وسط النقص الحاد في اللوازم التعليمية الذي يعيشه قطاع غزة بفعل الحرب والحصار، تحوّلت الخامات البسيطة والمخلفات البيئية إلى وسائل تعليمية مبتكرة داخل معرض “الأنامل الذهبية” الذي انطلق في مدينة خان يونس، بمشاركة خمس نقاط تعليمية سعت إلى تقديم نماذج إبداعية تدعم العملية التعليمية وتمنح الطلبة مساحة للتعلّم والتفاعل بالرغم من الظروف القاسية.
وفي إحدى زوايا المعرض، اصطفت مجسمات تعليمية وأدوات تفاعلية صُنعت من الكرتون والزجاجات البلاستيكية والأدوات المستهلكة، في حين نجح معلمون وطلبة في إعادة تدوير تلك المواد وتحويلها إلى وسائل تعليمية جاذبة تساعد الأطفال على الفهم والاستيعاب بطريقة أكثر متعة وابتكارًا.
ولم يقتصر المعرض على الوسائل التقليدية، بل خصص ركنًا متكاملًا للذكاء الاصطناعي، استخدمت فيه تطبيقات حديثة مثل “ChatGPT” و”Gemini” و”Canva” و”Google Classroom”، لإنتاج قصص تعليمية وعروض تفاعلية وأغانٍ موجهة للأطفال، إلى جانب تصميم مجسمات ثلاثية الأبعاد وتقنيات “هولوجرام” أُنجزت باستخدام أدوات بيئية بسيطة.
وقالت المعلمة غيداء النواجحة، من نقطة السنة التعليمية، إن ركن الذكاء الاصطناعي جاء بهدف تسهيل العملية التعليمية وجعلها أكثر قربًا للطلبة، خاصة في ظل نقص الإمكانيات التعليمية والتكنولوجية داخل قطاع غزة.
وأضافت النواجحة أن استخدام تطبيق “Gemini” ساعد في إعداد قصص تعليمية مدعومة بالصور والفيديوهات، فيما استخدمت برامج أخرى لإنتاج عروض تقديمية وألعاب تعليمية وأغانٍ تفاعلية تحاكي ميول الطلبة وأحلامهم المستقبلية.
وأوضحت أن إحدى الأفكار التي لاقت تفاعلًا كبيرًا تمثلت في تصميم تقنية “الهولوجرام” باستخدام زجاجات مياه معاد تدويرها، لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد تساعد الطلبة على التفاعل البصري وفهم المعلومات بصورة أقرب للواقع.
كما تضمن المعرض تصميم فيديوهات تعليمية تحاكي الواقع، إلى جانب أنشطة تربط الطالب بمهنته المستقبلية، حيث جرى إعداد شخصيات تعليمية وأغانٍ تنادي الطالب باسمه وتشجعه على التمسك بحلمه، سواء كان طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا.
وأكدت النواجحة أن توظيف الذكاء الاصطناعي داخل البيئة التعليمية لم يعد رفاهية، بل أصبح وسيلة مهمة لتعويض النقص في الوسائل التعليمية التقليدية وتحفيز الطلبة على التعلّم بطريقة أكثر متعة وتفاعلًا.
زوايا المعرض
من جهتها، قالت الدكتورة عبير المصري، المشرفة التربوية والمشرفة على المعرض، إن “الأنامل الذهبية” هو نتاج تعاون بين خمس نقاط تعليمية، أربع منها تتبع مدارس وقف الأمل للتعليم، إلى جانب روضة ومدرسة رؤية النموذجية.
وبيّنت المصري أن المعرض ضم ثماني زوايا تعليمية شملت اللغة العربية، والرياضيات، والعلوم، واللغة الإنجليزية، والصحة والإرشاد النفسي، إضافة إلى زاوية الذكاء الاصطناعي والمواهب الإبداعية.
وأضافت أن نحو 800 طالب وطالبة وأكثر من 60 من أفراد الطواقم التعليمية والتشغيلية شاركوا في إعداد الوسائل التعليمية، بعد تلقي تدريبات وورش عمل خاصة بكيفية إنتاج وسائل تعليمية من خامات البيئة وإعادة تدوير المواد المستهلكة.
وأكدت أن الهدف الأساسي للمعرض يتمثل في تسليط الضوء على إبداعات المعلمين والطلبة وأولياء الأمور، وتحويل البيئة التعليمية إلى مساحة داعمة للإبداع والتعلّم، رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وأشارت إلى أن الطلبة أنفسهم شاركوا في شرح الزوايا التعليمية وتقديم الوسائل المعروضة، ما عزز ثقتهم بأنفسهم وساعد في تنمية شخصياتهم ومهاراتهم الإبداعية والتواصلية.
وشددت المصري على أن إدخال الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية أضاف بعدًا جديدًا للتعلّم، من خلال ربط الطلبة بأحلامهم المستقبلية وتصميم أنشطة تفاعلية تعزز الخيال والطموح لديهم.
ويأتي تنظيم معرض “الأنامل الذهبية” في وقت يعاني فيه قطاع غزة من أزمة تعليمية متفاقمة نتيجة الحرب والدمار والنزوح، الأمر الذي يدفع المعلمين والمؤسسات التعليمية إلى البحث عن حلول مبتكرة تضمن استمرار العملية التعليمية وتمنح الأطفال مساحة للأمل والإبداع رغم كل التحديات.