فلسطين أون لاين

حرية الصحافة تحت النار… لما الكلمة بتصير تهمة

باليوم العالمي لحرية الصحافة، العالم بيحكي عن أهمية الكلمة، وعن حق الصحفي إنه ينقل الحقيقة بدون خوف. بس هون، الواقع مختلف تمامًا… الكاميرا صارت هدف، والصحفي صار مشروع شهيد بأي لحظة.
في غزة، الصحفي مش بس ناقل خبر، هو شاهد على الوجع، على الدم، وعلى مجازر عم تصير قدام عيونه كل يوم. بيطلع من بيته وهو عارف إنه ممكن ما يرجع، ومع هيك بيكمل. ليش؟ لأنه في حكاية لازم تنحكى، وفي صوت لازم يوصل.
الاحتلال ما فرّق بين صحفي ومواطن. استهدفهم وهم بالميدان، وهم بيوثقوا القصف، وهم واقفين قدام المستشفيات ينقلوا صراخ الجرحى، وحتى وهم نايمين بخيام النزوح. في صحفيين انقصفوا ببيوتهم، واستشهدوا مع زوجاتهم وأولادهم… عائلات كاملة راحت، بس لأنهم حملوا الكاميرا بدل ما يسكتوا.
بتشوف الصحفي حامل المايك بيد، وباليد الثانية بحاول يحمي نفسه من الشظايا. مرات بيكون لابس سترة مكتوب عليها "PRESS"، بس هاي الكلمة ما بتحمي، بالعكس… صارت علامة استهداف. كأنه وجوده بحد ذاته إزعاج لازم يتم إسكاتُه.
في كتير قصص ما وصلت للعالم. صحفيين ظلوا تحت الركام، وآخرين انصابوا إصابات خطيرة، وفي منهم لليوم بعانوا بدون علاج. ومع هيك، زملاءهم بكملوا الطريق. الكاميرا بتتنقل من إيد لإيد، والصوت ما بسكت.
الوجع الأكبر مش بس بالخطر اليومي، بل بالشعور إنه العالم سامع وساكت. الصحفي لما ينقل مجزرة، بيكون متوقع على الأقل موقف، تضامن، أو حتى كلمة حق. بس اللي بصير غالبًا إنه الصورة بتنتشر، وبعدها بتختفي مع زحمة الأخبار.
اليوم العالمي لحرية الصحافة، بالنسبة إلنا، مش مناسبة للاحتفال. هو تذكير مؤلم بكل صحفي راح، بكل صوت انكتم، وبكل حكاية ما كملت. هو يوم بنسأل فيه: وين حرية الصحافة لما الصحفي بينقتل وهو بيوثق الحقيقة؟ وين القوانين الدولية اللي بتحكي عن حماية الإعلاميين؟
ورغم كل هاد، الصحفي الفلسطيني ما وقف. لسه بيكتب، بيصور، وبيحكي. يمكن بصوت مبحوح، يمكن بقلب موجوع، بس بيكمل. لأنه عارف إنه لو سكت، الحقيقة بتموت.
يمكن الكاميرا ما بتوقف الصاروخ، بس بتفضح الجريمة. ويمكن الصوت ما بحمي صاحبه، بس بوصل رسالة للعالم. وهي الرسالة، مهما حاولوا يدفنوها، رح تضل تطلع من تحت الركام.
في النهاية، الصحفي مش بطل خارق، هو إنسان عنده خوف، عنده عيلة، وعنده أحلام. بس اختار يكون شاهد، واختار يدفع الثمن. وبهيك يوم، أقل شي ممكن ينحكى: الحرية إلهم مش شعار… هي معركة حياة أو موت.

المصدر / فلسطين أون لاين