فلسطين أون لاين

"وقف النار" في غزة.. مدنيون تحت الاستهداف اليومي

...
قوات الاحتلال تواصل سياسة الاستهداف الممنهج للمدنيين بغزة
غزة/ جمال غيث:

لم يحمل اتفاق وقف إطلاق النار لأهالي قطاع غزة الأمان الموعود، إذ تتواصل الخروقات الإسرائيلية يوميا عبر القصف وإطلاق النار والتوغلات العسكرية واستهداف المدنيين وممتلكاتهم في مختلف مناطق القطاع.

ورغم الضمانات الدولية التي رافقت الاتفاق، يؤكد مواطنون أن قوات الاحتلال تواصل سياسة الاستهداف الممنهج للمدنيين، من خلال استهداف مخيمات النازحين والأحياء السكنية والصيادين، ما أدى إلى تسجيل المزيد من الشهداء والجرحى وتفاقم معاناة الأهالي.

استهدافات متواصلة

يقول إبراهيم العطار، الذي يقيم في خيمة قرب منزله المدمر شمال غرب مدينة غزة: إن قوات الاحتلال تواصل إطلاق النار بشكل متكرر بالقرب من خيام النازحين، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عشرات المواطنين منذ بدء سريان الاتفاق.

ويضيف العطار، لصحيفة "فلسطين" أن النازحين في الخيام لا يشكلون أي خطر، إلا أن قوات الاحتلال تتعمد استهداف المناطق المأهولة بالسكان لإرهابهم ودفعهم إلى مغادرة أماكن وجودهم، رغم افتقارهم لأي بديل آمن.

ويشير إلى أن أصوات الرصاص والقذائف أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، فيما يعيش الأطفال والنساء حالة مستمرة من الخوف والقلق نتيجة الاعتداءات المتكررة.

فيما يروي محمد السلطان، المقيم في أحد مخيمات الإيواء شرق جباليا النزلة، معاناة مماثلة جراء استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار باتجاه المناطق القريبة من المخيمات.

ويوضح السلطان لصحيفة "فلسطين" أن أصوات الانفجارات والقذائف لا تكاد تتوقف، ما يثير حالة من الذعر بين النازحين، خاصة الأطفال الذين عاشوا شهورًا طويلة من الحرب والتهجير.

ويؤكد، أن الاحتلال يحاول من خلال هذه الاعتداءات إجبار المواطنين على النزوح مجددًا، رغم أنهم فقدوا منازلهم وممتلكاتهم خلال الحرب ولا يملكون مكانًا آخر يلجؤون إليه.

مخاطر يومية

ولم تقتصر الخروقات الإسرائيلية على المناطق البرية، بل امتدت إلى البحر، حيث يواصل الاحتلال استهداف الصيادين الفلسطينيين ومنعهم من ممارسة عملهم.

يقول الصياد محمد أبو ريالة: إن الزوارق الحربية الإسرائيلية تطلق النار بشكل متكرر باتجاه مراكب الصيادين وشاطئ بحر غزة، رغم عملهم في مسافات محدودة وقريبة من الساحل.

ويضيف أبو ريالة، لصحيفة "فلسطين" أن آلاف العائلات تعتمد على مهنة الصيد كمصدر دخل وحيد، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة جعلت العمل في البحر محفوفًا بالمخاطر اليومية.

تأخير إدخال المساعدات

من جانبه، يؤكد مصطفى أبو العمرين، أن الاحتلال لم يلتزم فعليًا بأي من بنود الاتفاق، وأن عمليات الاستهداف ما زالت تطال المواطنين في مختلف محافظات غزة.

ويقول أبو العمرين: إن إطلاق النار باتجاه الأحياء السكنية ومخيمات النزوح يحدث بشكل متكرر، ما يؤدي إلى تسجيل شهداء وجرحى يوميا.

ويضيف: أن معاناة السكان لا تقتصر على القصف فقط، بل تشمل التجويع وتأخير إدخال المساعدات الإنسانية وتعطيل جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

ويشير إلى أن مئات آلاف المواطنين ما زالوا يعيشون داخل الخيام ومراكز الإيواء، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية وغياب مقومات الحياة الكريمة.

وتشير بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، إلى استمرار وقوع الضحايا نتيجة الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، وسط صعوبة وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى العديد من المناطق المستهدفة.

كما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، بسبب استمرار القصف وخطورة الأوضاع الميدانية في مناطق عدة من القطاع.

وبينما ينتظر سكان غزة تحركًا دوليًا جادًا لوقف الانتهاكات المتواصلة، تبقى الخيام ومراكز الإيواء شاهدة على واقع مأساوي يتناقض مع أي حديث عن تهدئة حقيقية أو وقف فعلي لإطلاق النار.

المصدر / فلسطين أون لاين