فلسطين أون لاين

شركات الذكاء الاصطناعي تكثف الضغط السياسي للتأثير على القوانين

...
صورة توضيحية لأبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي

تكثّف شركات الذكاء الاصطناعي تحركاتها في الولايات المتحدة وأوروبا لكسب دعم سياسي والتأثير في توجهات الحكومات، في وقت تتزايد فيه الجهود لوضع أطر تنظيمية لهذه التكنولوجيا التي يتنامى حضورها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

وبالتوازي مع هذا الحراك، تسعى الشركات، المدعومة بإمكانات مالية كبيرة، إلى التأثير في الرأي العام، عبر الترويج لفكرة أن الذكاء الاصطناعي يمثل “قوة للخير”، ولا يشكل تهديدا للوظائف أو للبشر.

وفي هذا السياق، نشرت شركة “أوبن إيه آي”، المطورة لتطبيق “تشات جي بي تي”، وثيقة بعنوان “السياسة الصناعية لعصر الذكاء الاصطناعي”، دعت فيها إلى فرض ضرائب إضافية وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي لمواكبة تطور الأنظمة الذكية.

كما أقدمت الشركة على شراء برنامج حواري تقني باسم “تي بي بي إن”، في خطوة تهدف إلى التأثير في السردية العامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من تراجعها عن إطلاق روبوت محادثة بمحتوى جنسي إثر موجة انتقادات.

دعوات قضائية

وفي موازاة ذلك، تواجه “أوبن إيه آي” دعاوى قضائية رفعتها عائلات مراهقين تتهم “تشات جي بي تي” بالتسبب بأضرار نفسية، ما دفع الشركة إلى إدخال نظام للتحقق من أعمار المستخدمين.

وتقول المحامية المتخصصة في القانون الرقمي ألكسندرا إيتينو إن قطاع الذكاء الاصطناعي وصل إلى “نقطة تحول”، مشيرة إلى أن الشركات تنفق مبالغ ضخمة للدفع نحو تشريعات تتناسب مع مصالحها.

وفي واشنطن، شهد نشاط جماعات الضغط المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نموا لافتا، إذ أفادت منظمة “بابليك سيتيزن” بأن أكثر من 3500 مجموعة ضغط فدرالية عملت خلال العام الماضي على قضايا متصلة بهذا المجال، بزيادة بلغت 170% خلال ثلاثة أعوام.

ولا تزال شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل “ميتا” و”غوغل” و”مايكروسوفت”، في صدارة الإنفاق على الضغط السياسي، في حين عززت شركات ناشئة، بينها “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”، حضورها عبر التعاقد مع شركات ضغط مؤثرة.

وتركزت جهود “أنثروبيك” على الدعوة إلى تطوير “ذكاء اصطناعي آمن” وتشديد القواعد التنظيمية، بينما سعت “أوبن إيه آي” إلى منع الولايات الأميركية من سن قوانين منفصلة لتنظيم هذا القطاع، وهو مسعى رفضه الكونغرس مرتين، رغم دعم البيت الأبيض له.

وامتد تأثير القطاع إلى المجال الانتخابي، إذ جمعت مبادرة مؤيدة للذكاء الاصطناعي تحمل اسم “قيادة المستقبل” نحو 100 مليون دولار لدعم مرشحين مؤيدين لهذه التكنولوجيا في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

معارضة ترامب

وفي هذا الإطار، يُعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف بمعارضته الشديدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، من أبرز المستفيدين من تبرعات شخصيات بارزة في القطاع، بينها سام ألتمان وغريغ بروكمان.

وفي أوروبا، يواجه المنظمون ضغوطا مماثلة، إذ طرحت شركة “ميسترال” الفرنسية خطة لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي في القارة، بينما أظهرت دراسة لمنظمتين غير حكوميتين ارتفاع إنفاق شركات التكنولوجيا على جماعات الضغط بنسبة 55% منذ عام 2021، ليصل إلى نحو 151 مليون يورو العام الماضي.

وترى الباحثة مارغريدا سيلفا أن شركات الذكاء الاصطناعي تتبع أساليب مشابهة لتلك التي استخدمتها صناعتا النفط والتبغ، لكنها تمتلك موارد مالية أكبر بكثير، ما يعزز قدرتها على التأثير في السياسات العامة.

في المقابل، يشير أستاذ العلوم السياسية شارل تيبو إلى أن مديري شركات التكنولوجيا يسعون إلى بناء علاقات وثيقة مع صناع القرار، في حين يحرص السياسيون على الظهور إلى جانب رموز هذا القطاع، للاستفادة من استثماراته.

ورغم هذا الحضور القوي، تؤكد إيتينو أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة، إذ تظهر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة استمرار القلق الشعبي من تداعياته، خاصة في ما يتعلق بفقدان الوظائف.

المصدر / وكالات