فلسطين أون لاين

استشهاد المئات بعد الاتفاق يعكس نمطًا منهجيًّا من القتل غير المشروع

حوار "الأورومتوسطي": إبادة جماعية صامتة في غزة عبر القصف وفرض "تغييرات هيكلية خطيرة"

...
تصاعد أعمدة الدخان جراء غارة للاحتلال على قطاع غزة
جنيف-غزة/ نبيل سنونو
  • الاحتلال يستخدم المساعدات الإنسانية سلاحًا ويغير معالم القطاع بدعم أمريكي
  • استهداف نقاط مدنية بما في ذلك عناصر شرطية يندرج ضمن جرائم القتل العمد
  • "إسرائيل" وسعت نطاق سيطرتها العسكرية المباشرة عبر نقل العلامات الصفراء
  • السيطرة على مساحات واسعة من القطاع تكريس للتهجير القسري
  • الحصار المفروض على غزة جريمة عقاب جماعي مكتملة الأركان

حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من إبادة جماعية صامتة ينفذها الاحتلال في غزة، لم تعد تنفذ عبر القصف فحسب، بل تمتدّ أيضًا إلى فرض تغييرات هيكلية خطيرة.

وقال رئيس المرصد د. رامي عبده لـ "فلسطين أون لاين": عمليا اتفاق وقف إطلاق النار لا وجود له على أرض الواقع، فقط هناك تراجع في حدة القصف وحجم القتل، ولكن كل ذلك مستمر بوتيرة ليست قليلة أيضًا.

729hm.jpg

رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، د. رامي عبده

وأضاف عبده، أنه رغم تراجع كثافة الغارات الجوية، إلا أن الاستهدافات والقصف المدفعي وإطلاق النار والقتل اليومي مستمر بالتوازي مع واقع ربما هو أشد خطورة آخذ في التشكل، إذ يعاد تشكيل متعمد للقطاع واستخدام المساعدات الإنسانية سلاحا، واستمرار تغيير معالم القطاع في وجود خطط مدعومة من الولايات المتحدة.

وأوضح أن الأرقام المتداولة بشأن مئات الشهداء بعد الاتفاق، تعكس نمطا منهجيا من القتل غير المشروع كجزء من جرائم الحرب التي ترتكبها "إسرائيل"، وهي امتداد لأفعال الإبادة الجماعية.

وتابع عبده: يتبين من ذلك أن وقف إطلاق النار جرى توظيفه غطاء لاستمرار الهجمات العسكرية بوتيرة مختلفة، مع صمت العالم وتراجع الحضور الإعلامي مع قضايا إقليمية أخرى ساخنة.

وأكد أن استمرار استهداف الأفراد وخيام النازحين ونقاط مدنية، بما في ذلك عناصر شرطية وعاملون مدنيون، يندرج ضمن جرائم القتل العمد أو القتل خارج نطاق القانون، خاصة في غياب أي ضرورة عسكرية ملحة تبرر هذه الهجمات، إذ إن كل ذلك يجري من جانب واحد دون أعمال قتالية.

وأشار إلى أن ارتفاع عدد الشهداء منذ سريان الاتفاق، وصولا إلى مئات الضحايا، يعكس فشل المجتمع الدولي في فرض آليات رقابة أو مساءلة، ويؤكد أن الواقع في غزة بيئة مفتوحة لانتهاك الحق في الحياة بشكل يومي.

وعن تنصل الاحتلال من استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب واستمرار سيطرته العسكرية على أكثر من 50% من مساحة القطاع، قال عبده: "إسرائيل" تتعامل مع الاتفاق كأنه غير موجود، وهي تواصل عدوانها وفرض أمر واقع في مجمله يسعى لجعل العيش في القطاع حاليا ومستقبلا غير ممكن ومستحيل، وهذا هو جوهر الإبادة الجماعية.

اقرأ أيضًا: حماس: تحريك الاحتلال "الخط الأصفر" انتهاكٌ خطير لوقف إطلاق النار

وأضاف: حتى قبل يومين عملت "إسرائيل" على توسيع نطاق سيطرتها العسكرية المباشرة عبر نقل العلامات الصفراء لتقضم المزيد من مساحة قطاع غزة مع الاستمرار في إقامة مواقع عسكرية على امتداد ما يعرف بالخط الأصفر الذي يعزل نحو 55% من مساحة القطاع ويخضعها لسيطرة إسرائيلية مباشرة.

