجرو لصحيفة "فلسطين" إن روان حامل بالشهر الخامس وتمكث في المستشفى منذ ثلاثة أيام إثر حدوث نزيف، مضيفة: كان يُعتقد أنها حامل بتوأمين وأن أحدهما فقد الحياة، لكن بعد فحوصات متعددة تبين أن هناك جنينًا واحدًا وأن ثمة دمًا حوله.

WhatsApp Image 2026-06-14 at 10.51.56 AM.jpeg
 

توضح منال أن الأطباء يعتقدون أن ابنتها تعرضت لسقوط ما أو ضربة سببت النزيف، لكنها تنفي ذلك، مشيرة إلى عوامل أخرى ترتبط بحرب الإبادة، منها الأسلحة التي ألقاها الاحتلال على الغزيين.

وتشير إلى أن ابنتها تعاني أيضًا من سوء التغذية نتيجة المجاعة التي تعرضت لها، وقد حملت بعد سبعة أشهر من ولادة طفلتها الأولى، ما أفقدها الكثير من العناصر الغذائية اللازمة في وقت لم يتوفر الطعام ولا الشراب.

وعلى الصعيد النفسي، فإن روان كابدت مصاعب معيشية أثرت عليها، إذ تقول والدتها إنها كانت تعيش مع زوجها في بيت مستأجر، لكن تدهور مصادر الدخل في غزة أدى إلى عجزه عن دفع الإيجار. وتعيش الشابة حاليًا مع والدتها ريثما يجهز زوجها غرفة من الشوادر والأخشاب مرتفعة الثمن.

ولا تنتهي المعاناة عند هذا الحد. تقيم روان مع والدتها في شقة بالطابق السادس وسط تعطل المصعد وعدم توفر الكهرباء والوقود وقطع غيار الصيانة، ما يجبرها على تحمل مشاق الصعود والنزول إليها.

ولا تبدو هذه الحالات الفردية معزولة عن الواقع العام في غزة، إذ تظهر البيانات الحديثة تراجعًا حادًا في عدد المواليد الأحياء بالتزامن مع ارتفاع معدلات الإجهاض خلال الحرب وتداعياتها.

الإجهاض بالأرقام

وتأتي قصص سعاد وروان ومنال في سياق أوسع، إذ تكشف صحيفة "فلسطين" أحدث البيانات الخاصة بمعدلات المواليد الأحياء والإجهاض والفجوات التي خلفتها الإبادة مقارنة بما كانت عليه تلك المعدلات قبل الحرب، بناءً على بيانات من وزارة الصحة.

وتظهر البيانات تسجيل 921 حالة إجهاض خلال شهر أبريل/نيسان 2026 وحده، ما يمثل 460 حالة إجهاض لكل 1000 ولادة، أي ما نسبته نحو 46%.

كما تكشف البيانات تسجيل ستة آلاف حالة إجهاض خلال عام 2025 في غزة، إضافة إلى تسجيل 500–600 حالة إجهاض شهريًا خلال عام 2026، بارتفاع يُقدَّر بنحو 225% عن المعدل الطبيعي.

WhatsApp Image 2026-06-14 at 10.53.25 AM.jpeg
 

وبشكل عام تشير مجمل الأرقام إلى اتجاه واضح يتمثل في تراجع حاد في معدلات المواليد مقابل ارتفاع كبير في حالات الإجهاض، بما يعكس تحولًا ديمغرافيًا متسارعًا وغير مسبوق منذ بداية الحرب.

فجوة في المواليد

في المقابل، شهد شهر أبريل/نيسان 2026 انحدارًا كبيرًا في عدد المواليد الأحياء، إذ سجل 2004 مواليد فقط، بانخفاض يقارب 67% مقارنة بنوفمبر/تشرين الثاني 2025 الذي سجل 6076 مولودًا.

ولوحظ هذا التراجع تدريجيًا منذ بداية عام 2026، حيث سجلت وزارة الصحة 5210 مواليد في يناير/كانون الثاني، ثم 3433 في فبراير/شباط، و3233 في مارس/آذار، وصولًا إلى 2004 في أبريل/نيسان، فيما أعلنت وزارة الداخلية تسجيل 1701 مولود فقط في مايو/أيار من العام نفسه.

WhatsApp Image 2026-06-14 at 10.54.46 AM.jpeg
 

وعلى المستوى السنوي تُظهر البيانات أن عدد المواليد في غزة كان نحو 57 ألفًا في عام 2022، لينخفض إلى 54 ألفًا في 2023، ثم إلى 38 ألفًا في 2024، بما نسبته 38% من إجمالي مواليد ما قبل الحرب.

