فلسطين أون لاين

"أطلق أملاً".. مبادرة شبابية تُعيد طلبة غزة إلى مقاعد التعليم وسط ركام الحرب

...
جانب من مبادرة “أطلق أملاً”
غزة/ صفاء عاشور:

في زاوية صغيرة من واقع يزداد قسوة يومًا بعد آخر في قطاع غزة، يحاول عشرات الطلبة الجامعيين التمسك بحقهم في التعليم، بالرغم من الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية، واستهدافها المتواصل للمدارس والجامعات والبنية التعليمية.

وبين الخيام ومراكز النزوح والمنازل المدمرة، برزت مبادرة “أطلق أملاً” في محاولة مجتمعية لفتح نافذة جديدة نحو التعلم، ومنح الطلبة فرصة للاستمرار الأكاديمي مع استمرار حرب الإبادة.

المبادرة التي أطلقها الناشط الفلسطيني نسيم الزيناتي، جاءت استجابة لحالة الانهيار غير المسبوقة التي يعيشها قطاع التعليم في غزة، بعد أشهر طويلة من القصف والتدمير الذي طال المؤسسات التعليمية، وأدى إلى تعطيل الدراسة الجامعية والمدرسية، وحرمان آلاف الطلبة من الوصول إلى بيئة تعليمية مناسبة.

ويقول الزيناتي لصحيفة "فلسطين": “إن فكرة "أطلق أملاً" انطلقت من المعاناة اليومية التي يعيشها الطلبة الجامعيون، في ظل غياب الكهرباء والإنترنت، وانعدام أماكن الدراسة الآمنة، إلى جانب الأوضاع النفسية والاقتصادية الصعبة التي فرضتها الحرب على العائلات الفلسطينية”.

ويوضح أن المبادرة تهدف إلى توفير مساحة تعليمية وإنسانية متكاملة، تساعد الطلبة على استكمال دراستهم وأبحاثهم ومهامهم الأكاديمية، وتمنحهم فرصة حقيقية للاستمرار في التعليم رغم كل الظروف المحيطة بهم.

ويضيف أن المبادرة تستهدف الطلبة الذين فقدوا البيئة المناسبة للتعليم، سواء بسبب النزوح أو تدمير المنازل أو غياب الإمكانات الأساسية، مشيرًا إلى أن نحو 150 طالبًا وطالبة سيستفيدون من المشروع في مرحلته الأولى.

WhatsApp Image 2026-05-22 at 8.44.56 AM.jpeg
 

وتعتمد المبادرة على تجهيز مساحات تعليمية تتوفر فيها خدمات أساسية يحتاجها الطلبة، من بينها الإنترنت عالي السرعة، والكهرباء والطاقة المستمرة، ومحطات شحن للأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى توفير طاولات وكراسٍ دراسية وبيئة تعليمية آمنة ومحفزة.

ويبين الزيناتي أن المبادرة لم تقتصر على توفير المكان فقط، بل شملت أيضًا دعمًا ماليًا للطلبة عبر المساهمة في تكاليف المواصلات، لضمان قدرتهم على الوصول إلى المساحات التعليمية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف التنقل وصعوبة الحركة داخل القطاع.

ويتابع: “كما تشمل المبادرة دعم الأنشطة والفعاليات الخاصة بالطلبة الجامعيين، بهدف تعزيز التفاعل الأكاديمي والاجتماعي بينهم، بعد شهور طويلة من العزلة والانقطاع التي فرضتها الحرب”.

ويعيش قطاع التعليم في غزة واحدة من أسوأ مراحله التاريخية، بعدما تعرضت الجامعات والمدارس لاستهداف واسع منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، حيث دُمرت عشرات المؤسسات التعليمية بشكل كلي أو جزئي، فيما تحولت مدارس عديدة إلى مراكز إيواء للنازحين.

وأدى هذا الواقع إلى حرمان آلاف الطلبة من مواصلة تعليمهم، في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء، وضعف خدمات الإنترنت، وغياب المساحات المناسبة للدراسة، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية القاسية التي تواجهها العائلات الفلسطينية.

ويؤكد الزيناتي أن مجرد العثور على مكان هادئ للدراسة أصبح تحديًا يوميًا أمام الطلبة، بسبب الاكتظاظ داخل الخيام ومراكز النزوح، وغياب الخصوصية، فضلًا عن الضغوط النفسية الناتجة عن الحرب والخوف المستمر.

ويشدد على أن استمرار التعليم في غزة يمثل شكلًا من أشكال الصمود في مواجهة محاولات تدمير مستقبل الشباب الفلسطيني، مؤكدًا أن دعم الطلبة اليوم هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع الفلسطيني وقدرته على النهوض بعد الحرب.

ويقول إن المبادرة ليست مجرد مشروع لتوفير خدمات تقنية، بل رسالة إنسانية تؤكد أن التعليم لا يمكن أن يتوقف مهما كانت الظروف، مضيفًا أن الشباب الفلسطيني ما زال يتمسك بحقه في التعلم رغم كل محاولات الإقصاء والتدمير.

ويدعو الزيناتي أهل الخير والداعمين من أبناء الأمة العربية والإسلامية، ورجال الأعمال، والمؤسسات المجتمعية، إلى المساهمة في دعم المشروع لضمان استمراريته وتوسيع نطاق المستفيدين منه، خاصة في ظل التزايد المستمر لأعداد الطلبة المحتاجين إلى بيئة تعليمية مناسبة.

ومن المتوقع أن تسهم “أطلق أملاً” في تحسين الأداء الأكاديمي للطلبة، ورفع قدرتهم على متابعة دراستهم الجامعية، إلى جانب توفير مساحة تمنحهم شعورًا بالأمان والاستقرار النفسي، ولو جزئيًا، وسط واقع الحرب القاسي.

وفي وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي استهداف مختلف مقومات الحياة في قطاع غزة، يحاول الفلسطينيون إطلاق مبادرات مجتمعية بسيطة تحافظ على الحد الأدنى من الحياة والتعليم والأمل، إيمانًا بأن المعرفة تبقى واحدة من أهم أدوات البقاء والصمود في وجه الحرب والدمار.

المصدر / فلسطين أون لاين