قائمة الموقع

أركان... رضيعٌ يصارع الموت بقلبٍ مُنهك في غزة المحاصرة

2026-05-08T10:30:00+03:00
الرضيع أركان القدرة
فلسطين أون لاين

في غزة، لم تعد حتى الأنفاس حقًا مضمونًا للأطفال. هناك، يدفع الرضع أثمان الحرب من قلوبهم الصغيرة وأجسادهم الهزيلة، كما يفعل الرضيع أركان القدرة، الذي يخوض منذ ثمانية أشهر معركة قاسية مع تشوهات خلقية خطيرة في القلب، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية بفعل الحرب والحصار.

فوق سرير بارد داخل أحد مستشفيات القطاع، يرقد أركان محاصرًا بين مرضه المعقد ونقص الإمكانيات الطبية، بينما تتسلل نوبات الاختناق إلى صدره الصغير مع كل دقيقة تمر دون علاج حقيقي ينقذ حياته.

لا يبكي أركان كثيرًا كبقية الأطفال، فالبكاء يحتاج إلى طاقة ونَفَس لا يملك منهما إلا القليل. قلبه المتعب لم يعرف الاستقرار منذ ولادته، وجسده النحيل يواجه وحده تشوهات خلقية معقدة، في مشهد يلخص معاناة أطفال غزة الذين وُلدوا في زمن الحرب.

ويروي والد الطفل، لصحيفة "فلسطين"، تفاصيل الرحلة القاسية التي بدأت منذ اللحظات الأولى لولادة ابنه، قائلًا: "منذ اليوم الأول أخبرنا الأطباء أن أركان يعاني من تشوهات خطيرة في القلب، لكننا لم نتخيل أن الحرب والحصار سيحولان مرضه إلى حكم بالموت البطيء".

ويضيف بصوت يثقله العجز والخوف: "وصلنا اليوم إلى طريق مسدود. قلب أركان يضعف تدريجيًا، والعالم يشاهد بصمت".

ويشرح الوالد الحالة الطبية المعقدة لطفله، موضحًا أن أركان يعاني من انسداد كامل في الصمام ثلاثي الشرفات، وتبدل في الشرايين الكبرى، إلى جانب ثقب كبير بين البطينين وتضيق في الصمام الرئوي، ما يؤدي إلى اختلاط الدم وضعف وصول الأكسجين إلى أعضاء جسده.

ويتابع: "نسبة الأكسجين في دمه لا تتجاوز 80%، وكل شهيق يأخذه يبدو وكأنه معركة جديدة للبقاء. قلبه ينبض بسرعة مرهقة فقط ليُبقيه حيًا".

ولا تنفصل مأساة أركان عن واقع القطاع الصحي المنهار في غزة، بعدما دمّرت الحرب مستشفيات ومراكز طبية وأخرجت تجهيزات حيوية عن الخدمة.

ويقول والده: "الأطباء يبذلون ما يستطيعون، لكن المشكلة في غياب الإمكانيات. أركان يحتاج إلى عملية قلب مفتوح معقدة وتدخل جراحي دقيق غير متوفر في غزة بعد تدمير غرف العمليات والأجهزة الطبية".

ويؤكد أطباء في القطاع أن حالة الطفل "حرجة جدًا"، وأن استمرار بقائه داخل غزة دون تحويل عاجل للعلاج في الخارج يهدد حياته بشكل مباشر.

وبينما فقدت العائلة منزلها واستقرارها بفعل الحرب، لم يعد الأب يطلب سوى فرصة نجاة لطفله، قائلًا: "لا أريد شيئًا من الدنيا سوى أن أرى ابني يتنفس بشكل طبيعي".

ويوجه الوالد مناشدة عاجلة إلى المؤسسات الدولية والجهات الحقوقية للتدخل من أجل السماح بسفر أركان للعلاج، مؤكدًا أن إغلاق المعابر أمام الحالات المرضية الخطيرة يحرم أطفال غزة من أبسط حقوقهم الإنسانية.

ويقول بحرقة: "أنقذوا أركان قبل فوات الأوان. بقاؤه هنا يعني انتظار موته يومًا بعد يوم".

ويرقد الرضيع أركان اليوم بين صوت الأجهزة الطبية وضيق الحصار، منتظرًا فرصة أخيرة للنجاة، علّ قلبه الصغير يجد طريقًا جديدًا للحياة بعيدًا عن الحرب والموت.

اخبار ذات صلة