ثمانية أشهر فقط فصلت بين استشهاد الابن مهند القصّاص ووالده خميس، في قصف إسرائيلي استهدفهما، كل واحد منهما في حادثة مستقلة، لتتحول هذه الفترة القصيرة إلى زمن ممتد من الحزن في قلب الأم والزوجة، التي فقدت أعزّ ما تملك خلال أقل من عام.
لم تتمالك والدة مهند نفسها عند تلقيها خبر استشهاد زوجها، الذي كان برفقة عدد من أصدقائه وسط مدينة خان يونس، بعدما استُهدف بقنبلة أطلقتها طائرة مسيّرة إسرائيلية، ما أدى إلى استشهاده على الفور.
وكانت العائلة قد نزحت بعد استشهاد الابن مهند، شأنها شأن آلاف العائلات التي فرت من مناطق القصف، تاركة خلفها منزلًا لم يبقَ منه سوى الركام والغبار، وأحلامًا تفرقت بين الخسارة والنجاة، وحياةً مثقلة بوجع النزوح.
تقول القصّاص لـ "فلسطين أون لاين": "قبل ثمانية أشهر دفنت ابني مهند، الذي استشهد جراء قصف إسرائيلي في وسط خان يونس برفقة ابن خاله، ومنذ ذلك اليوم لم يفارقني الألم".
وتصف لحظة تلقيها خبر استشهاد زوجها بأنها كانت كمن يُسكب الملح على جرحٍ لم يلتئم بعد، خاصة أنها لم تكن قد استوعبت رحيل ابنها البكر أو تصدق غيابه.
وتضيف: "دمر الاحتلال منزلنا في منطقة الشيخ ناصر مع كامل الأثاث، ونزحنا إلى رفح ثم عدنا إلى خان يونس، وخلال ذلك نزحنا أكثر من خمس مرات. عشنا المجاعة والجوع وأيامًا قاسية انتهت باستشهاد زوجي وابني".
وتوضح أن زوجها وأبناءها عانوا ما عاناه الجميع من قسوة الحرب، وكانوا ينتقلون من مكان إلى آخر بحثًا عن الأمان، لكنهم ظلوا يطاردون الموت في كل محطة نزوح، رغم محاولاتهم المتكررة الاحتماء بالمناطق التي وُصفت بأنها "آمنة".
وفي بيت العزاء الذي أُقيم لزوجها في منطقة نزوحهم بـ"بطن السمين" جنوب خان يونس، كانت الأم تجلس بصمت ثقيل، تتأمل وجوه المعزّين كأنها لا تزال تعيش لحظة غير مكتملة، غير مصدقة أن زوجها التحق بابنه مهند.
وفي لحظات الوداع الأخيرة، تقول أم مهند: "سلمت على زوجي وطلبت منه أن يُبلّغ ابننا مهند سلامنا، وأن يطمئنه علينا جميعًا".

