فلسطين أون لاين

دعوا إلى تعزيز الإنتاج الوطني وتوفير بدائل للمنتجات المستوردة

تقرير خبراء: المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية أداة ضغط غير مباشر في التأثير على السوق والدخل

...
نجاح المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية لا يتحقق بالشعارات
غزة/ رامي رمانة

تُجمع آراء الخبراء الاقتصاديين على أن المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية تمثل إحدى أهم أدوات الضغط غير المباشر، لما لها من قدرة – في حال اتساعها واستمرارها – على التأثير في حركة السوق وتقليص بعض مصادر الدخل، وبالتالي توجيه رسائل اقتصادية وسياسية واضحة.

فالمقاطعة كما يتحدثون لفلسطين في جوهرها، ليست مجرد موقف أخلاقي، بل وسيلة يمكن أن تتحول إلى قوة تأثير حقيقية إذا ما توفرت لها بيئة داعمة وتكامل بين الجهود الشعبية والرسمية.

ومع ذلك، يشير الاقتصاديون إلى أن هذا التأثير يبقى نسبيًا ومحدودًا في ظل جملة من التحديات، أبرزها القيود المفروضة داخل الأراضي الفلسطينية، وتشابك الاقتصاد مع السوق الإسرائيلي، إضافة إلى اعتماد الصادرات الإسرائيلية على أسواق دولية كبرى، واستمرار علاقات التطبيع. كما أن ضعف الاستمرارية في حملات المقاطعة والضغوط السياسية عليها يقللان من فعاليتها.

يرى د. سمير الدقران الاختصاصي الاقتصادي أن نجاح المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية لا يتحقق بالشعارات أو ردود الفعل المؤقتة، بل يتطلب منظومة متكاملة من الوعي والتنظيم والاستمرارية.

 فالمقاطعة، من منظور اقتصادي، هي سلوك استهلاكي منظم يجب أن يقوم على المعرفة الدقيقة بطبيعة المنتجات المستهدفة، والتمييز بين ما هو مرتبط مباشرة أو غير مباشرة بالاقتصاد الإسرائيلي.

ويؤكد الدقران لفلسطين أن العنصر الحاسم في نجاح المقاطعة يتمثل في توفير البدائل، إذ لا يمكن للمستهلك الاستمرار في المقاطعة دون وجود خيارات منافسة من حيث السعر والجودة. ومن هنا، تبرز أهمية دعم الإنتاج المحلي والعربي، وتشجيع الاستثمار في القطاعات التي تقلل من الاعتماد على السوق الإسرائيلي.

كما يشدد على أن الاستمرارية والتنظيم يمثلان جوهر الفعالية، حيث تفشل العديد من حملات المقاطعة بسبب طابعها الموسمي وارتباطها بالأحداث، في حين أن التأثير الحقيقي يتطلب تحويل المقاطعة إلى سلوك اقتصادي دائم، مدعوم بحملات منظمة ومؤسسات فاعلة.

ويضيف الدقران أن دور التجار والشركات لا يقل أهمية عن دور المستهلك، إذ إن تقليص الاستيراد من المصدر يشكل تأثيرًا مباشرًا في السوق، وهو ما يستدعي خلق بيئة ضاغطة تشجع التجار على التحول نحو البدائل، سواء عبر الطلب الشعبي أو من خلال سياسات داعمة.

وفي السياق ذاته، يلفت  إلى أن المقاطعة تصبح أكثر تأثيرًا عندما تنتقل من مستوى الفرد إلى مستوى العمل الجماعي المنظم، سواء على صعيد المؤسسات أو السياسات الحكومية، حيث تتضاعف قدرتها على التأثير في الأسواق.

كما يدعو إلى استهداف ذكي ومنهجي، يركز على القطاعات الأكثر تأثيرًا، والمنتجات التي يسهل استبدالها، بدلًا من التوسع العشوائي الذي يضعف النتائج.

ويقرّ بأن هناك تحديات واقعية، خاصة في الحالة الفلسطينية، تتمثل في تشابك الاقتصاد مع السوق الإسرائيلي والقيود المفروضة على الاستيراد، ما يجعل المقاطعة الشاملة أمرًا صعبًا في المدى القريب. لذلك، يقترح نهجًا تدريجيًا يقوم على تقليل الاعتماد، وبناء بدائل اقتصادية على المدى الطويل.

ويخلص  إلى أن المقاطعة يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط حقيقية، إذا ما توافرت لها عناصر الوعي، والبدائل، والتنظيم، والاستمرارية، والتكامل بين الجهود الشعبية والرسمية، وإلا فإنها ستبقى في إطار التأثير الرمزي المحدود.