ورغم ارتفاع عدد المواليد في عام 2025 إلى 50 ألفًا و200 مولود، إلا أنه ظل أقل بنحو 13% من مستويات ما قبل الحرب، قبل أن تعود المؤشرات للانخفاض مجددًا، حيث بلغ إجمالي المواليد بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2026 نحو 15 ألفًا و481 مولودًا فقط.

وبمقارنة عامة كان متوسط عدد المواليد قبل الحرب يتراوح بين 4000 و4200 مولود شهريًا، بينما انخفض خلال بداية الحرب إلى نحو 3800 مولود شهريًا، قبل أن يصل في الشهر الأخير إلى نحو 1701 مولود فقط.

وفي السياق ذاته تُظهر البيانات أن عدد المواليد الذين توفوا في غزة خلال عام 2025 بلغ 457 مولودًا، فيما سُجلت 102 حالة وفاة لمواليد منذ بداية عام 2026 حتى أبريل/نيسان من العام نفسه.

إبادة ديمغرافية وإنجابية

مدير مركز المعلومات الصحية في وزارة الصحة م. زاهر الوحيدي، يقرأ تلك الأرقام كـ"نتيجة للإبادة الديمغرافية التي عمد إليها الاحتلال، فهناك إبادة مباشرة وهناك أيضًا إبادة إنجابية".

ويحذر الوحيدي في حديث مع صحيفة "فلسطين" من أن الانخفاض الكبير في عدد المواليد لم يسبق له مثيل في السنوات السابقة، مؤكدًا أنه انحدار وانتكاسة كبيرة فيما يتعلق بصحة الأطفال والأمهات.

WhatsApp Image 2026-06-14 at 10.56.26 AM.jpeg

ويتوقع استمرار انخفاض معدلات المواليد خلال الأشهر القادمة، بفجوة تزيد عن 13% من معدلات ما قبل الحرب.

أسباب الفجوة

ويرجع الوحيدي ارتفاع الإجهاض وتراجع المواليد إلى مجموعة مترابطة من العوامل المرتبطة بالحرب وتداعياتها. ويضع في مقدمتها القصف وما يرافقه من صواريخ وقنابل وغبار ناتج عنها، إلى جانب الظروف المعيشية القاسية في الخيام، والنزوح القسري المتكرر، وتلوث مصادر المياه، وتسرب مياه الصرف الصحي، وانتشار الأمراض والأوبئة.

WhatsApp Image 2026-06-14 at 10.57.58 AM.jpeg
 

ويضيف أن هذه العوامل تتفاقم مع تراجع الخدمات الصحية، وأوامر الإخلاء القسري، والضغوط النفسية التي تتعرض لها النساء، ما ينعكس على الصحة الإنجابية وفرص استمرار الحمل.

ويشير الوحيدي إلى أن الظروف الصحية في غزة لم تشهد تحسنًا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، موضحًا: "لم تُدخل المساعدات، ولم تُحسَّن البيئة الصحية والصحة الإنجابية للسيدات اللاتي يعشن ظروفًا قاسية تتعلق بسوء التغذية والمجاعة. لا نزال نسجل حالات سوء تغذية متزايدة وحالات وفيات بين الأطفال بسبب سوء التغذية. هذا له تأثير كبير جدًا على حالات الخصوبة والمواليد أيضًا".

وتعقيبًا على ما كشفته صحيفة "فلسطين" في لقاء "نبض غزة" عن تسجيل أكثر من 34 ألف عقد زواج منذ بداية الحرب حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، مقابل انخفاض عدد المواليد، يقول الوحيدي إن ظروف النزوح القسري ونقص الطعام والشراب والمأوى قد تدفع كثيرًا من الأسر إلى تأجيل التفكير في الإنجاب، وهو ما قد يفسر جانبًا من التراجع المسجل في الأشهر الأخيرة.

WhatsApp Image 2026-06-14 at 11.00.45 AM.jpeg
 

التهابات تناسلية وبولية

من جانبه يتفق طبيب النساء والتوليد في مجمع الشفاء الطبي د. محمد الجدبة مع ما ذهب إليه الوحيدي، مرجعًا ارتفاع معدلات الإجهاض إلى مجموعة عوامل متداخلة فرضتها ظروف الحرب.

ويقول الجدبة لصحيفة "فلسطين" إن من أبرز هذه العوامل الصواريخ وما تحتويه من مواد، إلى جانب التوتر الشديد والصدمات النفسية التي تتعرض لها الحوامل، فضلًا عن المشقة الجسدية المرتبطة بالنزوح القسري، وقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام، وحمل الأمتعة الثقيلة.

ويضيف أن تلوث المياه وتسرب مياه الصرف الصحي يؤديان إلى التهابات تناسلية وبولية قد تؤخر الحمل أو تتسبب في الإجهاض أو الولادة المبكرة، منبهًا كذلك إلى مخاطر تلوث الهواء والتعرض المستمر للدخان المنبعث من إشعال النار وغيرها من الملوثات.

