تعيش أسرة الرضيعة آلاء قلجة حالة استنفار دائمة منذ ولادتها قبل سبعة أشهر، بعدما تحوّلت الطفلة ووالدتها إلى شبه مقيمتين داخل أروقة المستشفيات، مع معاناة آلاء من تشوه خطير في القلب يهدد حياتها، وسط تعثر إجلائها للعلاج خارج قطاع غزة على الرغم من التدهور المتسارع في وضعها الصحي.
وتعاني الرضيعة بسبب ثقب بين البطينين وتضخم في عضلة القلب، ما جعل جسدها الهزيل يصارع المرض يومياً في ظروف صحية وإنسانية قاسية، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية وما خلّفته من مجاعة ونقص حاد في الرعاية الطبية.
وتقول والدتها أمل قلجة لصحيفة "فلسطين": "عانيت كثيراً خلال فترة الحمل بسبب الجوع وسوء التغذية والنزوح والتشرد، ولم أتوقع أن تولد طفلتي بهذه الحالة الصعبة".
وتضيف بحزن: "منذ ولادة آلاء وأنا أتنقل بها بين المستشفيات، وبعد فترة قصيرة اكتشف الأطباء إصابتها بثقب في القلب وحاجتها الماسة للعلاج بالخارج".
ومع تأخر سفرها، تفاقمت حالة الطفلة الصحية بشكل ملحوظ، إذ لم يتجاوز وزنها ثلاثة كيلوغرامات حتى الآن، نتيجة سوء التغذية وعدم قدرتها على الرضاعة بصورة طبيعية، إضافة إلى معاناتها من التقيؤ المستمر وضعف التنفس.
وتوضح والدتها أن آلاء تحتاج في كثير من الأحيان إلى أجهزة التنفس الصناعي، مشيرة إلى أن الثقب في قلبها ازداد اتساعاً، ما تسبب بتضخم في القلب وتراجع حالتها يوماً بعد آخر.
وتتابع: "كل يوم يتأخر فيه سفرها أشعر أنني أفقدها تدريجياً، فهي تعاني من حرارة مرتفعة وإسهال متكرر ونوبات إنهاك تستنزف جسدها الصغير".
وتتلقى الرضيعة عدة أنواع من الأدوية يومياً، إلى جانب المحاليل الطبية المستمرة، وهو ما يفوق قدرة جسدها الهزيل على الاحتمال، بحسب والدتها التي أكدت أن طفلتها تتناول الحليب الصناعي بكميات محدودة عبر "السرنجة" بسبب عدم قدرتها على الرضاعة.
وترجّح قلجة أن تكون ظروف الحرب القاسية وما رافقها من سوء تغذية واستخدام الحطب والنار في الطهي خلال الحمل، سبباً فيما تعانيه طفلتها، مؤكدة أن طفليها الآخرين وُلدا بصحة جيدة، ولا توجد أي صلة قرابة بينها وبين زوجها.
وتعيش الأم ظروفاً معيشية شديدة الصعوبة، إذ تقيم فترات طويلة داخل المستشفى بعيداً عن طفليها الآخرين، فيما يثقل المرض كاهل الأسرة مادياً بسبب تكاليف العلاج والمواصلات وشراء الأدوية غير المتوفرة.
وتختم مناشدتها بالقول: "طفلتي لا تحتمل مزيداً من الألم، أناشد منظمة الصحة العالمية وكل الجهات المعنية التدخل العاجل لإجلائها وإنقاذ حياتها قبل فوات الأوان".