قائمة الموقع

الثانوية في غزة.. فرحة وسط جراح عميقة وواقع تعليمي معقد

2026-07-25T13:24:00+03:00
فرحة أهالي قطاع غزة بتفوق أبنائهم في امتحانات الثانوية العامة
فلسطين أون لاين

لحظات قليلة من الفرح اختلستها عائلات غزة المكلومة بالآلام والجراح، ووجع الفقد والقصف الإسرائيلي الذي لا يتوقف أبدًا، وذلك بعد إعلان وزارة التربية والتعليم نتائج الثانوية العامة 2025- 2026.

وفور إعلان الوزارة، النتائج بشكل موحد لطلبة غزة والضفة والقدس، عمت حالة الفرح داخل المنازل ومراكز الإيواء وخيام النازحين، لتعلن بذلك "لـحظة انتصار لإرادة الحياة" على الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة للعام الثالث على التوالي.

ووفق وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم فإن أكثر من 106 آلاف طالب وطالبة تقدموا لامتحانات الثانوية العامة في غزة خلال السنوات الثلاث الماضية، بينهم 36 ألفا و900 طالب وطالبة هذا العام.

"فرحة منقوصة"

وبنبرات هادئة، عبرت الطالبة نبيلة فؤاد عيد الناجية الوحيدة من مجزرة إسرائيلية بحق عائلتها، عن فرحتها بالحصول على معدل 95 بالمائة.

وبعد إهدائها هذا التفوق لأرواح الشهداء من عائلتها (جديها، ووالديها، وإخوتها)، وصفت هذه اللحظات بـ"الصعبة والثقيلة" على قلبها، وتمنت – لو أن أحدا من أفراد أسرتها شاركها فرحتها – بالثانوية العامة.

وبينما يجتمع حولها الأعمام والعمات والأقارب لمشاركتها هذه اللحظات السعيدة، استذكرت "نبيلة" التي تحمل اسم جدتها الشهيدة، بدموعها، من فارقوها في تلك المجزرة الوحشية التي راح ضحيتها 10 شهداء، وعدّت ذلك "أعظم وفاء" لوالديها اللذين تمنيا طوال حياتهما عيش هذه اللحظات السعيدة.

وقالت لصحيفة "فلسطين" إن هذا التفوق جاء رغم المجزرة الإسرائيلية المشهودة، والنزوح القسري المتكرر، والقصف الإسرائيلي الهمجي طوال الإبادة الجماعية، عدا عن الضغوطات النفسية والعصبية التي يواجهها أي إنسان أو طالب في غزة.

وتعليميا، تحدثت نبيلة عن صعوبة خوض الثانوية العامة عبر الدروس الخصوصية، بعيدا عن العملية التعليمية الوجاهية، وكذلك خوض الامتحانات النهائية إلكترونيا. 

 المشاعر المختلطة ذاتها تسللت إلى منزل الطالبة شهد الدعليس بعدما حصلت على معدل 78 بالمئة، عادة ذلك "إنجازا" رغم التحديات والصعوبات الحياتية في غزة.

وعددت الطالبة التي قصف الاحتلال منزل أسرتها وفقدت إثر تلك المجزرة الوحشية والدها وأقاربها، سلسلة من الصعوبات، أبرزها: غياب التعليم الوجاهي، وانقطاع التيار الكهربائي منذ بدء الإبادة الإسرائيلية 2023 وحتى اللحظة، ومجموعة من الضغوطات المعيشية والنفسية.

وبعدما أهدت نجاحها لوالدها، قالت: "يا ليت هذه الإبادة لم تحصد أرواح آبائنا أو أمهاتنا أو أحبابنا".

وأعربت شهد عن أملها بوقف الإبادة الإسرائيلية، وعودة التعليم الوجاهي لمدارس الثانوية العام وتحسن الظروف الاقتصادية للالتحاق بالتعليم الجامعي.

وفي المؤتمر ذاته، الذي عقده وزير التربية والتعليم العالي ذكر أن الاحتلال تسبب في استشهاد أكثر من 1100 طالب وطالبة كان من المقرر أن يتقدموا للامتحانات هذا العام.


 

وتداول نشطاء محليون، اسم وصورة الطالب المتفوق يحيي أدهم نسمان الذي تقدم لامتحانات الثانوية العامة هذا العام وحصل على معدل 96 بالمئة، لكنه استشهد في مجزرة إسرائيلية حصدت أرواح أسرته جميعا الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من توقف العملية التعليمية في غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بالكامل، استطاعت وزارة التربية والتعليم استئناف العملية التعليمية بشكل متدرج عبر نقاط تعليمة أو التعليم الإلكتروني؛ لإبقاء فكرة التعليم حاضرة بين الأجيال الذين عايشوا مشاهد الإبادة الإسرائيلية.

وجاءت هذه الجهود، لإنقاذ معطيات حكومية معقدة، حول الانهيار الذي طال المنظومة التعليمية، التي خسرت 19 ألفا و61 طالبا وطالبة شهداء، وجرْح 28 ألفا و337 آخرين، إضافة إلى 801 شهيد و3291 جريحا من الكوادر التعليمية.

وطال القصف والتدمير الإسرائيلي 179 مدرسة حكومية، و105 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).

وعلى أية حال، لا تأمل "نبيلة" و"شهد" إلا باستئناف العملية التعليمية الوجاهية، ودعم العملية التعليمية وانتظام الطلبة على مقاعدهم الدراسية، لحصد معدلات دراسية عالية خلال الأعوام القادمة.

اخبار ذات صلة