في الوقت الذي يلهو أطفال العالم في عامهم الثالث بالمكعبات والألعاب الملونة، ينشغل الطفل زين أبو إسماعيل بمراقبة أوجاعه المتفاقمة حول فتحة غائرة في بطنه، تحولت إلى مصدر ألم يومي يهدد حياته.
زين، الذي لم يعرف من طفولته سوى رائحة المشافي وأصوات الأجهزة الطبية، يواجه اليوم فصلًا جديدًا من معاناة طويلة، بعدما تحولت أمعاؤه الضعيفة إلى ساحة مواجهة مع المرض والحصار وانهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة.
ويتحدث والده، بملامح أنهكها السهر والخوف، عن رحلة الألم التي بدأت منذ ولادة طفله، قائلًا لصحيفة "فلسطين": "ولد زين وهو يعاني انسدادًا معويًا خلقيًا، واكتشف الأطباء أن الأعصاب في القولون لا تعمل، ما منعه من الإخراج بصورة طبيعية، وأدى إلى تراكم السموم داخل جسده".
ويضيف: "أُجريت له عملية مفاغرة لفتح فتحة في البطن لتصريف الفضلات، وكانت الأمل الوحيد لبقائه على قيد الحياة، لكن هذه العملية كانت مؤقتة وتحتاج إلى استكمال علاج وجراحات دقيقة خارج قطاع غزة، وهو ما أصبح شبه مستحيل مع استمرار الحرب وإغلاق المعابر".
ويصف الأب الواقع الصحي المتدهور داخل مستشفيات غزة قائلًا: "الأطباء يبذلون كل ما يستطيعون، لكنهم يعملون بإمكانات شبه معدومة. لا توجد معدات كافية، ولا أدوية، وحتى أكياس المفاغرة التي يحتاجها زين بشكل يومي أصبحت نادرة".
ويتابع بحرقة: "الاحتلال لم يدمر المباني فقط، بل دمّر فرص نجاة أطفالنا. المستشفيات المنهكة تعاني نقص الوقود والكهرباء، وفي كل مرة ينظر فيها الأطباء إلى زين أرى العجز في عيونهم، لأنهم يدركون أن علاجه الحقيقي غير متوفر هنا".
وخلال الأسابيع الأخيرة، تدهورت حالة الطفل الصحية بصورة خطيرة، إذ أصيبت الفتحة في بطنه بالتهابات حادة وتضخم متزايد، فيما بات لونها يميل إلى السواد، وفق ما يرويه والده.
ويقول: "زين يصرخ طوال الليل من شدة الألم، ووزنه يتراجع بشكل مخيف، والأطباء حذروا من احتمالية حدوث تسمم في الدم في أي لحظة. ابني يذبل أمام عينيّ، ولا أملك له سوى الدعاء".
ويؤكد أن سفر زين للعلاج لم يعد خيارًا، بل ضرورة عاجلة لإنقاذ حياته، موضحًا أنه يحتاج إلى فحوصات دقيقة للأعصاب وعمليات جراحية متخصصة لإعادة توصيل الأمعاء واستعادة وظائفها الطبيعية.
ويتساءل الأب بألم: "ما ذنب طفل في الثالثة من عمره ليُحرم من العلاج؟ لماذا يُترك الأطفال للموت خلف المعابر المغلقة؟ كل يوم يمرّ على زين هنا يزيد من خطر فقدانه".
وفي ختام حديثه، وجّه والد الطفل نداءً عاجلًا إلى المؤسسات الدولية والجهات المعنية، مطالبًا بإنقاذ حياة ابنه والسماح له بالسفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.
وقال: "لا نطلب المستحيل، بل حقًا إنسانيًا في العلاج والحياة. أخشى أن يأتي اليوم الذي يُفتح فيه المعبر، بعدما يكون زين قد فارق الحياة".
ويُمثل الطفل زين أبو إسماعيل واحدة من آلاف الحالات المرضية في قطاع غزة، التي تواجه خطر الموت البطيء في ظل الحصار، ونقص العلاج، والانهيار المتواصل للمنظومة الصحية جراء الحرب المستمرة.