فلسطين أون لاين

تقرير مراقبون سياسيون يقللون من أثر الاغتيالات الإسرائيلية في تصفية المقاومة

...
التجربة الفلسطينية أثبتت أن المقاومة قادرة على تعبئة الفراغ القيادي من خلال لجانها المؤسساتية
غزة/ محمد عيد:

لا تبدو عملية الاغتيال الإسرائيلية لقائد هيئة أركان كتائب القسام عز الدين الحداد، ذات تأثير إستراتيجي في المقاومة الفلسطينية التي قدمت مؤسسيها وقادتها في سبيل تطوير قدراتها وأساليبها القتالية عبر عقود زمنية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وهذا ما يتفق عليه مراقبون سياسيون بأن التجربة الفلسطينية أثبتت أن المقاومة قادرة على تعبئة الفراغ القيادي من خلال لجانها المؤسساتية، وفي هذا السياق، قللوا من أثر الاغتيالات الإسرائيلية في تصفية المقاومة أو القضاء عليها بالرغم من الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة.

وليس هؤلاء المراقبون الذين تحدثوا لصحيفة "فلسطين" وحدهم يذهبون للرأي السابق، بل إن الباحث والضابط الإسرائيلي السابق ميخائيل ميلشتاين يقول إن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية ضد قادة حركات المقاومة لم تحقق حسما إستراتيجيا.

وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، تناول ميلشتاين تداعيات اغتيال قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، معتبرًا أن العملية تمثل "ضربة موجعة" للحركة، وفق وصفه، لكنها لن تؤدي إلى انهيارها أو تفككها.

سياسة قديمة - جديدة

وسبقه القول المحلل السياسي وسام أبو شمالة الذي نوه إلى أن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية ليست جديدة بل هي أحد أشكال العدوان الإسرائيلي المتواصل واستمرار للحرب التي لم تتوقف ضد شعبنا الفلسطيني.

WhatsApp Image 2026-05-19 at 3.05.08 PM.jpeg
المحلل السياسي وسام أبو شمالة

ومن الأهداف العامة إلى الأهداف الخاصة، أوضح أبو شمالة أن الاحتلال يسعى من خلال استهداف الرموز والقيادات الوطنية التأثير على الوعي الفلسطيني والإرادة الفلسطينية في استمرار مواجهة الاحتلال.

لكنه نوه إلى أن التاريخ يثبت أن اغتيال القيادات لم يكن له تأثير في البعد الإستراتيجي - على اعتبار أن تغيبهم بالقتل أو الأسر ذو أثراً آنياً – ورغم عدم تقليله من فقدان القادة لكنه يبقى إنجازا تكتيكيا للاحتلال.

وأكد أن التجربة الفلسطينية قادرة على ملئ الفراغ القيادي من خلال أطرها المؤسسية.

وحول الدوافع الإسرائيلية لاغتيال القائد العام للقسام، قسّم ذلك لأبعاد سياسة وعسكرية، إذ لا يوجد عمل عسكري بدون دوافع سياسية، واغتيال "الحداد" – من الناحية العسكرية – يعتقد الاحتلال أن التخلص من المستوى القيادي العسكري الذي خطط ونفذ عملية السابع من أكتوبر جزء من أهداف الحرب والتي لا تخلو من الدافع الانتقامي والثأري.

وربط ذلك بسلوك الاحتلال الذي دائما ما يسخر أدواته في مطاردة المسؤولين عن عمليات المقاومة، وهي جزء من السردية التي بناها الاحتلال منذ نشأته، كما ربط عملية الاغتيال سياسيا بمسار المفاوضات الجارية في العاصمة المصرية القاهرة.

وفي ضوء ذلك، ذكر الكاتب السياسي أن توقيت عملية الاغتيال مع تجاهل حكومة الاحتلال تنفيذ التزاماتها في المرحلة الأولى وإصرارها على طرح موضوع نزع السلاح الفلسطيني، قضايا لا تنفصل عن المسار التفاوضي الذي يرغب فيه رئيس حكومة الاحتلال المجرم أن تبقى غزة تحت النار.

