فلسطين أون لاين

تقرير عجز تجاري متفاقم إلى 551 مليون دولار.. تحذيرات من تآكل الإنتاج المحلي وتعميق التبعية الاقتصادية

...
صورة تعبيرية
غزة/ رامي رمانة

تزداد الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني مع اتساع غير مسبوق في العجز التجاري، مع وجود قيود الاحتلال التي تعرقل حركة التجارة وتُضعف القطاعات الإنتاجية، ما ينذر بتفاقم التبعية الاقتصادية وتآكل القدرة على تحقيق تنمية مستدامة.

وتُظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لشهر شباط/ فبراير 2026 ارتفاع العجز في الميزان التجاري بنسبة 17% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ليصل إلى 551.1 مليون دولار. ورغم نمو الصادرات بنسبة 31% لتبلغ 181.1 مليون دولار، فإن هذا الارتفاع لم يواكب الزيادة الأكبر في الواردات.

وبحسب البيانات، استحوذ الاحتلال على 93% من إجمالي الصادرات الفلسطينية بعد ارتفاعها بنسبة 37%، في حين تراجعت الصادرات إلى بقية دول العالم بنسبة 19%، ما يعكس صعوبة وصول المنتجات الفلسطينية إلى الأسواق الدولية. في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 20% لتصل إلى 732.2 مليون دولار، مع استحواذ الاحتلال على 64% منها.

قيود تعمّق التبعية

ويرى خبراء اقتصاديون أن السيطرة الإسرائيلية على المعابر، وفرض قيود "الاستخدام المزدوج" على المواد الخام، أدّيا إلى إضعاف القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعية والزراعية، ما جعل الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل شبه كامل على السوق الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي نور الدين أبو الرب أن القيود المفروضة على التجارة ترفع تكاليف التبادل التجاري وتحد من انسيابيته، مشيرًا إلى أن التحكم بالمعابر يُبقي الاقتصاد الفلسطيني في حالة تبعية مباشرة.

6021783529454242975 (1).jpg

الخبير الاقتصادي، نور الدين أبو الرب

وأضاف لـ "فلسطين أون لاين" أن محدودية صلاحيات السلطة الفلسطينية، التي تتركز فعليًا في مناطق (أ)، تقيد قدرتها على تبني سياسات اقتصادية مستقلة، في وقت تتجه فيه إجراءات الاحتلال نحو تقليص هذه الصلاحيات، بما يعمّق الاختلالات الاقتصادية.

وأوضح أن الاتفاقيات الاقتصادية الحالية لا تمنح الفلسطينيين سيطرة حقيقية على الموارد أو المعابر، ما يُبقي تكاليف المدخلات الأساسية، خاصة الطاقة، عند مستويات مرتفعة، ويحد من فرص تحقيق نمو مستدام.

تداعيات الحرب وتراجع الإنتاج

من جهته، يشير الخبير الاقتصادي د. أمين أبو عيشة إلى أن قطاع غزة كان يتمتع سابقًا بدرجة من الاكتفاء الذاتي في بعض السلع، خصوصًا الخضروات، بل وكان يصدّر جزءًا منها، ما ساهم في دعم الميزان التجاري.

6021783529454242973 (1).jpg

الخبير الاقتصادي، د. أمين أبو عيشة

لكن الأوضاع الراهنة، بحسب أبو عيشة، أفرزت تداعيات سلبية حادة، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات الدخل، وتأخر صرف المستحقات المالية، ما أدى إلى تعميق فجوة العجز.

ولفت إلى أن تراجع سعر الدولار زاد من كلفة الاستيراد على التجار، في ظل انخفاض القدرة الإنتاجية المحلية، الأمر الذي عزز الاعتماد على السلع المستوردة.

وأكد أبو عيشة لـ"فلسطين أون لاين" أن معالجة اختلال الميزان التجاري تحتاج إلى سنوات، في ظل حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد، داعيًا إلى تبني سياسات تعزز الإنتاج المحلي، وتدعم القطاعات الزراعية والحيوانية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد.

تحذيرات من انهيار القطاع الخاص

وفي السياق ذاته، حذّر رجل الأعمال علي الحايك من تدهور خطير يهدد القطاعين التجاري والصناعي، في ظل استمرار الحصار وتشديد القيود على إدخال المواد الخام.

وأشار إلى أن تدمير المنشآت الاقتصادية وأزمة الكهرباء المتفاقمة أدّيا إلى تعطيل واسع في العملية الإنتاجية، ما يضع القطاع الخاص أمام تحديات غير مسبوقة.

وأكد أن انهيار هذا القطاع سيؤدي إلى تفاقم معدلات البطالة والفقر، داعيًا إلى تدخل دولي عاجل لدعم جهود التعافي الاقتصادي، خاصة في قطاع غزة.

وتجمع هذه المؤشرات على أن استمرار القيود الحالية دون تدخل فعّال سيُبقي الاقتصاد الفلسطيني في دائرة العجز والتبعية، مع تراجع متواصل في قدرته الإنتاجية وفرص النهوض الاقتصادي.

المصدر / فلسطين أون لاين