جددت فعاليات شعبية وحقوقية في مدينة غزة مطالبتها المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين المرضى في السجون الإسرائيلية، محذرة من تدهور أوضاعهم الصحية في ظل استمرار سياسة الإهمال الطبي وحرمانهم من العلاج.
جاءت هذه الدعوات خلال الوقفة الأسبوعية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة أمس، وسط تأكيدات بأن مئات الأسرى يواجهون أوضاعًا صحية وإنسانية خطيرة تهدد حياتهم.
ورفع المشاركون شعارات داعمة للأسرى، مؤكدين أن معاناتهم تتفاقم نتيجة حرمانهم من العلاج والرعاية الصحية، ومطالبين المؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاههم.
وجاءت الوقفة بدعوة من لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، تضامنًا مع الأسرى والأسيرات، ولا سيما المرضى منهم، الذين يواجهون ظروفًا صحية وإنسانية قاسية داخل المعتقلات الإسرائيلية، وسط اتهامات متواصلة للاحتلال بممارسة الإهمال الطبي المتعمد بحقهم.
وردد المشاركون هتافات داعمة للأسرى ومؤكدة على صمودهم، داعين المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف الانتهاكات المستمرة بحق المعتقلين الفلسطينيين.
تحرك دولي مطلوب
وقال جميل عاشور، في كلمة ألقاها باسم لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، إن الأسرى الفلسطينيين يواصلون التمسك بإرادتهم الوطنية رغم ما يتعرضون له من قمع وتنكيل داخل السجون الإسرائيلية.
وأكد أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة القضايا الوطنية الفلسطينية، مشددًا على أن الاحتلال لن ينجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو انتزاع حقه في الحرية والاستقلال مهما صعّد من إجراءاته العقابية.
وأشار إلى أن الأسرى يعيشون أوضاعًا بالغة الصعوبة في ظل الحرب المتواصلة على قطاع غزة والتصعيد المستمر في الضفة الغربية والقدس، لافتًا إلى أن الاحتلال كثّف خلال الفترة الأخيرة من حملات الاعتقال، خاصة بحق أبناء القطاع، في ظل ظروف اعتقال قاسية ترافقها ممارسات تعذيب وإخفاء قسري وحرمان من الحقوق الأساسية.
وطالب عاشور اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك العاجل للكشف عن مصير المعتقلين والمخفيين قسرًا، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف سياسات التجويع والإهمال الطبي وضمان احترام حقوق الأسرى وفقًا للقانون الدولي.
كما دعا إلى فتح تحقيقات دولية جادة في الانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تشجع على استمرار هذه الممارسات.
أوضاع صحية متدهورة
من جانبه، قال الأسير المحرر أحمد البطنيجي إن الأسرى داخل السجون الإسرائيلية يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، إلى جانب حرمانهم من الأدوية والرعاية الطبية اللازمة.
وأوضح أن أوضاع الأسرى المرضى تتفاقم مع استمرار منع العلاج وتأخير تقديم الخدمات الصحية، مشيرًا إلى وجود أسرى يعانون أمراضًا مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب وغيرها من الحالات التي تتطلب متابعة طبية مستمرة.
وأضاف أن الأسرى يفتقرون إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية، في ظل القيود المشددة والحرمان من حقوق كفلتها القوانين والاتفاقيات الدولية.
ودعا البطنيجي المؤسسات الدولية والحقوقية إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المعتقلين الفلسطينيين ووقف الانتهاكات المتواصلة بحقهم، مطالبًا الصليب الأحمر والهيئات الإنسانية بتكثيف جهودها لمتابعة أوضاع الأسرى الصحية والإنسانية.
أكثر من 1500 أسير مريض
بدوره، قال مدير جمعية "واعد" للأسرى والمحررين عبد الله قنديل إن أكثر من 1500 أسير يعانون أمراضًا مختلفة داخل السجون الإسرائيلية، بينهم مئات المصابين بأمراض خطيرة ومزمنة.
وأوضح أن نحو 30 أسيرًا مصابون بالسرطان، بينهم ثلاث أسيرات، ويواجهون أوضاعًا صحية بالغة الخطورة في ظل غياب العلاج المناسب والحرمان من العمليات الجراحية والرعاية الطبية اللازمة.
وأشار إلى أن الأسرى المرضى يُحرمون في كثير من الأحيان من الوصول إلى العيادات أو تلقي العلاج، ما يجعل حياتهم عرضة للخطر في أي لحظة.
وحذر قنديل من ارتفاع أعداد الشهداء بين صفوف الأسرى نتيجة استمرار سياسة الإهمال الطبي، مؤكدًا أن الأوضاع الصحية داخل السجون وصلت إلى مستويات كارثية.
واتهم سلطات الاحتلال بتحويل أجساد الأسرى إلى "حقول للتجارب الطبية" عبر استخدام أدوية وعقاقير مجهولة المصدر، ما تسبب بظهور مضاعفات وأمراض خطيرة لدى عدد من المعتقلين.
وتشير بيانات مؤسسات الأسرى إلى أن عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية تجاوز 9600 أسير منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 90 أسيرة ونحو 350 طفلًا، إضافة إلى 3532 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة.
كما توثق المؤسسات استشهاد أكثر من 100 أسير منذ اندلاع الحرب، أُعلنت هويات 89 منهم، فيما لا يزال عدد من معتقلي قطاع غزة رهن الإخفاء القسري، وسط مطالبات متواصلة بالكشف عن مصيرهم والسماح للجهات الدولية بزيارتهم والاطلاع على أوضاعهم الصحية والإنسانية.

