فلسطين أون لاين

الكفاءات أم الولاءات؟ جدل يرافق اختيار أعضاء مؤتمر فتح الثامن

...
جدل واسع حول معايير اختيار أعضاء مؤتمر فتح الثامن
رام الله-غزة/ نبيل سنونو:

قبيل يومين من انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، يحتدم الجدل بشأن معايير اختيار الأعضاء المشاركين فيه، بينما تتجه الأنظار إلى نوايا رئيس الحركة محمود عباس بشأن المستقبل السياسي لنجله ياسر.

ويعتقد منتقدون لمعايير الاختيار، أن العملية شابها "محسوبية" و"وولاء شخصي" مع توسع كبير في عدد الأعضاء تحت بند "الكفاءات" دون آليات انتخابية واضحة أو تمثيل حقيقي للأقاليم والقواعد التنظيمية.

ويأتي انعقاد المؤتمر المرتقب بعد نحو 10 أعوام من سابقه، الذي أعاد في 2016 إنتاج اللجنة المركزية السابقة ذاتها المنبثقة عن المؤتمر العام السادس مع تجديد خجول شمل خروجا ودخولا محدودا لبعض الأعضاء وغياب شبه تام للنساء والشباب.

كما ينعقد المؤتمر في ظل تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والتهامه مساحات إضافية واسعة، وحرب إبادة جماعية لاتزال تداعياتها الكارثية تواجه الأهالي في قطاع غزة، بينما وصل المشروع السياسي لعباس (90 عاما) إلى حائط مسدود، كما يرى مراقبون.

ومؤخرا، أوردت وكالة "رويترز" نقلا عن مصادر أن من المتوقع ترشح ياسر عباس لمنصب قيادي في حركة فتح في ظل صراع يلوح في الأفق للسيطرة على السلطة التي تواجه أزمات متلاحقة في رام الله.

ويدير ياسر عباس، وهو رجل أعمال مليونير، شركات تبغ ومقاولات في مناطق من الضفة الغربية المحتلة حيث تمارس السلطة حكما ذاتيا محدودا. ويتهمه المنتقدون هو وشقيقه طارق، وهو رجل أعمال أيضًا باستغلال الأموال العامة في دعم أعمالهما التجارية، وهي اتهامات ينفيها الرجلان.

لا معايير

ويرى المحلل السياسي عادل شديد أن اختيار أعضاء المؤتمر الثامن لا علاقة له بالمعايير، قائلا: "في كل مؤتمر نرى أعدادا مختلفة عما قبله. صحيح أن هناك معايير، لكن طالما هناك لجنة (تحضيرية) ومعظمهم يريدون الترشح هم أو المقربون منهم، يُتَلاعَب بهذه المعايير ووضع الأشخاص المقبولين على أعضاء اللجنة".

ويقول شديد لصحيفة "فلسطين": من غير المعقول أن عضو لجنة تحضيرية هو من يختار أعضاء المؤتمر وفي أثناء المؤتمر يترشح للجنة المركزية لحركة فتح وكأنه أحضر "جماعته لينتخبوه".

ويضيف أن شريحة "من كبار المناضلين لفتح الذين نفذوا عمليات نوعية لم ترد أسماؤهم. هذا من شأنه أن يعمق الجدل الحالي"، لكنه أشار إلى أن المشكلة لا تكمن في الأسماء وإنما في برامج وسياسات وأجندة المؤتمر، التي رأى أنها "للأسف الشديد غائبة ولا يتحدث عنها أحد نهائيا".

ولا يتوقع شديد أن يخرج المؤتمر الثامن ببرامج سياسية ونضالية وكفاحية، بل بمخرجات المؤتمر السابع ذاتها. ويتابع: "بهذا المعنى لا جديد، باستثناء تغيير مجموعة من أعضاء المركزية والمجلس الثوري واستبدالهم بمجموعة أخرى".

قواعد مُغيبة

"هناك اختلالات كبيرة جدا"، بهذا يبدأ الكاتب والمحلل السياسي د.ربحي حلوم حديثه لصحيفة "فلسطين"، مضيفا: بلغني أن عباس سمى 250 عضوا في المؤتمر العام الثامن، وقد اطلعت على الأسماء، وهؤلاء لم يُسموا من أي مؤتمر عام لحركة فتح، فعلى أي قاعدة وُضعت أسماؤهم؟

ويتابع حلوم: "مع احترامي لكل من ذكر اسمه في القائمة، لكن يفترض أن يكون ذلك وفق أسس وقوانين منصوص عليها في النظم الأساسية والقواعد التي تأسست عليها حركة فتح".

ويرى حلوم أن عباس ضرب بعرض الحائط كل التقاليد، وهو يتصرف وفق ما يشاء ويعين من يشاء ويسمي من يشاء، قائلا: "لم نسمع أن نجل عباس كان عضوا رسميا في حركة فتح، وكل ما لديه من مقومات الانضمام أنه ابن رئيس الحركة".

ويعتقد أن فتح "جُردت من جذورها وأصبحت مجرد أداة يسيرها شخص معين هو عباس"، مردفا: هناك أعراف ومبادئ يفترض أن يُعقد المؤتمر العام ويُسمى من سيتولى هذا المنصب أو ذاك ويُتخذ القرار وفقا لها، "لكن شيئا من ذلك لم يحصل"، وفق حلوم.

وفي ظل هذا الجدل، فإن المراقبين لا يبنون الكثير من الآمال على المؤتمر العام الثامن لفتح، ويعتقدون أنه لن يُحسن من واقعها شيئًا

المصدر / فلسطين أون لاين