فلسطين أون لاين

"حال القدس 2025".. الاحتلال يدفع نحو أخطر مراحل تهويد الأقصى والقدس

...
مستوطنون يقتحمون الأقصى (أرشيف)
غزة- القدس المحتلة/ علي البطة:

في وقت تتسارع فيه محاولات فرض واقع تهويدي جديد في القدس والمسجد الأقصى، كشف تقرير "حال القدس 2025" عن تصعيد غير مسبوق في سياسات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدينة المقدسة، شمل توسيع الاقتحامات والطقوس التلمودية في الأقصى، وتصاعد الاعتداءات على المقدسيين، بالتوازي مع الحرب المتواصلة على قطاع غزة والضفة الغربية.

جاء ذلك في التقرير السنوي "حال القدس 2025" الصادر عن مؤسسة القدس الدولية، والذي يتناول تطورات المشروع التهويدي والاستيطاني في القدس، وواقع المواجهة والمقاومة، والمواقف العربية والإسلامية والإسرائيلية تجاه المدينة المقدسة، إلى جانب مجموعة من التوصيات للجهات المعنية.

وأوضح رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في المؤسسة ومحرر التقرير د. هشام يعقوب، أن حرب الإبادة على قطاع غزة سارت جنبا إلى جنب مع حرب تهويد القدس والتهجير في الضفة الغربية، واستهداف وكالة الأونروا، والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين، معتبرا أن الاحتلال يخوض حربا صهيونية مسعورة مفتوحة على كل ما له صلة بفلسطين، بشرا وحجرا ومقدسات ورواية وتاريخا ومستقبلا.

الأقصى في صدارة الاستهداف

وأشار التقرير إلى أن المسجد الأقصى كان في صدارة ميادين الاستهداف خلال عام 2025، حيث شهد أعلى أعداد للمقتحمين المتطرفين منذ احتلال الشطر الشرقي من القدس عام 1967، إلى جانب تنفيذ طقوس توراتية بصورة علنية داخل باحاته، ومحاولات غير مسبوقة لإدخال قرابين حيوانية وذبحها داخل المسجد، في مؤشر خطير على تصاعد مساعي فرض واقع تهويدي جديد في الأقصى.

وبين أن سلطات الاحتلال شددت في المقابل إجراءاتها ضد المصلين والمرابطين ودائرة الأوقاف الإسلامية، عبر الإبعاد والاعتقالات ومنع أعمال الترميم والتضييق على الاعتكاف، ما أدى إلى انخفاض حاد في أعداد المصلين، مقابل ارتفاع قياسي في أعداد المستوطنين المقتحمين.

وفي ما يتعلق بالمسيحيين في القدس، أكد التقرير بأن الاعتداءات على الكنائس والمقابر والأماكن المقدسة تجاوزت المئة خلال النصف الأول من عام 2025، وشملت التدنيس والتخريب والبصق والإهانات والتضييق خلال الأعياد، إضافة إلى استخدام ملف الضرائب للضغط على الكنائس وابتزازها والسيطرة على ممتلكاتها.

كما لفتت فصول التقرير إلى أن الاحتلال واصل سياساته الرامية إلى تحويل حياة المقدسيين إلى جحيم، عبر القتل والاعتقال والهدم والإفقار والاستيطان وإغلاق المحال التجارية، موضحا أن نحو 77% من الأسر المقدسية باتت تعيش تحت خط الفقر، في وقت شهد فيه قطاع التعليم تصعيدا خطيرا عبر دفع أعداد متزايدة من الطلبة المقدسيين نحو مدارس الاحتلال ومنظومة "البجروت".

المقاومة مستمرة رغم سياسات الاحتلال

وفي مقابل ذلك، أشار التقرير إلى استمرار محاولات الفلسطينيين التصدي للاحتلال والدفاع عن وجودهم وحقوقهم، رغم تراجع وتيرة العمل المقاوم مقارنة بالعام السابق، نتيجة القيود العسكرية والحواجز والعقاب الجماعي والتنسيق الأمني، مؤكدا أن جذوة المقاومة لم تنطفئ في القدس والضفة الغربية المحتلتين.

ويضم التقرير الذي صدر نهاية الاسبوع الفائت، ثلاثة فصول رئيسية تتناول تطور المشروع التهويدي في القدس، وعلى وجه الخصوص المسجد الأقصى، إلى جانب المشاريع الاستيطانية، وتطورات المواجهة والمقاومة، قبل أن يختتم برصد المواقف العربية والإسلامية والإسرائيلية تجاه القدس، مع تقديم توصيات للجهات الفاعلة والمعنية بالمدينة المقدسة. يذكر أن الباحث في مؤسسة القدس علي إبراهيم، والباحثين فضل عرابي وربيع الدنان، شاركوا في إعداد التقرير

المصدر / فلسطين أون لاين