قائمة الموقع

النازحون قرب "الخط الأصفر" يواجهون العطش والمرض بعيدًا عن نطاق الإغاثة

2026-07-13T13:02:00+03:00
صورة أرشيفية
فلسطين أون لاين

بينما تتكدس شاحنات المياه والمساعدات الإنسانية في مراكز النزوح المكتظة بمدينة غزة، تبدو التجمعات السكانية القريبة من ما يسمى "الخط الأصفر"، لتبدو وكأنها تقع خارج أولويات الاستجابة الإنسانية.

هناك، لا يواجه السكان خطر القصف الإسرائيلي وإطلاق الرصاص المستمر فحسب، بل يكافحون أيضًا للحصول على مياه الشرب والرعاية الصحية والغذاء، وسط شكاوى متزايدة من غياب الخدمات الأساسية.

في هذه المناطق، الممتدة من شمال القطاع إلى جنوبه، تعيش آلاف العائلات في منازل مدمرة جزئيًا أو داخل خيام هشّة، بينما يشكل الوصول إلى أبسط الخدمات رحلة يومية محفوفة بالمخاطر.

عند الحافة الغربية لحي الشجاعية الواقع في شرقي مدينة غزة، يقف عشرات السكان يوميًا بانتظار صهريج مياه قد يصل أو لا يصل. بالنسبة لهم لم تعد المياه الصالحة للشرب حقًا أساسيًا، بل موردًا نادرًا تتنافس عليه مئات الأسر.

يقول محمد العرعير لصحيفة "فلسطين": إن المنطقة لا يصلها سوى صهريج واحد من المياه العذبة الصالحة للشرب، وهو غير قادر على تلبية احتياجات السكان، ما يضطر كثيرين إلى الانتظار لساعات طويلة أو العودة إلى منازلهم دون الحصول على ما يكفيهم.

لكن أزمة المياه ليست سوى جانب من معاناة أوسع، إذ يوضح أن المنطقة تخلو من الخدمات الصحية.

ويستذكر حادثة أصيب فيها عدد من المواطنين بينهم أطفال، في قصف إسرائيلي، ما اضطرهم إلى نقل الجرحى سريعًا إلى مجمع الشفاء الطبي والمستشفى الأهلي العربي.

ولا تبدو الظروف التعليمية أفضل حالًا، إذ يقطع أطفال المنطقة مسافات طويلة يوميًا للوصول إلى نقطة تعليمية أقيمت داخل خيام، عبر طرق تمر بين الركام وفي مناطق مكشوفة للقصف وإطلاق النار.

ويتكرر هذا المشهد على امتداد "الخط الأصفر" حيث يفرض جيش الاحتلال سيطرته بقوة النيران، ويصادر قرابة 70 بالمئة من المساحة الإجمالية للقطاع الساحلي، البالغة 365 كيلومترًا مربعًا.

وقال وائل صافي لـ"فلسطين"، إن السكان يعيشون وسط نقص حاد في المياه والخدمات الطبية، رغم وجود عشرات العائلات في المنطقة.

ويشير إلى أن الأطفال والشبان يقطعون مسافات طويلة سيرًا على الأقدام لجلب مياه الشرب، بينما يضطر المرضى والجرحى السير مسافات طويلة للوصول إلى أقرب عيادة صحية.

ويرفض تبرير بعض الجهات الإغاثية عدم الوصول إلى المنطقة بذريعة المخاطر الأمنية، ويضيف أن المساعدات الإنسانية تتركز في المناطق الغربية من مدينة غزة، حيث تنتشر المطابخ المجتمعية، بينما لا تحظى المناطق الحدودية بأي خدمات مماثلة، رغم احتياجات سكانها المتزايدة.

وتابع، أن بعض النازحين يعتمدون على آبار المياه منذ بداية الحرب، في ظل شح وصول المياه، بينما يتحمل الأهالي تكاليف تشغيل المولدات الكهربائية اللازمة لضخ المياه.

أما مياه الشرب، فلا تصل إلى داخل المنطقة، إذ يضطر السكان إلى السير مئات الأمتار للوصول إلى شاحنات المياه التي تتجنب الدخول إليها خشية الاستهداف الإسرائيلي.

ويضيف صافي، أن غياب الكهرباء يزيد من صعوبة الحياة اليومية، إذ يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة لشحن هواتفهم المحمولة، في وقت تغرق فيه المنطقة في الظلام مع حلول الليل.

ويؤكد نشطاء في العمل الإغاثي أن محدودية التدخلات الإنسانية في المناطق القريبة من "الخط الأصفر" ترتبط بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها الاعتبارات الأمنية، كون أن المؤسسات الإغاثية تضع سلامة طواقمها ومتطوعيها في مقدمة أولوياتها، الأمر الذي يجعل كثيرًا منها يتجنب تنفيذ أنشطة في المناطق التي تشهد مخاطر مرتفعة.

كما أن تنفيذ مشاريع الإغاثة في مناطق النزوح القريبة من "الخط الأصفر" يتطلب تكاليف لوجستية أعلى، خصوصًا في مشاريع توزيع المياه، حيث ترتفع تكلفتها نتيجة صعوبة الوصول ورفض بعض شركات النقل العمل في المناطق القريبة من الحدود إلا مقابل مبالغ إضافية

اخبار ذات صلة