فلسطين أون لاين

عيد غزة بلا أضحية

نحن أهل غزة نردد خلف شاعرنا العربي المتنبي، وهو يقول:

عيدٌ، بأي حالٍ عدت يا عيد، بما مضى، أم لأمرٍ فيك تجديد؟

وهذا هو العيد الثالث على التوالي، وغزة تحت العذاب، وتحت القصف والموت والذبح والجراح،

هذا هو العيد الثالث وغزة صابرة صامدة شاخصة إلى المستقبل، وعيونها إلى أبناء أمتها العربية والإسلامية، بأن لحظة الانفجار، أقرب إلى الناس من حبل الانتظار.

غزة تحتسب الأجر لعذابها عند رب العباد، وهي تخزن الأحقاد ضد عدوٍ لم يكتفِ بحرمان غزة من الأضاحي، بل تعمد أن يمنع دخول كل أنواع اللحوم المجمدة إلى أهل غزة، وفرغت الأسواق من كل أنواع اللحوم، ليبدي معظم الناس في غزة استعدادهم للتضحية برأس بصل كبير، وبعض العدس أو الفول.

في غزة أقاويل كثيرة عن اختفاء اللحوم قبل العيد، بعضهم يتهم التجار، وبعضهم يحمل المسؤولية للجمعيات والمؤسسات الإنسانية التي حجزت كل ما توافر في السوق من مجمدات لا تكفي حاجة الناس.

ولو صح حديث الشارع النقدي للجمعيات، فذلك يعني عدم رضا الناس في غزة عن عمل الجمعيات والمؤسسات، وذلك يرجع إلى تقصير الجمعيات في الوصول إلى الكثير من المحتاجين، فالمساعدات قد تصل إلى البعض دون البعض الآخر، وقد يعتاد عليها بعض الناس، ولا يعرف طريقها الكثير من الناس.

وقد ينتفع بالمساعدات الخاصة عدد من الناس، وبعض المقربين من رئيس الجمعية ومديرها وصاحبها.

ولدينا في غزة جمعيات خاصة بعائلة، وجمعيات خاصة بتنظيم، وجمعيات خاصة بمجموعة محددة من الأصدقاء والخلان، ولدينا جمعيات خاصة بتجمع محدد للنازحين، وضمن هذه المعادلة، يُحرم غالبية الناس من المساعدات، ويستأثر بها بعض الناس النافذين أو المنتفعين أو القادرين على الوصول إلى كل الجمعيات بخفة ومهارة وشطارة لا يمتلكها معظم أهل غزة البسطاء، ولا سيما أولئك الذين تأبى كرامتهم أن يقفوا على أبواب الجمعيات، وأن يمدوا يدهم لمساعدة.

عمل الجمعيات والمؤسسات الخيرية في غزة بحاجة إلى ضبط، وبحاجة إلى مراجعة ومحاسبة ومتابعة، وعلى كل المستويات، الرسمية، والشعبية.

المصدر / فلسطين أون لاين