قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الشهادات التي وثّقها بشأن نهب أفراد من القوات الإسرائيلية ممتلكات مدنيين في جنوبي لبنان تكشف عن نمط واضح من السرقة داخل العمليات العسكرية الإسرائيلية،.
وأكد المرصد الأورومتوسطي، في بيان له اليوم الجمعة، أن ما وثّقه من شهادات يتقاطع مع تقارير إعلامية وشهادات من داخل الجيش الإسرائيلي تحدثت عن نهب أفراد من القوات الإسرائيلية النظامية والاحتياطية ممتلكات مدنيين على نطاق واسع من منازل ومتاجر في جنوبي لبنان.
وأشار إلى أن تكرار هذه الوقائع، وارتكاب بعضها على مرأى من قادة الوحدات أو توثيقها ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من دون أي مؤشرات جدية على الردع أو المحاسبة، يكشف أن النهب داخل الجيش الإسرائيلي لا يُعامَل كجريمة تستوجب المساءلة، بل أصبح ممارسة اعتيادية ومقبولة عمليًا تُرتكب تحت غطاء العمليات العسكرية.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أن النهب الذي يرتكبه أفراد من الجيش الإسرائيلي، في ظل علم المستويات العسكرية العليا به، وتوافر مؤشرات واضحة على علم المستويات السياسية أو قبولها العملي باستمراره، وتوثيق بعضها ونشره من دون أن يقابله ردع، يعكس سياسة فعلية للدولة والجيش.
وتتقاطع الشهادات والمعطيات التي وثّقها المرصد الأورومتوسطي مع ما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، التي أفادت بأن أفرادًا من القوات الإسرائيلية استولوا في جنوبي لبنان على ممتلكات مدنية متنوعة.
وفي إفادتها لفريق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قالت السيدة "ر. م" (36 عامًا) من بلدة "عين قانا" في قضاء النبطية جنوبي لبنان: "داهمت قوة إسرائيلية منزلنا، واحتُجزنا في إحدى الغرف، وبعد مغادرتهم اكتشفت أنني فقدت سلسلة ذهبية وثلاثة خواتم وسوار. لقد سرقوها".
أما "ز.ع." (39 عامًا) من إحدى قرى جنوبي لبنان، فقالت إنها اضطرت لمغادرة منزلها نتيجة الإنذارات والقصف الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه في اليوم التالي للهدنة الأخيرة، عاد زوجها برفقة آخرين لتفقد المنزل، فتبين اختفاء لوحة فنية وكمنجة، وأضافت: "لأن الوضع غير مستقر، عدنا إلى النزوح وما زلنا نعيش في حالة نزوح حتى الآن".
وفي إفادة ميدانية أخرى، قالت السيدة "م.خ." (41 عامًا)، وهي من سكان إحدى القرى التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية ثم عاد إليها السكان لاحقًا: "عند عودتنا إلى المنزل وجدناه مدمّرًا جزئيًا، لكن الصدمة كانت باختفاء مصاغي الذهبي بالكامل من داخل الخزانة. لم يكن هناك أي أثر للسرقة سوى الفوضى التي تركها الجنود خلفهم".
وتكشف هذه الوقائع في جنوبي لبنان استمرار نمط سبق أن وثّقه المرصد الأورومتوسطي في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد وثّق المرصد الأورومتوسطي منذ سنوات نمطًا مشابهًا من الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين في مناطق واسعة، من القرى والتجمعات الرعوية في الأغوار ومسافر يطا وجنوب الخليل، إلى مدن ومخيمات وبلدات في شمال الضفة ووسطها.
وذلك أثناء اقتحامات المنازل وعمليات التفتيش والحواجز العسكرية، أو من خلال اعتداءات المستوطنين التي تجري بحماية القوات الإسرائيلية أو أمامها ومن دون تدخل فعّال، في سياق أوسع من العنف والتهديدات الهادفة إلى ترهيب السكان ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أن نهب الممتلكات الخاصة خلال النزاعات المسلحة محظور بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، ويشكّل جريمة حرب بموجب قواعد القانون الجنائي الدولي، إذ تحظر اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 النهب صراحة ضمن المادة 33، ولا تبرره الضرورة العسكرية، فيما يدرج نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نهب أي بلدة أو مكان، حتى وإن تم الاستيلاء عليه عنوة، ضمن جرائم الحرب.
ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة وفعالة في وقائع نهب ممتلكات المدنيين في جنوبي لبنان، باعتبارها أفعالًا محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني وقد تشكل جرائم حرب، بما يشمل جمع الأدلة وحفظها وتحديد المسؤوليات الجنائية الفردية عنها.