من جهته أكد الخبير الاقتصادي د. وليد الجدي أن المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية تواجه تحديات كبيرة في الأراضي الفلسطينية، تجعل من تطبيقها بشكل كامل أمرًا غير ممكن في الوقت الراهن، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

وأوضح الجدي لفلسطين أن الأوضاع في قطاع غزة تختلف من حيث الشكل، لكنها تتشابه في النتيجة، حيث لا يستطيع السكان هناك مقاطعة المنتجات الإسرائيلية بسبب السيطرة الإسرائيلية على المعابر والموارد، ما يفرض واقعًا اقتصاديًا محدود الخيارات.

وفي الضفة الغربية، أشار إلى أن المقاطعة الشاملة تصطدم بعدة عوامل، أبرزها تحكم الاحتلال بمفاصل السوق، إضافة إلى التزامات السلطة الفلسطينية ضمن اتفاقية باريس الاقتصادية، التي تفرض شراء بعض السلع الأساسية مثل الطاقة ومشتقات الألبان من الجانب الإسرائيلي، إلى جانب اشتراط الحصول على موافقات ومعايير جودة إسرائيلية على السلع المستوردة.

وبيّن الجدي أن هذه القيود تعرقل الاستيراد المباشر من الخارج، ما يدفع التجار إلى التعامل مع الوسطاء الإسرائيليين لتفادي التأخير أو رفض البضائع، وهو ما يعزز من الاعتماد على السوق الإسرائيلي.

وكشف الجدي أن نحو 65% من احتياجات الضفة الغربية تأتي من المنتجات الإسرائيلية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مشيرًا إلى أن ذلك يعود إلى عوامل متعددة، منها سهولة التوريد وسرعته، إضافة إلى اعتبارات الربح لدى بعض التجار.

وفي المقابل، شدد على أن الأسواق الخارجية، خاصة في دول الخليج والاتحاد الأوروبي، تملك القدرة الأكبر على تطبيق المقاطعة، نظرًا لعدم خضوعها لنفس القيود المفروضة داخل الأراضي الفلسطينية.

واكد أن تقليل الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي يتطلب استراتيجيات طويلة الأمد، من بينها دعم الإنتاج المحلي وتوسيع قنوات الاستيراد البديلة.

وتابع بالنظر لحجم الصادرات والواردات الاسرائيلة نجد أن الميزان التجاري مستقر لدى الكيان بسبب أن حجم الواردات للاحتلال في حدود 100 مليار دولار سنويا ويشمل كافة الصناعات الميكانيكية وقطاع الطاقة والمواصلات والصحة والأدوية وقطاع الالكترونيات وغيرها ..

أما حجم الصادرات من الاحتلال للخارج بلغ 70 مليار دولار سنويا دون الصادرات العسكرية والأمنية التي تجاوزات 30 مليار دولار وأكثر ولم يتم الافصاح عنها لسريتها  وهذا يعود لأسباب الدعم اللامحدود من قبل اللوبيات الداعمة الكيان المتمركز في أمريكا ودول اوربا.

أكد على أهمية  معرفة أهم الدول المستوردة من الاحتلال لمعرفة نتيجة المقاطعة، حيث تتوزع الصادرات الإسرائيلية على عدة مناطق رئيسية، إذ تمثل الولايات المتحدة حوالي 25% من حجم الصادرات، بينما يستحوذ الاتحاد الأوروبي على نحو 30% منها، في حين تشكل دول شرق آسيا حوالي 15% من الصادرات. أما أمريكا الجنوبية فتستحوذ على ما يقارب 5%، ودول الخليج نحو 7%، ومصر حوالي 8%، في حين تتوزع النسبة المتبقية والبالغة نحو 10% على دول متفرقة.أما الثلث المتبقي من حجم الصادرات وهو جوهر الموضوع

وشدد الجدي  على أن  الاحصاء السابق يدل على أن ثلثي حجم الصادرات الاسرائيلية موجه لدول الاتحاد الأوربي وامريكا وهذا من الصعب بمكان التأثير عليه بالمقاطعة وان وجدت بعض المقاطعات هنا او هناك في بعض الدول الأوربية فهي لا ترقى لحجم الصادرات أو يكون لها أثر على الاقتصاد الاسرائيلي.

فيمكن لهذا الثلث حسب الجدي التأثير بنسبة لا تزيد عن 20% على الاقتصاد الاسرائيلي بتطبيق المقاطعة وهنا تتضح المعادلة الصعبة بأن مجمل المقاطعات الدولية للصادرات الاسرائيلية في احسن الأحوال قد لا تتعدى 25%-30% في حال طبقت المقاطعة بشكل موحد ومتكامل.