GettyImages-2244438503.jpg

وأوضح عبده أن ذلك يمثل جزءًا من سياسة منهجية ترمي إلى فرض أمر واقع دائم يُمهّد لضم فعلي لأجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، ويقضي على ما تبقّى من تواصلها الجغرافي، ويُعمّق الوجود الإسرائيلي غير القانوني فيها.

وأكد أن السيطرة على مساحات واسعة من القطاع تعني عمليا: تكريس التهجير القسري ومنع عودة مئات آلاف المدنيين إلى مناطقهم، وفرض قيود ميدانية على الحركة والتنقل، بما يحول القطاع إلى مناطق معزولة، مع استخدام الأرض كأداة ضغط سياسي وعسكري خارج إطار أي اتفاق، والتهيئة لخطة المعازل والمدن الإنسانية القائمة على التمييز.

وشدد على أن هذا السلوك يشكل انتهاكا صريحا لمبدأ حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ويقوض حق السكان المدنيين في العودة إلى مناطقهم، وهو حق محمي بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

التجويع والحرمان وسيلة حرب

وفيما يتعلق بتشديد الاحتلال حصاره على القطاع وتقييد دخول المساعدات الإنسانية والصحية والبضائع، قال عبده، إن ذلك يمثل جريمة عقاب جماعي مكتملة الأركان، مبينا أن استمرار القيود على إدخال الغذاء والدواء والوقود، في ظل انهيار المنظومة الصحية ووجود آلاف المرضى دون علاج، يعكس استخدام التجويع والحرمان كوسيلة حرب.

وأفاد عبده بأن المعطيات الميدانية تشير إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل حاد، مع وجود آلاف الحالات التي تنتظر العلاج، وعجز المستشفيات عن الاستجابة للاحتياجات الأساسية.

اقرأ أيضًا: قاسم: الاحتلال يعمق الجوع في غزة ويواصل الخروقات بالقصف والقتل

وتابع: كل ذلك يضع "إسرائيل" في مواجهة التزامات قانونية واضحة، أبرزها: ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المرافق الطبية والعاملين في المجال الإنساني، والامتناع عن استخدام الحصار كوسيلة للضغط على السكان المدنيين.

ونبه إلى أن تشديد الحصار في هذا التوقيت، بالتوازي مع استمرار الهجمات العسكرية، يعكس سياسة متكاملة تقوم على إنهاك السكان المدنيين واستنزاف قدرتهم على البقاء، وهو ما يرقى إلى جريمة اضطهاد أو جريمة ضد الإنسانية في سياق أوسع وكل ذلك يمارس ضمن أخطر جريمة وهي الإبادة الجماعية.

وقال عبده: إن مجمل ما يجري في قطاع غزة يكشف نمطا متكاملا من الانتهاكات يشمل القتل المستمر، والتنصل من الالتزامات، وتشديد الحصار والتجويع، ولا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات الممنهجة التي تستهدف السكان المدنيين بشكل مباشر.

وأكد أن ذلك يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية قانونية عاجلة لوقف هذه الانتهاكات وضمان المساءلة والإنصاف.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أفاد بأن "إسرائيل" ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف النار، بما يشمل القتل والاعتقال والحصار والتجويع.

اقرأ أيضًا: المكتب الحكومي: 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النَّار بغزة خلال نصف عام

وأسفرت الخروق المتواصلة للاتفاق عن استشهاد 809 مواطنين وإصابة 2235، وفق وزارة الصحة.

وتستمر هذه الانتهاكات رغم التوصل إلى الاتفاق، عقب عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها "إسرائيل" يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية.

وبينما تواصل "إسرائيل" احتلال أكثر من 50% من مساحة القطاع، يعيش مئات الآلاف من النازحين في خيام ومدارس ومراكز إيواء ومناطق مفتوحة، بعد تدمير منازلهم جراء الحرب الإسرائيلية، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية.

المصدر / فلسطين أون لاين