لم تعد مفاوضات القاهرة تدور حول تفاصيل تقنية أو جداول زمنية لتنفيذ اتفاق محتمل، بل تحولت إلى مواجهة سياسية تتعلق بمستقبل قطاع غزة وشكل السلطة الأمنية فيه بعد الحرب. وبينما تتمسك المقاومة بضرورة تنفيذ المرحلة الأولى كاملة باعتبارها اختبارًا لجدية الالتزامات الإسرائيلية، يدفع الاحتلال نحو ربط أي تقدم بحسم ملف السلاح أولاً، ليصبح هذا الملف العقدة الأكثر تعقيدًا في مسار المفاوضات، والنقطة التي قد تحدد مصير الاتفاق برمته.
وبحسب المعطيات المتداولة، تتمسك المقاومة باستكمال جميع بنود المرحلة الأولى من الاتفاق وتنفيذها بصورة كاملة، مع فترة اختبار تمتد لشهر للتأكد من الالتزام العملي، قبل الانتقال إلى حوارات تتعلق بالمرحلة الثانية وما تتضمنه من ترتيبات سياسية وأمنية.
وتشير التصورات المطروحة إلى أن المرحلة الثانية قد تشمل دخول قوات دولية بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، فيما يجري بحث ملف السلاح عبر مقترح يقضي بتسليمه إلى الشرطة الفلسطينية ضمن ترتيبات يتم الاتفاق عليها لاحقًا.
في المقابل، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى دمج المرحلتين الأولى والثانية في إطار تفاوضي واحد، مع المطالبة بحسم ملف السلاح قبل تنفيذ أي خطوات أخرى، وهو ما تعده المقاومة تجاوزًا للتفاهمات المقترحة وغيابًا للضمانات اللازمة لتنفيذ الالتزامات.
وتفيد التقديرات بأن اجتماعات القاهرة شهدت مشاركة عدد من الفصائل الفلسطينية إلى جانب وسطاء من قطر وتركيا ومصر والولايات المتحدة، في محاولة لتقريب وجهات النظر والضغط للوصول إلى صيغة توافقية، إلا أن العقدة الأساسية ما تزال تتمثل في ترتيب الأولويات، وعلى رأسها ملف السلاح.
وتؤكد المقاومة أن موقفها يقوم على قاعدة واضحة مفادها أن تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل يمثل المدخل الوحيد للانتقال إلى أي نقاشات لاحقة، معتبرة أن أي محاولة لدمج المراحل أو تقديم تنازلات مسبقة قد تؤدي إلى فقدان الضمانات المطلوبة.
ويرى مراقبون أن المفاوضات الحالية لا تدور فقط حول وقف إطلاق النار أو تبادل الالتزامات، بل حول شكل المرحلة المقبلة في قطاع غزة وطبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية التي ستليها، ما يجعل ملف السلاح نقطة الارتكاز الأساسية في المشهد التفاوضي.
ومع تعقيدات المشهد الإقليمي، تراهن المقاومة على عامل الوقت وما قد يحمله من متغيرات سياسية، في حين يبدو أن جميع الأطراف تدرك أن استمرار الوضع الحالي، بالرغم من قسوته، قد يكون أقل كلفة من الانزلاق إلى جولة جديدة من الحرب المفتوحة التي تحمل تداعيات واسعة على المنطقة بأسرها.

