قائمة الموقع

المرض وسوء التغذية ينهشان جسد الرضيعة مسك العديني في غزة

2026-05-23T10:09:00+03:00
الرضيعة مسك العديني على سرير المرض
فلسطين أون لاين

حولت الحرب وانهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة حياة الرضيعة مسك العديني إلى معاناة يومية، مع عجز الأطباء عن تشخيص حالتها الصحية المعقدة أو توفير العلاج اللازم لها.

ولم تكد والدتها صفاء الأشقر تلتقط أنفاسها مع اقتراب انتهاء رحلة حملها بسلام، بالرغم من قسوة ظروف حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، حتى انقلبت حياتها رأسًا على عقب في اللحظات الأخيرة، بعدما أصيبت بحمى شديدة ارتفعت خلالها درجة حرارتها إلى 41 درجة مئوية.

وبسبب الحمى، تعثرت الولادة، وبعد مخاض استمر خمسة أيام متواصلة، اضطر الأطباء إلى إجراء عملية قيصرية عقب تدهور حالة الأم والجنين.

وتروي الأشقر لصحيفة "فلسطين" تفاصيل تلك اللحظات قائلة: “أدخلوا مسك مباشرة إلى الحضانة، لكن جيش الاحتلال أصدر أوامر بإخلاء محيط مستشفى ناصر حيث كنا موجودين”.

وتضيف أنها لم تستطع ترك طفلتها داخل المستشفى خوفًا عليها، فاضطرت إلى إخراجها من الحضانة، لتبدأ بعدها رحلة معاناة طويلة، إذ كانت الرضيعة ترفض الرضاعة بشكل كامل، ولم تفلح أي وسيلة، سواء الرضاعة الطبيعية أو الصناعية، في مساعدتها على التغذية بصورة طبيعية.

وبعد انسحاب قوات الاحتلال من محيط مستشفى ناصر وعودة الأطباء إلى العمل، سارعت الأم بإعادة طفلتها إلى المستشفى.

وتقول: “أجرى الأطباء كل الفحوصات الممكنة، لكن دون جدوى، فهي تحتاج إلى فحوصات أكثر تقدمًا لمعرفة السبب الحقيقي لتدهور حالتها الصحية”.

وأظهرت الفحوصات أن مسك تعاني من سوء تغذية حاد ونقص كبير في الوزن مقارنة بعمرها، رغم أنها قاربت على إتمام عامها الأول، في وقت لا تتناول فيه سوى كميات قليلة جدًا من الطعام.

وتتابع والدتها بحزن: “أحيانًا تقترب ابنتي من الموت وتدخل في حالة إعياء شديدة. أقضي معظم وقتي معها داخل المستشفى، نخرج يومًا أو يومين ثم نعود مجددًا”.

وتوضح أن طفلتها قد تبقى أحيانًا خمسة أيام متواصلة من دون طعام، بينما تتحسن حالتها في أوقات أخرى بشكل مفاجئ.

وتقول: “عندما ترفض الطعام، أبيت معها في المستشفى، حيث يزوّدها الأطباء بالمحاليل والمضادات الحيوية، ويمنحونها الحليب عبر أنبوب يُدخل من الأنف”.

وحتى في الأيام القليلة التي تغادر فيها مسك المستشفى، تضطر للعيش داخل خيمة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الصحية.

وتضيف والدتها: “رغم كل محاولاتي للحفاظ على نظافة الخيمة، فإن الحشرات، خصوصًا البراغيث، تهاجم جسد مسك الضعيف وتمتص دمها”.

ومنذ ثمانية أشهر، تمتلك الرضيعة تحويلة عاجلة للعلاج في الخارج، لكنها لم تتمكن حتى الآن من السفر، ولم تتلقَّ العائلة أي اتصال من منظمة الصحة العالمية بشأن موعد خروجها، ما يزيد المخاوف على حياتها.

وتختم الأم حديثها بصوت مثقل بالخوف والانهيار: “مسك هي طفلتي الأولى وروحي كلها فيها. كل ما أتمناه أن تسافر للعلاج وتتعافى. أحيانًا أُصاب بانهيار عصبي بسبب الوضع الصعب الذي تعيشه وخوفي الدائم من فقدانها”

اخبار ذات صلة