ويؤكد الجدبة أن هذه العوامل لا تعمل بصورة منفصلة، بل تتداخل لتشكل بيئة حمل عالية الخطورة، تنعكس في ارتفاع معدلات الإجهاض وانخفاض عدد المواليد الأحياء. ويستدل على ذلك بما رافق موجة النزوح القسري التي فرضها الاحتلال على أهالي مدينة غزة بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي من ضغوط نفسية ومعيشية وصفها بأنها كانت "سيئة".

غياب الرعاية

في السياق يشير الوحيدي إلى خلو محافظة شمال قطاع غزة من أي مستشفى متخصص في الولادة، ما يُجبر الحوامل على الانتقال لأقرب مستشفى لهن في مدينة غزة على بعد 5–6 كيلومتر، وسط ظروف تنقل صعبة ومخاطر تحدق بهن.

بينما يوضح الجدبة أن الأطباء يحرصون عادة على إجراء كشف مبكر عن أي أمراض لدى الحوامل لضمان سلامة الحمل، لكن على سبيل المثال غياب مستشفى متخصص بالولادة في محافظة شمال قطاع غزة حاليًا ينجم عنه حالات معقدة ومتقدمة، ومن ذلك ما يتعلق بمرض الضغط ومضاعفاته.

ويؤكد تقريران أعدّتهما منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” بالتعاون مع قسم “حقوق الإنسان العالمية” في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو هذا العام، أن ما يجري في غزة يمكن وصفه بسياسة “عنف إنجابي”، تهدف إلى منع الفلسطينيين من الإنجاب، بما يطابق معايير جريمة الإبادة الجماعية في القانون الدولي.

فتح المعابر

ولوضع حد لتدهور معدلات المواليد، يؤكد الوحيدي ضرورة فتح المعابر وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والغذاء وتحسين الظروف المعيشية لسكان قطاع غزة، مشيرًا إلى ارتفاع الأسعار في السوق، ما يؤدي إلى عجز 80% منهم عن تلبية احتياجاتهم عبر شرائها، واعتمادهم على المساعدات التي لا توفر حياة كريمة أو غذاءً سليمًا للأمهات والأطفال.

وينبه إلى أن تحسن ظروف الأمهات والأطفال لا يظهر بيوم أو شهر أو شهرين، بل يستغرق وقتًا، ما يجعل من توفير مستلزمات الدواء والغذاء والمعيشة أمرًا عاجلًا.

ويدق المسؤول في وزارة الصحة ناقوس الخطر إزاء ذلك، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصلت مع شركائها كافة لوضعهم في صورة هذه الأرقام "الصادمة" في ملفات الإجهاض والمواليد، والتدخلات الواجبة من منظمات مثل الصحة العالمية.

قراءة حقوقية وقانونية

حقوقيًا، يقول رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، د. رامي عبده، إن المؤشرات المتراكمة خلال الحرب على قطاع غزة تكشف عن أنماط خطيرة ضمن الأفعال المكوِّنة لجريمة الإبادة الجماعية، من بينها ما يتعلق بالصحة الإنجابية والقدرة على الإنجاب.

ويوضح عبده لصحيفة "فلسطين" أن العدوان العسكري الإسرائيلي، بما رافقه من استهداف واسع للبنية الصحية، وخصوصًا خدمات رعاية الأمومة والطفولة، إلى جانب النزوح المتكرر وانعدام الظروف المعيشية والصحية الآمنة، أدى إلى تدهور حاد في أوضاع النساء الحوامل وأجنتهن، وارتفاع معدلات الإجهاض ووفيات حديثي الولادة، فضلًا عن تراجع القدرة على الحمل والإنجاب.

WhatsApp Image 2026-06-14 at 11.02.08 AM.jpeg
 

ويضيف أن تدمير المستشفيات واعتقال أو استهداف الكوادر الطبية، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، فاقم من انهيار منظومة الرعاية الصحية الإنجابية، في وقت تعرضت فيه النساء الحوامل لمخاطر متعددة شملت سوء التغذية والضغط النفسي والظروف البيئية القاسية.

ويشير عبده إلى أن هذه المعطيات، عند قراءتها بصورة تراكمية، تندرج ضمن سياق أوسع يمكن أن يُفهم على أنه فرض تدابير تستهدف التأثير في القدرة الإنجابية داخل المجتمع في قطاع غزة، وهو ما يستدعي فحصًا قانونيًا معمقًا في ضوء معايير القانون الدولي ذات الصلة.

ورغم سريان اتفاق وقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن تداعيات الإبادة لا تزال تُزهق المزيد من أرواح الغزيين، بمن فيهم أولئك الذين لم يبصروا نور الحياة بعد.

 

المصدر / فلسطين أون لاين