فلسطين أون لاين

جبارين: منع زيارات الأسرى يهدف لإخفاء التعذيب والانتهاكات داخل سجون الاحتلال

...
المدير العام لمؤسسة “الحق” لحقوق الإنسان شعوان جبارين
غزة/ عبد الله التركماني:

عدَّ المدير العام لمؤسسة “الحق” لحقوق الإنسان، شعوان جبارين، أن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يمثل “انتهاكًا فاضحًا وممنهجًا للقانون الدولي الإنساني”، ومحاولة متعمدة لإخفاء ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من انتهاكات خطيرة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

وقال جبارين، لصحيفة "فلسطين"، أمس: إن منع الزيارات الدولية والرقابة الإنسانية لا يمكن فصله عن “السياسات الانتقامية والعقابية” التي تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الحرب على غزة، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى إلى تحويل السجون إلى “مناطق معزولة خارج أي مساءلة قانونية أو حقوقية”، بما يسمح باستمرار التعذيب والإهمال الطبي والتجويع والعزل الانفرادي بعيدًا عن أعين المؤسسات الدولية.

وأوضح أن القانون الدولي الإنساني واضح بشكل لا يقبل التأويل فيما يتعلق بحقوق الأسرى والمعتقلين، مؤكدًا أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، لا سيما المواد 76 و116 و143، تنص صراحة على حق المعتقلين في تلقي زيارات عائلاتهم، وحق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الوصول إلى أماكن الاحتجاز وإجراء مقابلات مع الأسرى من دون رقابة، بهدف التحقق من ظروف اعتقالهم وضمان حمايتهم من سوء المعاملة والتعذيب.

وأضاف جبارين: “(إسرائيل) لا تنتهك فقط حق الأسرى في الزيارة، بل تنتهك أحد أهم الضمانات الأساسية التي وضعها القانون الدولي لمنع التعذيب والإخفاء والانتهاكات الجسيمة داخل السجون”.

وتابع: “حين تمنع قوة احتلال الزيارات العائلية والرقابة الدولية المستقلة بشكل كامل، فإنها عمليًا تخلق بيئة مغلقة تسمح بارتكاب الانتهاكات من دون شهود”.

وأكد أن المادة 126 من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب، وكذلك المادة 143 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، تمنحان اللجنة الدولية للصليب الأحمر حق زيارة جميع أماكن الاعتقال والاحتجاز من دون استثناء، مشيرًا إلى أن هذه النصوص القانونية “ليست امتيازات تمنحها إسرائيل متى تشاء، بل التزامات قانونية ملزمة لا يجوز تعطيلها تحت أي ذرائع سياسية أو أمنية”.

وانتقد جبارين بشدة تبرير الاحتلال منع زيارات الصليب الأحمر بذريعة “المعاملة بالمثل”، معتبرًا أن هذا التبرير “يكشف مستوى الانحدار القانوني والأخلاقي داخل المؤسسة الإسرائيلية”.

وقال: “الدولة التي تدّعي أنها ديمقراطية وتحترم القانون الدولي لا يمكن أن تتعامل مع التزاماتها القانونية باعتبارها أداة انتقام سياسي”. وأضاف: “اتفاقيات جنيف تفرض التزامات مطلقة على قوة الاحتلال تجاه الأسرى والمعتقلين، ولا تسمح باستخدام حقوقهم الإنسانية كورقة مساومة أو عقاب جماعي”.

وأشار جبارين إلى أن آلاف العائلات الفلسطينية حُرمت منذ أشهر طويلة من رؤية أبنائها المعتقلين أو حتى الاطمئنان عليهم، في ظل انقطاع شبه كامل للمعلومات حول أوضاعهم الصحية والإنسانية، معتبرًا أن هذا الحرمان يشكل “عقوبة جماعية منظمة” تطال الأسرى وعائلاتهم معًا.

وقال: “الزيارة العائلية ليست إجراءً شكليًا أو امتيازًا إنسانيًا ثانويًا، بل حق قانوني ثابت نصت عليه المادة 116 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي أكدت حق المعتقلين في استقبال الزوار، وخاصة أقاربهم، على فترات منتظمة”.

وأضاف أن حرمان الأسرى من التواصل مع عائلاتهم لفترات طويلة “يهدف إلى كسرهم نفسيًا وعزلهم عن محيطهم الاجتماعي والإنساني”.

وأكد جبارين أن التقارير الحقوقية وشهادات الأسرى المفرج عنهم منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تشير إلى “تصاعد خطير في أنماط التعذيب والتجويع والإهمال الطبي”، موضحًا أن غياب رقابة الصليب الأحمر ساهم في تفاقم هذه الانتهاكات.

وقال: “حين تمنع (إسرائيل) المؤسسات الدولية من الوصول إلى السجون، فهي تدرك جيدًا أن ما يجري داخلها لا يمكن تبريره أو الدفاع عنه أمام العالم”.

وجدد جبارين تأكيده على أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بأكثر من بيانات القلق والإدانة، داعيًا الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لإلزامها باحترام التزاماتها القانونية.

واختتم حديثه بالقول: “إن الصمت الدولي على منع زيارات الصليب الأحمر، وحرمان الأسرى من لقاء عائلاتهم، يشجع الاحتلال على المضي قدمًا في تحويل السجون إلى أماكن للتنكيل الممنهج والإفلات الكامل من العقاب”.

المصدر / فلسطين أون لاين