فلسطين أون لاين

تقرير جبارين: تعرض أسرى لانتهاكات جنسية في سجون الاحتلال "جريمة حرب"

...
تقارير دولية كشفت عن تعرض أسرى ومعتقلين فلسطينيين لاعتداءات جنسية وعمليات اغتصاب
غزة/ عبد الله التركماني:

قال المدير العام لمؤسسة الحق لحقوق الإنسان، شعوان جبارين، إن ما كشفت عنه التقارير الدولية بشأن تعرض أسرى ومعتقلين فلسطينيين لاعتداءات جنسية وعمليات اغتصاب داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية "لا يمكن التعامل معه باعتباره تجاوزات فردية أو حوادث معزولة، بل هو نمط من الانتهاكات الجسيمة التي ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي".

وأضاف جبارين لصحيفة "فلسطين" أمس: "عندما نتحدث عن شهادات متكررة ومتقاطعة تصف التعذيب الجنسي، والاغتصاب، والإذلال القائم على النوع الاجتماعي، والاعتداء على الأطفال والنساء والرجال داخل منظومة احتجاز رسمية، فإننا أمام سياسة ممنهجة تستخدم العنف الجنسي كأداة للسيطرة والإخضاع وانتزاع المعلومات وكسر الكرامة الإنسانية. هذه الجرائم محظورة بشكل مطلق بموجب اتفاقيات جنيف، واتفاقية مناهضة التعذيب، ونظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية".

وتابع: "الاغتصاب والعنف الجنسي في سياق النزاعات المسلحة والاحتجاز لا يسقطان بالتقادم، وقد رسخت المحاكم الدولية، منذ محكمتي رواندا ويوغوسلافيا السابقتين، مبدأ اعتبار العنف الجنسي جريمة دولية خطيرة تستوجب الملاحقة الفردية للقادة والجنود والمسؤولين الذين أصدروا الأوامر أو سكتوا عنها أو وفروا الحماية لمرتكبيها".

وأوضح جبارين أن "أهمية ما نشرته صحيفة ذا نيويورك تايمز الأمريكية ذات ثقل عالمي تكمن في أنه يفتح الباب أمام توسيع دائرة الأدلة المقبولة دوليًا، خصوصًا عندما تتقاطع التحقيقات الصحفية مع تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية وشهادات الضحايا والأدلة الطبية".

2c8abc2a2569fa19f9648d3ac9862537-e1661097442488-qbzkfjm9j3h8mzuqlb5x96aanum6ccwklf1weaqhb4.jpeg
شعوان جبارين

وأردف: "الفلسطينيون مطالبون اليوم بالتحرك القانوني المنظم وعدم الاكتفاء بالتنديد السياسي أو الإعلامي. يجب بناء ملفات قانونية متكاملة تتضمن شهادات موثقة، وتقارير طب شرعي، وصورًا وأدلة رقمية، وربط هذه الجرائم بسلسلة القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية".

وأشار جبارين إلى أن هذه المعطيات يمكن استثمارها أمام المحكمة الجنائية الدولية ضمن التحقيق المفتوح بشأن الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، قائلاً: "المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يملك الولاية القانونية للنظر في جرائم التعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وإذا ثبت أن هذه الممارسات تتم بشكل واسع أو منهجي، فإن المسؤولية لن تقف عند حدود الجندي المنفذ، بل قد تصل إلى قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية وصناع القرار السياسي".

وأكد جبارين أن "إسرائيل تحاول دائمًا الاحتماء بادعاء وجود جهاز قضائي داخلي، لكن الواقع يثبت وجود إفلات ممنهج من العقاب. عندما يتم توثيق اعتداءات جنسية خطيرة ثم يُعاد المتهمون إلى الخدمة أو تُغلق الملفات دون محاسبة حقيقية، فهذا يشكل دليلًا إضافيًا على غياب الإرادة القضائية المحلية، وهو ما يعزز اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالتدخل".

وأضاف: "هناك أيضًا إمكانية لاستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية أمام محاكم بعض الدول الأوروبية، بحيث يمكن ملاحقة مسؤولين إسرائيليين يشتبه بضلوعهم في التعذيب أو العنف الجنسي عند سفرهم إلى الخارج. وقد شهد العالم في تجارب سابقة توقيف ومحاكمة مسؤولين متورطين بجرائم مشابهة حتى بعد سنوات طويلة من ارتكابها".

وختم جبارين تصريحه بالقول: "المعركة القانونية طويلة ومعقدة، لكنها ليست مستحيلة. أخطر ما يمكن أن يحدث هو تطبيع الصمت مع هذه الجرائم أو التعامل معها كأخبار عابرة. المطلوب اليوم هو تحويل آلام الضحايا وشهاداتهم إلى مسار قانوني دولي منظم يفضح منظومة الانتهاكات الإسرائيلية ويضع مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة الدولية. لا توجد حصانة دائمة لمرتكبي جرائم التعذيب والاغتصاب، والتاريخ أثبت أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت".

المصدر / فلسطين أون لاين