وعوضا عن ذلك، رأي هدفا انتخابيا آخرا لنتنياهو لا سيما في ظل تراجع كتلته الانتخابية في استطلاعات الرأي العام قبيل الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر هذا العام.

وعلى أية حال، أجزم أبو شمالة أنه رغم الخسارة العظيمة وفقدان الاستنزاف القيادي المستمر بشكل غير مسبوق في تاريخ الثورة الفلسطينية، بيد أن التأثير سيبقى تكتيكيا، ما لم يؤثر على المسار إستراتيجيا.

وعلق على هذه النقطة الكاتب الإسرائيلي السابق ميلشتاين حينما استعرض التجارب الممتدة لعقود التي أثبتت أن اغتيال القادة لا يؤدي إلى حسم الصراع، بل يفضي في كثير من الأحيان إلى بروز قيادات جديدة أكثر صلابة وقدرة على إعادة تنظيم الصفوف.

"سياسة عقيمة"

ومن وجهة نظر المحلل السياسي د. أسعد العويوي فإن الاغتيالات الفلسطينية "سياسة عقيمة" أثبت فشلها عبر تاريخ الثورة والنضال الفلسطيني.

واستحضر اغتيال "إسرائيل" قادة العمل السياسي والعسكري والثقافي والاقتصادي من جميع الفصائل الفلسطينية كحركة حماس، فتح، الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية وغيرهما من فصائل العمل الوطني.

WhatsApp Image 2026-05-19 at 3.05.07 PM.jpegالمحلل السياسي د. أسعد العويوي

وقال: لو حققت هذه السياسية شيئا من أهدافها الإسرائيلية – لتوقفت المقاومة الفلسطينية – بل أثبتت عكس ذلك عبر العقود الزمنية الماضية التي تنتج مزيدا من الثبات والصمود الشعبي والمزيد من المقاومة وتطورها.

وفي هذا السياق، رأي العويوي أن رئيس حكومة الاحتلال المجرم لا يريد استقرار أية جبهة من جبهات الحرب: غزة، لبنان، إيران، ولذلك، ذكر أن اغتيال الحداد في غزة، يعود للعقلية الإسرائيلية الدموية، ومن وجهة نظر أخرى كـ"ورقة انتخابية" قبيل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.

وبينما، يرى الكاتب والمحلل السياسي د. سعيد الحاج، وجود أربعة أهداف من الاغتيال الإسرائيلي للقائد الحداد أبعد من الاغتيالات التقليدية للمقاومة الفلسطينية، إلا أن الخبرات السابقة للنضال الفلسطيني تثبت أن الاغتيالات لم توقف مسار النضال والشعوب أو فصائل المقاومة.

ويحدد الحاج، في مقاله، تلك الأهداف الإسرائيلية المتمثلة بـ: أولها غريزة الانتقام الوحشية من كل مشارك في عملية "طوفان الأقصى"، وثانيا وقوع جريمة الاغتيال في ذكرى النكبة (15/5) وتقاطع مع فترة اغتيال القائد العام السابق للقسام محمد السنوار (13/5) العام الفائت، في رمزية قد تكون مقصودة أو يُعمل على استثمارها في الداخل الإسرائيلي.

والهدف الثالث: تزامن عملية الاغتيال مع مسار الانتخابات في حماس لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي، ما يعني أن حكومة الاحتلال سعت للتأثير على مسار تعافي الحركة واستكمال تشكيل هياكلها التنظيمية، والهدف الرابع: سعى حزب "الليكود" لحل الكنيست وفرض مسار انتخابات مبكرة في (إسرائيل)، واصفا إياها بالمصيرية والحساسة بعد السابع من أكتوبر.

المصدر / فلسطين أون لاين