قائمة الموقع

ثلاثة توائم يتحدّون الحرب والإعاقة.. نجاحٌ قلب المعاناة في خانيونس

2026-07-25T10:05:00+03:00
توائم خانيونس الثلاثة يتحدون الحرب والإعاقة ويحققون تفوقًا استثنائيًا في الثانوية العامة
فلسطين أون لاين

في وقتٍ حاولت فيه الحرب أن تطفئ أحلام آلاف الطلبة في قطاع غزة، خرج ثلاثة توائم من مدينة خانيونس ليكتبوا قصة نجاح استثنائية، ويحوّلوا سنوات الألم والنزوح والإعاقة إلى محطة جديدة نحو المستقبل.

عبدالله حسن موسى، وندى حسن موسى، وسما حسن موسى، لم يكن طريقهم إلى النجاح معبّدًا، بل كان محفوفًا بالعقبات، لكن إرادتهم صنعت الفارق.

وحصد الأشقاء الثلاثة معدلات متميزة في الثانوية العامة؛ إذ حصل عبد الله على معدل 94.6%، وندى على 94.4، في حين حققت سما 97.5%، في إنجاز لم يكن مجرد تفوق دراسي، بل جاء انتصارًا على ظروف قاسية عاشوها خلال الحرب.


 

يقول الطالب عبد الله حسن موسى: “كانت مرحلة مليئة بالصعوبات والتحديات، رغم الدمار، ورغم صعوبة الحركة لدي، ورغم أنني لم أكن قادرًا على الوصول إلى النقاط التعليمية، تمكنت بفضل الله ثم فضل والدي من جلب أساتذة مختصين على نفقتنا لتعلم المواد المطلوبة، والحمد لله استطعت الحصول على هذا المعدل".

ويضيف عبدالله لصحيفة "فلسطين" أن ظروف الحرب جعلت رحلة الدراسة أكثر تعقيدًا، لكنه تمسك بهدفه، مقدّمًا شكره لكل من سانده خلال هذه المرحلة.

ويحلم عبدالله بالانتقال إلى المرحلة الجامعية ودراسة تخصص الشريعة الإسلامية، لكنه يدرك أن الوصول إلى الجامعة سيكون تحديًا جديدًا في ظل حاجته إلى خدمات وتجهيزات تساعده على الحركة والتنقل.

ويقول: “أتمنى أن تتوفر الخدمات اللازمة حتى أتمكن من الوصول إلى الجامعة والتعلم بكل سهولة والتفوق فيها"، مشيرا أن ندى ترغب في دراسة تخصص الإرشاد النفسي وسما ترغب في دراسة الطب البشري.

فرحة مضاعفة

أما والدهم الدكتور حسن موسى، فيرى أن نجاح أبنائه الثلاثة يمثل فرحة مضاعفة، بالنظر إلى الظروف التي أحاطت بهم طوال سنوات الدراسة والحرب، ويقول: “نحمد الله عز وجل على هذا التوفيق وهذا النجاح الذي جاء رغم كل الصعوبات، كان نجاحًا بتوفيق من الله، وبجهد كبير منا ومن أبنائنا الطلبة".

ويشير إلى أن الأسرة واجهت تحديات متعددة خلال الفترة الماضية، موضحًا: “عانينا كثيرًا، كانت هناك صعوبات فنية ومالية، إضافة إلى وضعهم الخاص، لذلك كان هذا النجاح نجاحًا مضاعفًا".


 

ويعاني عبدالله وشقيقته ندى من صعوبة في الحركة نتيجة نقص الأكسجين أثناء الولادة، ما تسبب في حالة خاصة جعلتهما يستخدمان الكراسي الكهربائية، إلا أن الحرب زادت من معاناتهما، بعدما أصبحت الحركة أكثر صعوبة بسبب تدمير الطرق وتعطل المعدات اللازمة.

ويتابع والدهم: “بسبب الحرب والوضع الخاص في الشوارع، لم يعودوا قادرين على الحركة بالكراسي الكهربائية، كما لا تتوفر لهم المعدات اللازمة وكذلك البطاريات مفقودة، كانت هذه من أكبر الصعوبات التي واجهناها ولا نزال نعاني منها".

ولم تكن الظروف التعليمية أقل قسوة، إذ حُرم الأشقاء من الوصول إلى المدارس أو أماكن التدريس بسبب صعوبة التنقل، فاضطرت الأسرة إلى توفير معلمين داخل المنزل.

ويقول الدكتور حسن: “لم تكن لديهم إمكانية الذهاب إلى المدارس أو قاعات التدريس مثل باقي الطلبة، لذلك كنا نحضر لهم المعلمين إلى البيت".

كما زاد النزوح من معاناة العائلة، بعدما اضطرت إلى الانتقال أكثر من مرة خلال الحرب، من رفح إلى دير البلح، ثم إلى خيام النزوح في مواصي خانيونس، وسط ظروف معيشية صعبة.


 

ورغم كل تلك التحديات، واصل الأشقاء الثلاثة طريقهم نحو النجاح، ليصبح تفوقهم رسالة تتجاوز حدود الدرجات، وتؤكد أن الإرادة قادرة على صناعة الأمل حتى في أصعب الظروف.

ويقول عبدالله برسالة تختصر تجربتهم: “نحن صامدون، ورغم الصعوبات تمكنا من الفرح وإظهار مشاعرنا الحقيقية. أهل غزة قادرون على الصمود والحياة والعودة من جديد".

وتبقى قصة هؤلاء التوائم الثلاثة في غزة الجريحة شاهدًا على أن الأحلام قد تتأخر، لكنها لا تموت، وأن العلم يمكن أن يكون نافذة للحياة وسط الركام.

اخبار ذات صلة