يفاقم ارتفاع درجات الحرارة في قطاع غزة معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون داخل خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط تحذيرات طبية من ازدياد خطر الإصابة بضربات الشمس والانهيار الحراري، مع الاكتظاظ الشديد وشح المياه وغياب وسائل التهوية والتبريد.
وأكدت الدكتورة سارة حسين، الخبيرة الطبية ومعدة الدليل الصحي الشامل لمؤسسة الملتقى الطبي الإنساني (HHH) لمواجهة ضربات الشمس، أن مخيمات النزوح في غزة باتت تشكل بيئة شديدة الخطورة على صحة السكان، مع تحول العديد من الخيام إلى ما يشبه "الأفران البشرية" خلال ساعات النهار.
وأوضحت حسين لصحيفة "فلسطين"، أن الظروف البيئية القاسية داخل المخيمات ترفع احتمالات الإصابة بالانهيار الحراري، ولا سيما مع استمرار الحصار ومنع إدخال مواد الإعمار، الأمر الذي يحرم آلاف العائلات من السكن الآمن ويجبرها على البقاء داخل خيام لا توفر الحماية من حرارة الصيف أو برد الشتاء.
وأضافت أن ضربة الشمس تُعد حالة طبية طارئة ومهددة للحياة، إذ ترتفع فيها حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية نتيجة فشل آليات التبريد الطبيعية، وعلى رأسها التعرق، في خفض حرارة الجسم.
وأشارت إلى أن عوامل الخطر تتضاعف داخل مخيمات النزوح بسبب التعرض المباشر لأشعة الشمس، ونقص المياه والجفاف، والمجهود البدني الذي يبذله النازحون لتأمين احتياجاتهم اليومية، إضافة إلى اضطرار كثيرين لارتداء ملابس داكنة أو ثقيلة لعدم توفر بدائل مناسبة.
وأكدت أن الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة هم الأكثر عرضة للإصابة بضربات الشمس، نظراً لانخفاض قدرتهم على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة.
أعراض مبكرة تستوجب الانتباه
ودعت حسين العائلات إلى مراقبة الأعراض الأولية التي قد تشير إلى الإصابة بضربة الشمس، والتي تشمل الدوار الشديد أو الإغماء، والصداع المفاجئ والعنيف، وتسارع التنفس، والشعور بثقل في الصدر.
وشددت على أهمية طمأنة المصاب وعدم تركه بمفرده، مؤكدة أن التدخل المبكر قد يمنع تدهور حالته. وأوضحت أن علامات الخطر التي تستدعي التوجه الفوري إلى العيادة الطبية تشمل فقدان الوعي، والتشنجات، والارتباك الذهني، وجفاف الجلد وارتفاع حرارته بشكل ملحوظ دون تعرق، إضافة إلى القيء المتكرر أو عدم تحسن الحالة بعد محاولات التبريد.
وأشارت الطبيبة إلى ما أسمته "بروتوكول الدقائق الذهبية"، وهو مجموعة من الخطوات الإسعافية السريعة التي يمكن أن تسهم في إنقاذ حياة المصاب داخل المخيمات.
وأوضحت أن أولى الخطوات تتمثل في نقل المصاب فوراً إلى مكان مظلل، ثم تخفيف أو إزالة الملابس الثقيلة لتسهيل تبريد الجسم، يلي ذلك ترطيب الجسم بالماء العادي أو البارد، مع إعطاء المصاب الماء للشرب ببطء إذا كان في حالة وعي كاملة.
وحذرت من بعض الممارسات الخاطئة الشائعة، وعلى رأسها إعطاء المصاب أدوية خافضة للحرارة مثل "الباراسيتامول"، مؤكدة أنها لا تعالج ضربة الشمس وقد تسبب مضاعفات إضافية على الكبد والأعضاء الداخلية. كما نبهت إلى ضرورة تجنب وضع الثلج مباشرة على جسم المصاب، والاكتفاء بالماء البارد أو العادي لتبريد الجسم تدريجياً.
الوقاية خط الدفاع الأول
وفي ختام حديثها، شددت حسين على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأهم لتجنب هذه الحالات، داعية النازحين إلى الإكثار من شرب المياه حتى قبل الشعور بالعطش، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة بين العاشرة صباحاً والرابعة عصراً.
كما أوصت بارتداء الملابس الفاتحة والفضفاضة، وتغطية الرأس، وتجنب الأعمال المجهدة خلال فترات الحر الشديد.
وقالت: "بالوعي والتكاتف نحمي كبارنا وصغارنا، فربما تكون قطرة ماء أو بقعة ظل أو ملاحظة دقيقة سبباً في إنقاذ حياة إنسان".


