في مشهد يعكس تمسك الفلسطينيين بالحياة رغم ظروف الحرب والدمار، انطلقت بطولة لكرة القدم في الساحات الشعبية جنوب مدينة خان يونس، بمشاركة 32 فريقا، وعلى مقربة من المنطقة المسماة بـ"الخط الأصفر"، في واحدة من أكثر المناطق حساسية وخطورة في جنوب قطاع غزة.
وتقام البطولة وسط ظروف استثنائية، حيث تحيط بالملاعب الشعبية آثار الدمار الواسع الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية، بينما لا تزال المنطقة عرضة للمخاطر بسبب قرب آليات الاحتلال منها وإطلاقه النار بشكل عشوائي على المواطنين.
رسالة إرادة
وقال القائمون على البطولة إن الهدف من تنظيمها يتجاوز المنافسة الرياضية، ليشمل دعم الحالة النفسية للشباب ورفع معنوياتهم بعد شهور طويلة من الحرب والنزوح والمعاناة.
وأوضح جابر البشيتي أحد المنظمين، إن البطولة تسعى إلى توفير مساحة للشباب لممارسة الرياضة والتعبير عن طاقاتهم بعيدا عن أجواء الحرب، مشيرا إلى أن إقامة المباريات في هذه الظروف تمثل رسالة أمل وإصرار على مواصلة الحياة.
وأضاف أن المنطقة التي تستضيف المباريات تقع بالقرب من "الخط الأصفر"، ما يجعلها عرضة للخطر، إلا أن ذلك لم يمنع عشرات الفرق من المشاركة، في ظل رغبة كبيرة لدى الشباب في العودة إلى النشاط الرياضي واستعادة جزء من حياتهم الطبيعية.
ورغم الركام المنتشر في محيط الملعب، يواصل اللاعبون خوض المباريات وسط حضور جماهيري محدود، في مشهد يجسد تمسك المواطنين بالرياضة كوسيلة للتنفيس عن الضغوط النفسية التي فرضتها الحرب.
وأكد مشاركون في البطولة أن كرة القدم أصبحت متنفسا مهما للشباب في ظل الأوضاع الصعبة، مشيرين إلى أن الفرق الرياضية تعاني من نقص الملاعب والمرافق الرياضية المناسبة بعد تعرض العديد منها للتدمير أو خروجها عن الخدمة.
شغف رغم الاحتلال
ويقول اللاعب يحيى أبو عمشة النازح من بيت حانون إلى خان يونس إنه اضطر للانتقال والمشاركة في مباريات تقام على ملاعب شعبية بدائية بسبب عدم توفر منشآت رياضية مؤهلة، مطالبا الجهات الرياضية المحلية والدولية بدعم الرياضيين في غزة وتوفير ملاعب مناسبة تمكنهم من مواصلة نشاطهم.
وأشار إلى أن اللاعبين يواصلون التمسك بشغفهم تجاه كرة القدم رغم كل التحديات، معربين عن أملهم في العودة مستقبلا إلى الملاعب الرسمية واستئناف الأنشطة الرياضية بشكل طبيعي.
من جانبهم، شدد عدد من المشاركين على أن البطولة تحمل رسالة تتجاوز الجانب الرياضي، مؤكدين أنها تعكس صورة المجتمع الفلسطيني المتمسك بالحياة والسلام رغم الظروف القاسية.
وقال عارف البشيتي أحد المنظمين، إن إقامة المباريات وسط الدمار تمثل رسالة للعالم بأن الفلسطينيين شعب يحب الحياة ويمارس الرياضة ويسعى للعيش بسلام، رغم منغصات الاحتلال.
وأشار إلى أن المواطنين يعيشون وسط ظروف إنسانية صعبة وعلى مقربة من المناطق الحدودية، لكنهم ما زالوا قادرين على صناعة لحظات من الفرح والأمل.
وتأتي البطولة في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة على مختلف المستويات، بينما يواصل الشباب البحث عن مساحات للحياة الطبيعية، ولو من خلال مباراة لكرة القدم تُلعب بين الركام وعلى مقربة من الخطر، لكنها تحمل في طياتها رسالة صمود وأمل بالمستقبل في مواجهة احتلال يسعى لقتل أي أمل بالحياة.