فلسطين أون لاين

تقرير مراقبون: مؤتمر فتح الثامن لن يفرز قيادة قادرة على معالجة القضايا الوطنية

...
مؤتمر فتح السابع (أرشيفية)
غزة/ أدهم الشريف:

قال مراقبون ومحللون سياسيون إن حركة "فتح" أخفقت خلال السنوات الماضية في إدارة العديد من الملفات الوطنية الفلسطينية، متوقعين أن المؤتمر الثامن للحركة لن يفرز قيادة قادرة على التعامل مع التحديات السياسية والوطنية المتراكمة.

وتعقد حركة "فتح" مؤتمرها الثامن، غدًا، بشكل متزامن في أربع ساحات هي: رام الله، وغزة، وبيروت، والقاهرة، بمشاركة نحو 2580 عضوًا.

وقال المتحدث باسم التيار الديمقراطي في حركة فتح، عماد محسن، إن هذا العام يوافق الذكرى الـ61 لانطلاقة الحركة، ما يعني – وفق قوله – أنه كان من المفترض أن تعقد "فتح" مؤتمرها الخامس عشر لو كانت الأوضاع التنظيمية تسير بصورة طبيعية.

Copilot_20260513_153253.png
المتحدث باسم التيار الديمقراطي في حركة فتح، عماد محسن

وأضاف محسن، لصحيفة "فلسطين"، أن الفترات الطويلة بين مؤتمرات الحركة تؤكد أنها "ليست بخير وتعاني انقسامات داخلية"، معتبرًا أن قيادتها باتت "خاضعة لأصحاب المصالح الضيقة الذين تشغلهم امتيازاتهم الشخصية وامتيازات أبنائهم، بعيدًا عن هموم الوطن والمواطن".

وتابع: "حركة فتح اختُطفت من هذه المجموعة منذ أكثر من 20 عامًا"، مشيرًا إلى أن المؤتمر يضم أعضاء جددًا "لا يمتلكون تاريخًا تنظيميًا أو نضاليًا"، على حد تعبيره، موضحًا أنهم سيشاركون في اختيار أعضاء اللجان والمؤسسات القيادية للحركة.

وأكد محسن أن الحركة تعاني من "الإقصاء والاستبداد بالرأي وتغليب المصالح الفردية على المصلحة العامة"، مضيفًا أن قضايا المواطنين، وعلى رأسها البطالة، وأوضاع غزة والقدس والضفة الغربية، "لم تعد تحظى باهتمام حقيقي داخل أطر الحركة".

وفيما يتعلق بالقضايا الوطنية، بما فيها المصالحة الفلسطينية، والصراع مع الاحتلال، وأزمة رواتب ذوي الشهداء والأسرى، قال محسن إنه لا يتوقع أن يفرز المؤتمر قيادة قادرة على معالجة هذه الملفات.

وأضاف: "المدخلات تساوي المخرجات"، موضحًا أن عددًا من المشاركين في المؤتمر "لم يتدرجوا في الأطر التنظيمية للحركة، ولم يخوضوا تجارب نضالية، وإنما يشاركون بناءً على علاقات اجتماعية".

ورأى محسن أن حركة "فتح" أخفقت كذلك في إقناع الشعب الفلسطيني بإمكانية تحقيق حل سياسي عبر المفاوضات مع الاحتلال، معتبرًا أن نتائج هذا النهج "أدت إلى انتكاسات ومآسٍ متعددة".

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي خالد صادق إن المؤتمر الثامن لحركة "فتح" ينعقد في ظل "انقسامات حادة وانتقادات متواصلة للأسماء المرشحة لتولي مواقع قيادية"، مشيرًا إلى أن الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية "غير مناسبة لعقد مؤتمر تنظيمي في ظل تصاعد سياسات الاحتلال وانتهاكاته".

Copilot_20260513_153403.png
الكاتب والمحلل السياسي خالد صادق

وأضاف صادق، في حديثه لـ"فلسطين"، أن حركة "فتح" تحاول استعادة شعبيتها وكسب مواقف داعمة لسياساتها من خلال الاعتماد على المجتمع الدولي، معتبرًا أن ذلك "يشكل خطورة على مستقبل الحركة".

وتابع أن القيادة التي سيفرزها المؤتمر "لن تتجه بشكل جدي إلى معالجة الإشكاليات الناتجة عن سياسات الحركة خلال السنوات الماضية"، خاصة ما يتعلق بملف المصالحة الوطنية ورواتب الأسرى والشهداء.

وأوضح صادق أن المؤتمر يُعقد ضمن "سياسات ومحددات مسبقة"، متوقعًا أن يفرز شخصيات "موالية بشكل كامل لسياسات رئاسة الحركة والسلطة"، لشغل مواقع قيادية، مع استبعاد الأصوات المعارضة أو الداعية إلى الإصلاح الداخلي.

وأشار إلى أن بعض الشخصيات المرشحة للمناصب القيادية تعرضت لانتقادات من قيادات وكوادر داخل الحركة نفسها، لافتًا إلى أن شخصيات أخرى تعرضت للإقصاء بعد تبنيها مواقف مرتبطة بقضايا وطنية، من بينها ملف الأسرى والشهداء والجرحى.

وختم صادق بالقول إن أي قيادة جديدة تواصل النهج السابق ذاته "ستشكل عبئًا إضافيًا على حركة فتح"، وقد تؤدي إلى فقدان الحركة لهويتها كحركة وطنية ثورية نشأت لخدمة الشعب الفلسطيني وقضاياه الوطنية.

المصدر / فلسطين أون لاين