فلسطين أون لاين

خاص من نزوحٍ إلى غياب… محمد الإسي مفقود منذ شهور في خان يونس

...
من نزوحٍ إلى غياب… محمد الإسي مفقود منذ شهور في خان يونس
غزة/ مريم الشوبكي:

منذ أكثر من عام، تعيش عائلة الشاب محمد الإسي حالة انتظار ثقيلة، بعد أن انقطعت أخباره بفجأة خلال رحلة نزوحه إلى جنوب قطاع غزة، ليبقى مصيره مجهولًا حتى اليوم، في واحدة من مئات حالات الفقدان التي خلّفتها الحرب.

الإسي (18 عامًا)، من سكان حي التفاح شرق مدينة غزة، فُقد أثره في 28 فبراير/شباط 2024، بعد انتقاله إلى خان يونس في الأيام الأولى للحرب، حيث كان يقيم لدى أقاربه وأصدقائه.

يروي والده تفاصيل اللحظات الأخيرة قائلًا: "آخر ما قلته له: احرص على نفسك"، قبل أن ينقطع التواصل فجأة. ويضيف أن نجله كان يتنقل بين عدة مناطق جنوب القطاع، محاولًا التكيّف مع ظروف النزوح، بل عرض إرسال بعض الاحتياجات لعائلته في الشمال، إلا أن والده طلب منه التركيز على سلامته.

وخلال فترة الهدنة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حاول محمد العودة إلى مدينة غزة عبر حاجز "نتساريم"، لكن أقاربه منعوه بعد التأكد من عدم وجود ممر آمن. "كان يريد العودة، لكن الظروف لم تسمح"، يقول الأب.

آخر تواصل بينهما كان من منطقة "الصناعة" في خان يونس، حيث اعتاد محمد طمأنة والده يوميًا. لكن مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، انقطع الاتصال به بشكل مفاجئ. وبحسب شهود عيان، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة خلال تلك الفترة، واحتجزت كل من كان فيها، ما زاد من غموض مصيره.

مع بداية الهدنة، توجه الأب إلى جنوب القطاع، حاملاً صورة نجله، وبحث عنه في خان يونس ورفح ودير البلح. "كنت أعرض صورته على الناس، وكانت الإجابات متضاربة، دون أي معلومة مؤكدة"، يقول. كما حاول الوصول إلى أصدقاء ابنه، لكن دون جدوى، فيما لم يتمكن من التعرف على أي من الجثامين التي وصلت إلى المستشفيات بسبب حالتها.

وخلال رحلة البحث، تلقت العائلة صدمة إضافية باستشهاد شقيق محمد الأكبر، الذي كان من أشد المقربين إليه، وظل يبحث عنه طويلًا قبل استشهاده، ما ضاعف من ألم الفقد لدى الأسرة.

وبعد نحو سبعة أشهر، تلقى الأب اتصالًا من شخص ادعى أن محمد يعمل معه في "تكية" بمدينة رفح وأنه بخير، إلا أنه لم يقدم أي دليل، وانقطع لاحقًا عن الرد، ما أبقى الشكوك قائمة دون حسم.

يقول الأب لصحيفة "فلسطين": "كنت أتواصل معه يوميًا، وكان يطمئنني عن مكانه. آخر مرة تحدثنا فيها كان في منطقة الصناعة، وبعدها اختفى. لا أعلم إن كان حيًا أم لا".

المفقودون… وجع مستمر

لا تُعدّ قصة محمد حالة فردية، بل واحدة من مئات حالات الفقدان في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، حيث فقدت عائلات كثيرة الاتصال بأبنائها في ظل النزوح المتكرر، والانقطاع الحاد في الاتصالات، واستمرار العمليات العسكرية.

وتواجه هذه العائلات صعوبات كبيرة في تتبع مصير المفقودين، نتيجة تعذر الوصول إلى مناطق الاستهداف، وغياب معلومات دقيقة حول أماكن الاحتجاز، إضافة إلى صعوبة التعرف على الجثامين.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى مصير المفقودين معلقًا بين احتمالات متعددة، بينما تعيش عائلاتهم على وقع انتظار قاسٍ، يتأرجح بين الأمل والخوف، دون إجابات حاسمة.

المصدر / فلسطين أون لاين